الخميس، 16 يوليو 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

قبل ما الفأس تقع فى الرأس

السينما المصرية تحاكى الواقع، والواقع هو ما يعيشه الانسان، سراءه وضراءه، والسينما لابد وأن تعكس الواقع على شاشتها إما أن تقوم باصلاح المجتمع، أو تحد من فساده، وألا تسير عكس النمط السائد للمجتمع، فلا تتدخل إلى الممنوعات إلا بإذن، الممنوعات التى جاءت فى ميثاق الشرف الإعلامى، وهذا الميثاق يعمل به فى الجهات الثقافية والفنية والرسمية للبلاد، وألا تتطرق إلى اظهار الدين والسياسة والجنس بطريقة سيئة، فعندما تعالج أى منهم عليها أن ترجع إلى المختصين فى هذا المجال، كما تفعل جهاز المخابرات، عندما يتضمن العمل السينمائى شيئاً عن الجاسوسية مثلاً أو أى شئ عسكرياً، فإن هذا يخص هذه الجهة قبل الرقابة.

وكذلك لابد من ارجاع النص السينمائى الذى يتضمن شيئاً من الدين إلى الأزهر الشريف أيضاً قبل أن توافق الرقابة على المصنفات الفنية موافقتها النهائية، وما حدث لفيلم المُلحد الذى أنتجته أحدى الجهات الانتاجية، هو عدم وعى وعدم ادراك من القائمين على الانتاج، ولكن هل تم إنتاجه دون علم الرقابة، أم الرقابة قـد صرحت به وأعطت لهم الاذن بالتصوير، وأصبحت هى المسئولة الأولى بالاتهام فى القضية، وإن كانت الرقابة قـد رأت فى الموضوع حساسية فمن دورها التوقف الفورى بعدم تصريح الفيلم من ناحية المضمون، والسؤال فلماذا لا تعود النصوص هذه إلى الازهر الذى بدوره الموافقة أو عدم الموافقة ؟ فالأزهر إذا رأى شيئاً من الخوض فى أماكن لابد من الابتعاد عنها، كازدراء الدين مثلاً فيتم وقفه، أو حذف هذه المشاهد، والأزهر هو المؤسسة الوحيدة التى يعرض عليه النص وإلا يتوقف عرضة.

ولا ننتظر بعد انتاج الفيلم والذى يكبد جهات الانتاج مبالغ طائلة أن نتمسك بالأخطاء التى عرضت فيه، وأن نقيم لها المجالس والقضايا ويكثر الاتهامات والقضايا فى المحاكم وغيرها، ومطالبة الجهات بمنعه والدخول فى قضايا فى غنى عنها، كما رأينا بعض النقاد الذين أثاروا جدلاً واسعاً حول عرض الفيلم، ورأينا أيضاً جدلاً واسعاً حول فيلم الست والذى أثار تساؤلات حوله، فهو أيضاً متهم شأنه شأن فيلم المًلحد بعدم المصداقية، وكان من الواجب قبل التصوير التحقق من المعلومات وإصلاحها قبل البدء فى أول خطوات إنتاجه، ولأن موضوع الدين هو فى الاساس موضوع حساس للغاية من الافضل معالجته بعناية، لأنه يعطى للمشاهد انطباع ثقافى وفنى وترسيخ معلومات فى ذهن المتلقى، لذلك لابد من تشكيل لجان متخصصة سواء فى الأزهر الشريف أو وزارة الثقافة للتحرى عن دقة المعلومة قبل أن تكتب، فإلحاق الضرر فى البداية يحد من الانفاق.

وأيضاً هناك أمر أخر ألا وهو منع انتاج أى من الشخصيات التى بشرت بالجنة، وعددهم عشرة فلابد وألا تقوم السينما أو أى جهة انتاج مهما تحرت الدقة فى المعلومات، أن تظهر شخصياتهم على الشاشة العربية، ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى كله، كإنتاج مسلسل يوسف الصديق مثلاً، وهو ما جاء به بعد شرعيته للدين لأن الأزهر حرم هذا أولاً، ليس لأنه خارج مصر وهو من أنتاج دولة أخرى، ولكن كان لزاماً أن يقوم الأزهر بالتنبيه على الجهات المنتجة، حتى لو بارسال رسالة رفض، ولابد من الوقف الفورى لأى جهة انتاج  لمثل هذه الشخصيات.

ولابد أيضاً قبل أن نخوض فى بحور الدين على مجلس الأزهر الشريف أن يقوم بالإطلاع على السيناريو أولاً، وإلا سيتكبد المنتج أمولا طائلة فى إنتاج العمل الفنى، وبعدها يدرج فى أدراج السينما ويمنع من النشر، وبذلك يخسر المنتج الجلد والسقط كما يقول المثل، وهذا هو الحل الوحيد لما يدور حول مشاكل ازدراء الدين، ولا نقول بأن المصنفات الفنية وحدها هى الجهة المسئولة الوحيدة عن هذا التسيب، فقد رأينا أفلاماً كثيرة حوت فيها مشاهد العنف، حتى قام معظم شبابنا بتقليدها فى الواقع، وكانت الكارثة الأكبر بعد تطبيقها فى حوادث كثيرة، فالسينما هى التى تعلم ولا تهدم، وألا تصرح بالقضايا الحساسة من تلقاء نفسها، وإلا سيكون الضرر الواقع على المجتمع أكبر وأفظع، فهناك أطفالاً ونشء يتعلمون من السينما كما يتعلمون من أبيهم وأمهم، وتلك الجهات هذه المتمثلة فى قضايا الدين والسياسة والجنس عليهم عبء كبير فى اصلاح المجتمع، فالإصلاح يبدأ منهم أولاً ثم جهات الانتاج ثانياً، فإذا وافقوا وافقت الرقابة، وإذا رفضوا رفضت الرقابة تجنباً للخصومات قبل أن تقع الفأس فى الرأس.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

عودة لزمن المريلة

أيها المعلمون أيتها المعلمات، السادة مسئولوا التربية والتعليم المبجلين، عودوا إلى زمن المريلة، الزمن الجميل الذى خرج منه أعظم المعلمين والمهندسين والأطباء، واتركوا هذه البدع التى لم تجدى بأى تغيير لتلاميذ المدارس، والذى تعنون به بالزى الموحد، والذى لم يكن له بهجة، بل هو لون واحد يدل على التشائم، لا يميز طالب عن طالب وكأنهم فى حظيرة أغنام، كما إن معظم التلاميذ لم يلتزموا به، فهناك من يخالف هذا الزى بملابس غير حضارية، خصوصاً زى الفتيات.

أما زى المريلة فكان قديماً فى سنوات ليست ببعيدة، ترى التلاميذ والتلميذات بالمريلة، التى كان لها شئناً أخر، وكانوا يرتدونها حتى السنة الرابعة من السنة الدراسية، وكان لهم مذاق خاص، ولا أحد كان يخالف ارتداء المريلة وإلا سيعاقب، وكانت بسيطة فى تكليفاتها، كما إنها تظهر عليهم بوقار، بدلاً من هذا الزى السائد هذه الأيام والذى أعطى للبنات شكلاً أخر، غير المعهود بارتداء البنطال الذى شبههم بالصبيان، واختلط الحابل على النابل، فلا تعرف هذا من ذاك، من البنت ومن الولد إلا بغطاء رأسها.

هذا ما جعل البنت تتعود على ارتداء البنطال بطريقة غير أخلاقية، معتقدة بأن هذا من التطور وتقدم العصر، بل شبهها بالولد تماماً كما قلت سلفاً، والولد له ما يخصه من ارتداء الملابس المعتاد عليها، وهو البنطال والقميص وليس فى ذلك قولاً يخالف العرف، ولا جدال فى ذلك أيضاً، أما البنت فلها خصوصيتها وتقاليدها التى لم تخرج منها، فلها الزى المصرح به شرعاً وقانوناً، وهو الملابس الطويلة التى تمتد حتى الركبة، دون القصيرة التى ترتفع عن خصرها، كالجيبا التى تطيل حتى بعد الركبة، وهذا الزى الشرعى الذى ينبغى على وزارة التربية والتعليم أن تشدد عليه، دون مخالفة، حفاظاً على التقاليد العامة.

وما نراه اليوم هو عدم أخلاقية فى ارتداء ملابس الفتيات فى المراحل المختلفة، وأيضاً منذ صغرها، حتى وصلنا إلى درجة وجدنا فيها بعض البنات يرتدن البنطال المقطع من مناطق مختلفة متمشياً مع الموضة كما يزعمون، ولابد من تربية البنات منذ صغرها على الأصول، وإن أبت فعلى رب الأسرة أن يكسر لها ضلع، بمعنى أنه يضربها ويوجهها إلى حُسن الصواب، ونعلم بأن كل فتاة تتطلع إلى زميلتها، فتلبس مثلها وتتصرف أيضاً مثلها، وتتبع خزعبلات التطور المزعوم، المهم فقط أن تركب موجة التغيير أى كانت خطأً أو صواباً.

هناك قلة قليلة من الفتيات يسرن على درب الحياء، فتجدهم يرتدن الملابس الطويلة كالتيير والجيبة والبلوزة، تجنباً للمعاكسات والتحرشات، فحياة البنت تختلف اختلافاً جذرياً عن حياة الولد، وكل من له بنت فعليه بنصحها أولاً، ثم مراقبتها من الوالدين، وأن يحسنوا تربيتها تربية سليمة، ولا مانع بمسائلتها أين كنتى ؟ وما أسم زملائك ؟ وهكذا، حتى عندما تغيب عن المنزل فيعرف أبيها ماذا كانت، وكانت مع من.

الخلاصة فى تعديل اعوجاج الفتيات، ليس كلهن، لأن هناك فتيات تتحلى بحيائها داخل أسرتها، ولكن ما أقوله هذا هو دافع منى على أن أنبه فقط فيما يحدث، ولابد وأن يكون بين البنت وأسرتها فاصل من النقاش فى تلك الأمور التى تهمها، مع أبيها أو أمها إذا لزم الأمر، وأن يراعىى الأب والأم معاً مسألة الاستيقاظ فى حُسن تربيتهم تربية أخلاقية، لأن البنت ماهى إلا سيرة حسنة، ولا يتجاهلوا أدق التفاصيل فى حياتها، حتى تعتمد البنت على نفسها ويستقر بها الحال بسلام.    

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

الجهاد الأكبر

وانحطاط السياسة الخارجية

أصبح الصراع الدائر فى الشرق الأوسط متفاقماً للغاية، خصوصاً بعد العدوان الاسرائيلى على غزة، ومصر تتأهب لردع أى عدوان يغار عليها، لأن السياسة الصهيونية لم تهدأ، إلا بعد تهجير سكان غزة إلى سيناء، ومصر لن ولم ترضخ لتفكيرهم الخاطئ، مؤكدين على حق أصحاب الأرض ولا مجال فى ذلك، فغزة أرض فلسطينية وليس من حق أحد أن يغار عليها، وأن يرغم أهلها بالنزوح إلى أرض أخرى، تاركين ديارهم.

والجبهات التى فتحها العدوان الإسرائيلى، بحربها مع دول الجوار، كحربها مع لبنان وإيران كفيلة بأن تأخذ مصر حذرها، وأن تعد عدتها لصد أى عدوان عليها، فمصر لها الحق فى الدفاع عن أراضيها، خصوصاً سيناء التى تطمع فيها اسرائيل، لأن سيناء هى الجزء الأغلى من الوطن.

كما أن الجنوب المتمثل فيها السودان وأثيوبيا تشتعل أيضاً، بعد ما اشتد احتدام الصراع شمال وجنوب السودان، ولم يتوانا الدعم السريع فى السودان بدمار المنشآت وممتلكات أهليها، وأثيوبيا والصومال هاتان الجبهتان اللتان تنصلوا لبعضهما، فأنشأتا الصراع بينهما أيضاً.

واضطرت مصر بأن ترسل إلى الصومال قوات للرد على عدوان أثيوبيا، هذه الجبهات المفتوحة والتى تخلف من ورائها اضرابات شديدة الخطورة، تجعل من مصر أن تحتاط لهذا الخطر، وتجعل منها قوة رادعة ترد على من يريد النيل منها.

والسياسيون فى الخارج ليسوا على قدر المسؤولية، بل هم فى عناد مستمر بأن يرد كل منهم بأحدث منظومات الصواريخ، وأن يتبعوا القوة الرادعة ضد الأخر.

كما أن المقاومة الفلسطينية لا زالت تسيطر على مجريات الأمور داخل غزة، وترفض مبدأ التهجير تماماً، حيث أنهم متمسكون بأراضيهم، حتى آخر نقطة فى دمائهم.

وتسعى مصر بالرد الدبلوماسى لحل تلك الأزمات، وإن لم تجد حلاً فلن تقف مكتوفة الأيدى، بل تلجأ إلى الخيار العسكرى، وهو ما يرجحونه هؤلاء الساسة إذ لم يقتنع العدو بالحل السلمى.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

لمن الملك اليوم

لا تغرنك ثروتك المتعددة التى جمعتها، بأن تشفع لك عند ربك،  بلى لأن هذا الجمع سيكون وبالا عليك، فيقال لك من أين جمعته، ومن أين أكتسبته، وأين أنفقته، ولا ينفع لك ندم.

إن الله قد أحاط بكل شئ غلما، وهو يعلم من أين لك هذا، إن كانت من طرق سليمة أو طرق ملتوية، إن كانت من طرق سليمة فجزاءك عند الله عظيم، وإن كانت من طرق ملتوية فجزاءك إلى نار جهنم أو من طرق نصب واحتيال، فعدد أموالك وأملاكك فى الدنيا كما شئت، فسيأتيك العذاب لا محالة.

ومن يجمع الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله، ماذا سيكون جزاءه ستكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم يوم القيامة، فالمؤمن الحق هو الذى يتحرى الدقة فى الحلال والحرام، فالحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات، فالمؤمن يتحرى الحلال فى جمع أمواله من الطرق التى حللها الله تعالى، ألا وهى طرق التجارة، فقد حلل الله التجارة وحرم الربا، وطرق المعاملة الحسنة مع أخيه المسلم، فالمسلم الحق لا يظلم أخيه المسلم فى شئ.

وكل من فى الأرض هالك، فلا تنفع القصور ولا الأموال، بل سيفنى كل شئ، ويفنى المرء نفسه، مهما عاش من الدهر أرذله، ولا يذكر بشئ بعد مماته، لا ينفعه إلا عمله، العمل الصالح هو معاملته مع الناس بالحسنى، ومع ربه بأن يخافه فى الأموال والثروات، لا يكن طماعاً ولا نصاباً ولا كذاباً، كما نرى اليوم، فكل انسان عديمى الضمير يريد أن يتملك ما على الأرض، حتى ولو كان معه مال قارون، فلن يكفيه، فلا يملئ عينيه إلا التراب.

ألا تعرف قصة قارون عندما علا على الناس بزينته وأمواله، وعندما نسى قدرة الله عليه، طالبوة أهله بأن يحسن على الفقراء بماله، فقال أنه أوتى هذا على علم عنده، ونسى قدرة الله عليه، فخسف الله به وبداره الأرض، لأنه كان جاحد فى التعبير عن مسألة الناس له، وأنكر نعمة الله عليه، وظن بأنه خالد مخلد إلى أن أراه قدرته عليه.

وإذا كان الإنسان الذى يسير على نهج قارون قد ارتكب جرماً عظيماً، وأخطأ خطأً فظيعاً فى حق نفسه، أولاً فى حق الله حتى كان مطروداً من رحمته، وثانياً فى حق نفسه بخسرانه أمواله وعزة نفسه، لأنه لا يملك مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء، وسيذهب إلى قبره كما ولدته أمه، فقد أتى إلى الدنيا عرياناً وسيتركها عرياناً.

ونحن كبشر ضيوف على الرحمن، وكل منا يحصل على نصيبه الذى قدره الله له فى الأرض، إن كان شقياً أو كان سعيداً، فله ما له وعليه ما عليه، سيفنى مهما عاش من الدهر، ينعم بالنعيم أو يتعس بالتعاسة، فأمر الله نافذ، والإنسان ليس مخيراً بل ميسراً، والموت واحد.

حتى سيدنا عزرائيل ملك الموت، سيفنى أيضاً بعد أن تفنى العباد، فينادى ربنا فى الأرض والسماء، لمن الملك اليوم، فيرد كل من فى الأرض والسماء أنسها وجنها، وجمادها وحيوانها قائلين :  لله الواحد القهار.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

رمضان جانا

هَل علينا الشهر الكريم، شهر رمضان المعظم، أعاده الله علينا وعلى الأمة الاسلامية باليمن والخير والبركات، قال الله تعالى :  شهر رمضان الذى أُنزل فيه القرآن هدى للناس فمن شهد منكم الشهر فليصمه.. ففى هذا الشهر الكريم يكثر النفحات للمسلمين، بالصلاة والصيام والزكاة وفعل الخيرات، فرمضان كل أيامه خير، فيه يلتقى المسلم بربه، بإقامة شرائعه التى فرضها الله على بنى آدم، ومنذ أن نزل الوحى الأمين جبريل على خاتم النبيين والمرسلين، سيدنا محمد صل الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، لابد وأن يكون المسلم فى طاعة.

والمسلم الحق الذى ينتهز هذا الشهر الكريم بالفرار إلى الله، وأن يرجع عن الذنوب، ويستغفر الله عز وجل لكى يتوب عليه، فالمسلم الحق الذى يعلم أن ما يسلك طريق الحق فقد أكرمه الله، وأن يتخلى عن طريق الشيطان، فإذا جاء رمضان صفدت الشياطين وسلسلت، فعجباً لأمر المؤمن فإن حياته كلها خير، فاغتنم الفرصة التى لا تعوض، وأن تتحلى بالصدق وتتحرى الكذب باجتنابه فى كل معاملاتك، لأن الكذب يهدى إلى الفجور، والفجور يهدى إلى النار، والصدق يهدى إلى الجنة.

وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقيين، ياله من تكريم لبنى آدم، تكريم للمسلم الذى أتبع رضوان الله، وأدى فرائضه بحق دون تزييف، ولم يعصى الله فى السر والعلانية، يتآخى مع أخيه الانسان، مصالحاً مع جيرانه ومع خيلانه، يعرف حق اليقين بأنه مراقب من الله عز وجل، ساعياً لفعل الخير دون رياء ولا نفاق ولكن ابتغاءً وجه الله، غير مشاحناً مع أحد، فيحب لأخيه كما يحب لنفسه، ليس ذلك فى رمضان فقط فحسب، إنما فى جميع الأيام، لأن الله هو رب رمضان رب كل الأيام، والله تعالى قد نهى عن المعاصى فى جميع الأوقات، فالمسلم أخو المسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً. 

وهذا الشهر الفضيل الذى ينتظره المسلمين من العام للعام، لأنه شهر البركات والنفحات، وفيه فريضة الصيام الذى كتبه الله علينا، والصيام مكفر ما قبله، فعندما يهل علينا تجد الزينات والأفراح تزين الشوارع، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتنزل الملائكة إلى الدنيا، وكأنما الأرض تشع بالأنوار من الله تعالى، فإذا كان أحدكم على معصية فاليتنحى عنها، ويحاول غسل ذنوبة بالدعاء والاستغفار، وإن كان مشاحناً مع أخيه فليراجع نفسه وليبادر بالتوبة، واملئوا القلوب بالنفحات الربانية التى تسعد النفس، وتبلغ الطمأنينة، وزينوا قلوبكم بالصدق والعمل الذى يرضى الله تعالى، فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم لا تعلمون.

كل عام والأمة الاسلامية بالخير، وأن يجعلنا ربنا جميعاً ذاكرين شاكرين حامدين لله على نعمه التى لا تحصى ولا تعـد، وأن نستغفره راجين من المولى عز وجل أن يغفر لنا ولأبائنا ولأمهاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات، وأن يعود علينا رمضان كل عام بالخير، علينا وعلى أولادنا وذرياتنا والناس أجمعين، وينجح مقاصدنا بالخير يا رب العالمين.. كل عام وأنتم بخير.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

منع قــرآن الفجــر

فى مكبرات الصوت بالمساجد

أنه من المؤسف علينا كمسلمين أن يتوقف بث قرآن الفجر عبر مكبرات الصوت فى المساجد، لمصلحة منَّ يتوقف عن إذاعته فى مساجد لقرية تضم أكثر من ثلاثون مسجداً، هل لمصلحة المواطنين فى سكناتهم ؟ أم لعدم إزعاج النائمين كما زعم البعض، أو لأنه يقلق منامهم ومنام الأطفال الصغار، ويخرجهم من أحلامهم السعيدة، أو لأن جهابزة الأوقاف يريدون ذلك، حفاظاً على منام السادة المجاورين للمساجد مشاعرهم فيقلقون، فلم ترى للفجر الذى كان يشع نوراً بأصوات مكبرات الصوت فى قراءة القرآن أو التواشيح بهجة، وأصبح الصمت هو السائد وكأنك تسعى فى القبور، حتى تفاجأ بأذان الفجر دون سابق انذار، شأنه شأن الصلوات الأخرى، وإن كان الله تعالى قـد ميز الفجر بهذه التلاوات والنفحات الربانية، والتى يتجلى بها على عبادة فى تلك اللحظات.

وأنه من العار أيضاً لما نراه مؤخراً من حناجر المجاورين للمساجد، بتشاجرهم بألفاظ غير لائقة مع إدارات المساجد، لغلق مكبرات الصوت والإبقاء بداخله، بحجة أنه يقلق النائم، وهذا لا يصح على الاطلاق، مدعين أن الذين يواظبون على صلاة الفجر، هم ما يقومون فى الميعاد بأى طريقة ما، مثل ضبط المنبه، ألم ترى اسفافاً وإخفاقاً لقيمنا إلى هذه الدرجة، وحجب إذاعة القرآن والتواشيح فى مكبرات الصوت بالمساجد لغرضهم الدنيئ، إلا إن كان الشيطان قد ملكهم وتنصل منهم لهدم شعيرة مهمة من شعائر الفجر.

ومن ناحية أخرى السادة الجهابزة فى مديرية الأوقاف، لماذا ينصاعوا إلى هذا ؟ ألم يقرأوا جيداً الآية الكريمة التى تقول : إن قرآن الفجر كان مشهودا، أى تشهده الملائكة التى تنزل إلى الأرض، أم أنهم مغيبون بدلاً من أخذ قرار بعدم توقف البث فى هذه الدقائق المعدودة، وحَس الناس بالاستيقاظ وقت صلاة الفجر، هم وأزواجهم وأبنائهم، كما علمنا صل الله عليه وسلم.

لقد شهدت قريتنا الموقرة ذلك العار الفادح، قرية بها هذا الحجم الكبير من المساجد، والمنتشرة فى ارجاءها تغلق مكبرات الصوت، هذا ما يؤدى إلى الجهل بعينه من هؤلاء، سواء من يطالبون من الآهالى، أو من جهابزة الأوقاف وأدعو إن هذا هو قرار صادر من خلالهم، أى قرار يوقف شعيرة من  شعائر الفجر، ألا يعلمون شيئاً عن نفحات الفجر التى خصصها الله تعالى لعباده، أى قرار ظالم كهذا يقول إن ما يفعل فى المساجد هو لمصلحة عدم الازعاج، أنهم جاهلون بما علمه الله لنا، فإن الله تعالى فى تلك الحظة من الفجر ينزل إلى سماء الدنيا فيقول هل من مستغفر أغفر له.

وما يحدث من منع إذاعة القرآن والتواشيح ما هو إلا انحطاط غير اخلاقى وغير مقبول، من فئة لم تفهم شيئاً، فهم أجسام تمشى على الأرض كالأنعام، ولن تكون البركة تعم على القرية من وراء هذا الانحطاط، لأن ما فعلوه فى حق فريضة الفجر ما هو إلا استحواذ الشياطين على عقول فاسدة، جهلاء لابد من نصحهم أولاً، ولابد أن لا ينفذوا إدارة المساجد ما يطلبوه، لأن هذا تعدى غير أخلاقى على حق المصلين، ومن حق كل مسلم أن يستشعر لذة الاستماع عندما يهم للذهاب إلى المسجد، وألا يتكاسل عن أداء هذه الفريضة فيستيقظ حين يبدأ تلاوة القرآن، ولا يستيقظ على آذان فوجئ به، فكيف ينهض من نومه، للإغتسال والوضوء والذهاب إلى المسجد.

لذلك أطالب أولاً مديرية الأوقاف بالسنطة الموقرة أن تعيد النظر فى بث قرآن الفجر عبر مكبرات الصوت بجميع مساجد القرية، وأن تعود التواشيح مثلما كانت لاكتمال شعائر صلاة الفجر، أما ثانيا فلا أحد من مجاورى المساجد أن يخفق حق أحد، وما يحدث من حجبه فهو عدم احترام للناس فى مجتمع مسلم، فكيف لنا أن نفعل بعد أن تقصر القدوة فى حقه، حتى لا نصبح فى القرية أحياء ولكن أموات، وتصبح القرية يسكنها روفات كالقبور.

 

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

 فن كتابة المقال

كتب/فوزى إسماعيل
كثيراً من الصحفيين يتعلمون كتابة المقال قرابة عامين، كما قال لى رئيس تحرير جريدة، لأن فن المقال هو ضمير الصحفى فى شرح الحدث أو شئ ما أو شخصية، وكثيراً ما يلجأ كتاب الصحفيين إلى كتابة المقالات اليومية من خلال عمود ثابت فى جريدة ما أو مجلة، والمقال هو العمل الصحفي الذى يشرح المواقف بعمق، إذ يبدأ الكاتب بتعريف الحدث الذى سوف يبينه فى مقاله.
ولابد من الكاتب الصحفى قبل أن يشرع فى الكتابة أن يكون ملما بجوانب الحدث، وأن يكتب بمصداقية ولا يقوم بفبركة معلومات لكى لا تمس صاحب المقال الذى يكتب عنه، حتى لا يتعرض للمقاضاه أمام المحاكم.
لذلك فإن كاتب المقال لابد وأن يتميز بالحنكة الصحفية، فيرى عمق المقال، لأن المقال هو ملاذ القارئ أولا قبل الخبر، لذلك هناك كثيراً من قراء الصحف سواء الورقية أو الإلكترونية ما يبحث عن المقال، كما يوجد فى مجال الصحافة جهابزة لكتاب المقال فى الأهرام والأخبار والجمهورية، وايضآ فى الصحف الخاصة، والمقال يعد من الأنواع الأدبية قبل الصحفية من وجهة نظرى.
ففن كتابة المقال له جمهورة الذى يعشقه، قراء أو كتاب، من ناحية أخرى فإنه يعبر عن رأى كاتبه، ولكن لابد وأن يقول شيئا دون تجريح فى أحد، ودون تزييف أو فبركة كما قلت سلفا.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

  قبل ما الفأس تقع فى الرأس السينما المصرية تحاكى الواقع، والواقع هو ما يعيشه الانسان، سراءه وضراءه، والسينما لابد وأن تعكس الواقع على شاش...