مجــرد شـــك
تبين لها بأن زوجها سيئ السمعة، عندما شاهدت
احدى الصور التى صورها فى مصيف بلطيم، كانت هذه السنة مريضة فلم تستطيع الذهاب إلى
المصيف، فاعتذرت له، وذهب وحده ليستمتع مع بعض زملائه إلى مصيف بلطيم بدمياط، خمسة
أيام قضاها هناك، وهى بصحبة شقيقاتها ترعاها، كانت تثير اعجابها به، لأنها كانت
تعرف بأنه رجل مستقيم، فمنذ عشرة أعوام وهما يعيشان تحت سقف واحد، وهو يتظاهر
أمامها بأنه نعم الزوج، كان يقدم لها الهدايا على طبق من ذهب، أعطاها كل ما تمنت، لا
تقصير فى شئ كل هذه الأعوام، حتى اعترفت بذلك، وكأن الحياة بينهما تسير فى أبهى
صورة، لم تشك لحظة فى تعاملاته، بل كانت تزداد حبا وعشقاً له، حتى هى كانت تقدم له
كل أنواع الخدمة على أكمل وجه، لأنهما كانوا زوجان مثاليان.
منذ اللحظة الأولى من زواجهما وهما يمران
بحالات السراء والضراء، ولكنهما كانوا قادرين على تخطى الضيق، فيتحسن حالتهما، لا
يتفرقان.
لكن ما رأته اليوم غير مجرى حياتها، وكأنها
بكت لهذه اللحظة التى عصرت قلبها وتمزق، انهمر الدموع على وجنتيها، لم يكن هو
بالمنزل هذه اللحظة، فقامت وانتهزت هذه الفرصة، لتبحث فى ادراج مكتبه، لتجد دليلاً
أخر يؤكد على صدق كلامها، أغلقت الباب بإحكام، كانت لأول مرة تدخل مكتبه المغلق
على أوراقه دائماً، فهو يعمل محامياً أمام القضاء، دخلت وبحثت فى أدراج المكتب،
وبين طيات الكتب المتراصية بجانبه، لم تعثر على شئ.
لم يهدأ قلبها لحظة، قائلة لنفسها :
- لابد وأن أجد دليلاً على ذلك.
وكانت تتطلع إلى أن تجد صورة أخرى فى جاكت
بذلته، أو بين طيات ملابسة، وفتحت الدولاب الخاص به، وظلت تبحث فيه، بعد نصف ساعة
من البحث المضنى، احست بؤكرة الباب تتحرك، فأسرعت إلى الباب وجلست بجانبة كأنما
شيئاً لم يكن، دخل زوجها منهك من أثر عمل ثقيل على قلبه، لأنه كان يترافع كان
يترافع عن زوجان يريدان الفصال، بسبب مسألة الشك، وقد أعانه الله على هدايتهما بعد
ما قدم الأدلة للمحكمة بأن الزوج بريئ، ولا يريد خراب بيته بيده، فصدقته المحكمة
وتراجعا عن فكرة الطلاق.
حكى ذلك لزوجته التى كانت تسمع له وهى كاظمة
غيظها، تريد أن تنفجر فيه، حتى فاض بها، وقبل أن ينهض إلى غرفته صارحته بالحقيقة،
وأظهرت له الصورة، فاعتلاه الدهشة وضحك عالياً، حتى بانت وظهرت أسنانه من بين
شدقيه، وطلبت منه أن يوضح لها الصورة بدلاً من هذا الهراء، فأوضح لها بهدوء بأن
الصورة أخذت فى مصيف بلطيم، وظهرت معه احدى الفتيات الشقروات جنباً إلى جنب.
كانت هذه الفتاة من دولة أخرى هى دولة
اندونيسيا، حتى طلبت منه التقاط هذه الصورة معه، وتم ذلك ووضعها فى سرواله لحين
انتهاز فرصة مناسبة لتطلعى عليها، ولم تسمح الظروف لأنه كان أمام قضية هامة للرأى
العام، كانت مدرجة فى القضاء ومر عليها شهران كاملان، إلا أن القضاء قـد حسمها
أخيرا، وأعطى أقصى العقوبة لمرتكبيها.
كانت الزوجة قـد هدأت من روعها وتفهمت
الأمور، لكنها لا زالت فى قمة الغضب، فطيب خاطرها، وهو يقدم لها سلسلة ذهبية
بمناسبة زواجهما الحادى عشر، فأغفلت عن غضبها تبدى له ابتسامة رقيقة حانية برأسها
على صدره، فالتف بذراعه حولها، قائلاً :
- كل عام وأنت طيبة.
طنطا فى 11/1/2026