لكم الله يا شباب
فى ظل ارتفاع الاسعار والمعيشة الصعبة، وما
يترتب عليه صعوبة بالغة فى ايجاد المنافذ التى تساعد الشباب للزواج وتكوين الأسر، خصوصاً
بتعديهم سن الزواج القانونى إلى أن وصل كل شاب وشابة إلى عمر الثلاثين والأربعين
وهو لا زال متعسراً فى تحقيق أمانيهم، سواء لاجاد عش الزوجية أو الوظيفة التى
تناسبه للإنفاق على نفسه وعلى أسرته، وأيضا الأرقام الفلكية التى قسمت ظهر هؤلاء
الشباب الذين أقعدت معظمهم فى خط الفقر، والتى جاءت فى أسعار الشقق التى ضربت
لأعلى سعر، فقد وصل سعرها إلى المليونين، نهيك عن التجهيزات التى تستنزف الجيوب
الخاوية، وأيضاً دفع مهور العرائس، وإيجاد الذهب للشبكة الذى ارتفع هو أيضاً، حتى
أعجز الشباب لمجرد التفكير فى عملية الزواج.
وقد أدى ذلك إلى عزوف الشباب فى السعى إليه،
حتى تعدت الفتيات السن القانونى للزواج، ولم يكن لهم أمل فى الحياة لنيل هذا
الشرف، فكل شاب وشابة يحلمن بفتح بيت، ولكن حاسبوه من الأحلام.
وقد ضاقت بهم الدنيا ذرعاً، وبات الأمل من
المستحيل تحقيقه، إلا فئة ضئيلة جداً من الشباب، فئة من النادر امتلاكها للسكن
الجاهز أو للمال فى البنوك، وهذا ما يُعد من الشباب المحظوظ.
وهناك فئة أخرى لم تستطع أن توفر هذه الأرقام
الخيالية، لأنهم يحصلون على فتافيت تغطى انفاقهم اليومى بالضالين، فليس لشباب
اليوم وظائف تحقق لهم أمانيهم، لأن أكثرهم
يعملون فى حرف يدوية خاصة، ومرتباتهم ضئيلة للغاية، فما هو الحل للخروج من عنق
الزجاجة ؟
هناك عدة حلول إذا توافرت للشباب حلت مشاكله،
تلك الحلول الجزء الأكبر منها فى يد الدولة.
الحل الأول ، هو لابد من تشغيل المصانع
والشركات المتوقفة، فمن خلال تشغيلها، ستوفر عمالة كبيرة، وتقوم بتشغيل فئة عريضة
من الشباب، تعود أولاً بالنفع على الدولة، ثم ثانياً على الشباب، وتكون الدولة فى
المقام الأول هى التى تسعى للإصلاح بإرغام المؤسسات والشركات هذه بالجدية والإنتاج،
فالإنتاج يسعى للتنمية البشرية فى وجود خبرات الشباب الواعد، بفكره وسواعده.
الحل الثانى ، وهو تخفيض الاسعار الفلكية فى
شراء الشقق وإتاحة البناء فى الأماكن المؤهلة للتعمير، مثل القرى، فهناك فى القرى
بعض الأماكن التى لا تستغل، وأيضاً المُخلالات التى ينبغى أن تعمر وتكون مكاناً
مناسباً للسكن، وبذلك يستطيع الشباب من خلالها بناء عش الزوجية.
الحل الثالث ، وهو تنفيذ المخطط العمرانى فى الارتفاعات
المقررة لكل القرى، وإتاحة تنفيذ الكردون الذى غاب لسنوات طويلة، حتى ظلت القرى
والمدن مكدسة فضاقت واكتظت بهما السكان.
وهذا هو المطلب الرئيسى لكل شاب وشابة، فإذا
تحقق كما ينبغى فهو كفيل بحل الأزمة.
الحل الرابع ، هو ما تقوم به القيادات السياسية
والتنفيذية بالدولة بالتدخل الفورى والعاجل فى ايجاد حلول مباشرة فى هذا الشأن
بجدية ودراسة وافية ما إن كانت تنفذ الكردون والارتفاعات وتوظف الشباب، وتشغيل
المصانع والشركات المتوقفة جدياً، وإتاحة فرص الاستثمار لرجال الأعمال فيما يخص
مصالح الشباب أولاً، لأنها قضية ليست فردية ولا عامة فقط لكنها قضية أمن قومى ليس
إلا، فلا ينبغى التباطئ فيها أو تجاهلها أولاً وأخيراً، لأن صلاح الشباب من
استقرار المجتمع وبناءه.
وهناك حل أخر، وهو عدم الافراط فى شراء الذهب وتفاخر أهل الزوجان بالأرقام
الكبيرة، ويفضل شراء دبلتين فقط والمتبقى يكتب فى القائمة على الزوج، ليكون ملزماً
بدفعها إذا لزم الأمر، وبذلك يخفف العبء على كاهله، وأن تعود الحياة كسابق عهدها،
فلا بذخ فى التكاليف الباهظة فى القاعات أو صناعة الشوادر، لأنها ليلة وتمر،
تحقيقاً للمثل الشغبى القائل (العروسة للعريس والحرى للمتاعيس).
فعلى كل من له خبرة فى هذا الشأن أن يتقدم
باقتراح إلى مجلس استشارى أسرى ينشأ للأشراف الكامل على تلك الأزمات التى تواجه
الشباب، وأن يكون المجلس مشكلاً لهذا الغرض، من قِبل السيد المحافظ كلِ فى
محافظته، للترائى والاستشارات والمتابعة.
لابد للشباب أن يفهم تلك الأمور، ويسير على
هذا الطريق الصحيح، حتى لا تتعثر نفسه ويقف مكتوفاً اليدين وتمر السنين هباءً، إما
أن يمد يديه للغير للإستلاف، أو يصبح مديوناً.