الخميس، 30 يوليو 2026

مقال بقلم / فوزى اسماعيل

 

هل هم مدركون بعظمة مصر

كان لازاماً علىَّ أن أبين حقيقة هامة جداً لابد وأن يعلمها الجميع، خصوصاً لمن يهاجمون مصر فى الداخل والخارج، وممن يزرعون الفتنة فى عقول المصريين، بهدف إكراههم فيها، ولكن الشعب المصرى مدرك جيداً بأن مصر هى أفضل بلاد الدنيا، وأنها هى الوطن الذى لا يقهر، فمصر هى بلد الأمن والأمان، ومقبرة الغُزاة، وأهلها فى رباط إلى يوم الدين، لا ينصاعون إلى اغواءات الهدمين، ولا ينصاعون لأكاذيب وافتراء عليها.

فالحقائق جميعها أمام أعينهم، فى كتب التاريخ، فى أهلها الطيبين الذين حين يصيبهم أذى يتكاتفون وكأنهم جسد واحد يشد بعضهم البعض، فمصر لن تخضع لأُناس عديمى الضمير والشرف ولا الانسانية.

وكان فى جعبتى سؤلاً أتحدى أى إنسان من الذين يجادلون أو يتطاولون عليها بألفاظ مسيئة الإجابة عليه، ألا وهو، هل منهم أحد عندما يقرأ القرآن الكريم ويصل إلى الآية الكريمة، أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين، هل ينطقونها كما هى أو أنهم يتغاضون عنها، وينتقلوا إلى ما بعدها، هل أحد منهم لا يعلم بأن مصر بذاتها قد عظمها الله تعالى فى كتابه الكريم فى عدة مواطن، أنه قول الله تعالى وليس قول البشر، أليس هذا هو التعظيم الأكبر لمكانة مصر عند الله، دوناً عن البلاد الأخرى التى شهدت الفتوحات الاسلامية، إن كانوا يعلمون ذلك، فلماذا هذا التطاول السافل الذى نراه كل فترة على مصر ؟ ولماذا لا يقراؤن القرآن بتمعن ليروا مكانة مصر التى ذُكرت فى القرآن صريحتاً خمس مرات، فإن لم يعلموا ذلك فهم جاهلون غير مدركين بأن القرآن الكريم هو من عظم مكانة مصر، لذلك أهلها دائماً ما يجتازون المحن مهما كانت الظروف، فالله تعالى يقول : فإن بعد العسر يسرا، ألم تجدوا غير هذا تكريم.

قيقيون يرون على أوط أفكارهم الهدامة فى آذانهم،ولا ينصاعون لأخبار مفبركة لا أساس لها من الصحة، وإن كان قول المسيء صحيحا، فلنننصاع إليهم، لأن مصر هى الوطن الكبير الذى يجمعنا ويشملنا بالأمن والآمان، فكل ذرة من ترابها مروية بدماء المصريين الذين لا يتخلوا عنها مهما ضاقت بأبنائها، وكل من يسيء إلى مصر قادتا وشعبا وجيشا علينا كمصريين أن نرد بقوة عليهم لوقف أفكارهم الهدامة، لأن هناك سموم تأتى برياحها من خارج مصر، تريد النيل منها، ولكن بفطنة شعبها الأصيل ووعيه يدافعون عنها، لأنه شعب لا يدع لأحد أن يمس ترابها بشئ، فهم قوة واتحاد فى السراء والضراء، وله القدرة فى استأصال هذا الفكر الخبيث من جزورة، إذا فكر أحدهم أن ينال من مقدارات مصر.

تلك هى شهامة المصريين عندما يواجهون فكر المرتزقة الخبيث، الذين لا عهد لهم ولا ذمة، وأيضا التصدى بكل ما أتوا من قوة لتسير السفينة إلى بر الأمان.

حفظ الله مصر، قادتها وشعبها وجيشها، وجعلهم فى رباط إلى يوم الدين.

فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.

الثلاثاء، 28 يوليو 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

اشكالية الاختلاف

مع رئيس اتحاد كتاب مصر

رداً على الهجوم الدارى بحق الدكتور علاء عبد الهادى رئيس إتحاد كتاب مصر، والأمين العام لاتحاد كتاب العرب، ليس رياءً ولا سمعة ولا نفاق، إنما يحق لنا أن نرد اعتباره لهذا الرحل المثالى فى قيادته الحكيمة لإتحاد كتاب مصر، فعندما التحقت عضواً فى اتحاد كتاب مصر لم أرى أى شبهة فى نزاهة عمله، ولا تقصير فى حق من حقوق كتاب مصر، بل كان يتميز بسرعة الاستجابة للمطالب، وهو رجل يعرف عنه كيف يدير كيان عملاق له شأن كشأن إتحاد كتاب مصر، ولو ترك الدفة وتكاسل عنها لغرقت السفينة.

ومن حضورنا للجمعيات العمومية، ومعرفتنا الدائمة بمسار الاتحاد من حقوق مشروعة لكتاب مصر، من خلال المناقشات ومن خلال ما ينشر فى مجلة الكاتب المصرى، لتبين لنا التقصير الذى يزعمونه البعض، فهو يعمل فى صمت لإدارة الإتحاد مالياً ومعنوياً  ورعاية بالأمانة لكتاب الاتحاد، الذين يؤدون رسالة سامية فى الفترة التى يترأسها للإتحاد.

ولا أعرف ما هو وجه الاعتراض على شخصه، عندما يطالعنا عضو مغمور ويصرح بكذا وكذا، وكأنه يفتعل خصومه مع رئيس الاتحاد، ويشكك فى نزاهته ومكانته العلمية، من أدراك أيها العضو بأن الدكتور علاء هو المزور وهو وهو، ألم تخجل فى أن تعلن ذلك على الملأ، أنك صرحت باستقالتك من الاتحاد، لزعمك بأنه غير كفء فى ادارته، وغيرك من قبل يشن هجوماً واسعاً فى قدراته، من أدراك بأنك أنت وغيرك من المشككين أن تكون أنتم الأفضل، لقد علت الحناجر فى اتهامه باتهامات باطلة وكان مصدرها ممن لا يحالفهم الحظ فى حصولهم على عضوية مجلس الادارة، ألم تعرفوا بأن هذه الانتخابات التى جرت على أعين ومرآى مستشارين وقضاه، فما هو وجه الاعتراض فى ظهور النتيجة لصالحه، وإن كنت تعلم أنت وغيرك هذا فلما الهجوم بهذه الطريقة، هل هذا لطمعكم فى اعتلاء المنصب ؟

أرجو من السادة الكتاب الذين حلفوا اليمين بأن يقولوا كلمة صدق فى حق الدكتور علاء، ولأننى عضواً فى هذا الكيان العريق على أن أقولها عالياً ولا أخاف لومة لائم مدافعاً عنه، فهو لا زال يعطى بسخاء لكتاب مصر، لازدهار الثقافة فى مصر والعالم العربى.

وأرجو أيضاً من أصحاب الحناجر الرنانة التى لا تريد إلا اللقطة فقط أن تكف عن تلك الادعاءات، ويعودوا إلى صوابهم، لأنه لو كان مثلما قلتم فلماذا أعتلى هذا المنصب، أليس هذا ادعاءً كاذباً عليه، فهذا المنصب هو بموافقة جميع الاعضاء الذين نجحوا فى عضوية مجلس الادارة وبالإجماع، إذن فإنهم يرون فيه الرجل الذى يستحق أن يقود دفة الاتحاد إلى عالم أوسع وأرحب.

أما أنتم أيها السادة الغاضبون، أعلنوا مبرراتكم فى أجتماع داخل أروقة الاتحاد، أفضل من الهجوم الصارخ على مواقع التواصل الاجتماعى، بدلاً من الفضائح على الملأ، فكيان الإتحاد لا يسمح بتشويه صورته.

وبغض النظر فى اختلافكم، فأنا كعضو فى الاتحاد لا أنصاع إلى أفكاركم، لأننى أعلم جيداً ماذا يستحق الاتحاد، ومن هو الدكتور علاء عبد الهادى.

 

الأحد، 26 يوليو 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

بالملايين يا ميت غزال بالملايين

جنون أسعار الأراضى بميت غزال أصبحت حديث الساعة، حيث وصل القيراط فيها بمليونان وثلاثة ملايين، وبذلك أصبحت أراضيها هى الأغلى فى المنطقة، بل على مدينة طنطا ذاتها، وكأنما أراضى ميت غزال بقدرة قادر أصبحت أرض الأمراء والسلاطين، أو أنها قطعة من العالمين، رغم عدم وجود الخدمات التى تؤهلها لهذا السعر الجنونى على الوجه الأكمل، وكما إن مشكلة الصرف الصحى التى تؤرق أهليها دونا عن القرى المجاورة معدومة للغاية، وطفح المجارى فى كل مكان، وليس بها غاز طبيعى أو أى شئ تتميز بها، ليرتفع السعر بهذا الشكل، وهذا السعر الذى ذكرناه من الممكن أن يرتفع فى الأيام القادمة إلى الضعف، فنحن فى زمن المعجزات.

وميت غزال التى لم يوجد بها بيت تقليدى، كما كانت منذ السبعينيات والثمانينات، أصبحت أهليها من أصحاب العمارات والمشاريع، إلا أنها تحظى بكمية كبيرة من سكانها على مختلف فيئاتهم، وليسوا فقط من أهلها المعروفين بمختلف عائلاتها، بل امتلأت من مدينة طنطا والصعيد وآخرين، ووافدين لا نعرف لهم موطن، وكأن ميت غزال أصبحت مأوى للاجئين.

فما بالك لو حصلت القرية على الخدمات الأساسية، مثل الصرف والغاز ومنظومة الخبز التى لا نعرف لها لغز، وحصولها على الكردون والارتفاعات، ماذا ستتصور صورة ميت غزال فى هذه اللحظة ؟ وماذا تكون عندما يوفد إليها سكان آخرين ؟ رغم عدم وجود أماكن للإيجار أو التمليك فيها، لا يوجد إلا الأراضى الزراعية فقط تكفى لأبنائها، فسكانها أصبحوا على كل شكل ولون، من ضواحى الغربية ومن الصعيد، ومن كل فج عميق، حتى أصبحت القرية مًجنسة، رغم إن أهلها يتسابقون على البناء بأحدث الطراز، لكنها لا زالت متأخرة.

ولم أفهم قرية كهذه لها مكانتها، لماذا لم يدخلها الخدمات حتى الآن كالقرى الأخرى ؟ وأصبحت منسية لدى المسئولين، حتى أعضاء مجلسى النواب والشيوخ لم يوفوا بوعودهم التى قيلت عند الانتخابات، فميت غزال تعانى معاناة الجريح ولا أحد يضمد جراحها، تعانى من الصرف الصحى ومن المستشفى ومن مركز الشباب، ومن الأحوال المدينة وأخرى وأخرى.

ولم تحصل على أى منها، فهل هذا تجاهل من السادة المسئولين، أم مُعمدة بعدم ادراجها ضمن الخدمات التى تحصل عليها القرى الأخرى، فقريباً منا توجد عِزب صغيرة، وقرى لا تتعدى ثلث قريتنا إلا أنها تعمل بالصرف والغاز الطبيعى منذ سنوات، ومنذ سنوات أيضاً ونحن فى قرية ميت غزال ترتفع الحناجر لإصلاحها ولكن دون جدوى، دون أن يسأل فينا أحد، كأنها صارت من الممنوعات المحرمة، السادة المسئولين لا يتحركون إلا بعد وقوع الكوارث، يحاولون انقاذ ما يمكن انقاذه، يظهرون فى الصورة لكى يحصلون على اللقطة فقط.

ميت غزال القرية الوحيدة على نطاق السنطة التى بها نطاقين، نطاق السنطة ونطاق طنطا، ومنها الأقرب إلى طنطا، لو كانت تتبع مدينة طنطا لكان أوفر لنا، لأن خدمات السنطة أبطئ مما يكون، وهذا من رابع المستحيلات إذا انتقلت ميت غزال إلى طنطا، ولكن ستظل تعانى معناه سراطنية لتهلك دون أن تشعر.

لابد أن يكون هناك وقفة للارتفاع الجنونى لأسعار الأراضى، ولابد أن يراعوا ظروف أهلها الذين لم يسعهم أن يحصلوا على هذه المبالغ من قريب أو بعيد، لأن ميت غزال ليست هوليود الشرق، أو أنها قطعة من باريس، وإنما هى قرية بسيطة يعيشون أهلها الطيبون جنباً إلى جنب، فرفقا بهم حتى الله يبارك فيكم.  

 

الخميس، 16 يوليو 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

قبل ما الفأس تقع فى الرأس

السينما المصرية تحاكى الواقع، والواقع هو ما يعيشه الانسان، سراءه وضراءه، والسينما لابد وأن تعكس الواقع على شاشتها إما أن تقوم باصلاح المجتمع، أو تحد من فساده، وألا تسير عكس النمط السائد للمجتمع، فلا تتدخل إلى الممنوعات إلا بإذن، الممنوعات التى جاءت فى ميثاق الشرف الإعلامى، وهذا الميثاق يعمل به فى الجهات الثقافية والفنية والرسمية للبلاد، وألا تتطرق إلى اظهار الدين والسياسة والجنس بطريقة سيئة، فعندما تعالج أى منهم عليها أن ترجع إلى المختصين فى هذا المجال، كما تفعل جهاز المخابرات، عندما يتضمن العمل السينمائى شيئاً عن الجاسوسية مثلاً أو أى شئ عسكرياً، فإن هذا يخص هذه الجهة قبل الرقابة.

وكذلك لابد من ارجاع النص السينمائى الذى يتضمن شيئاً من الدين إلى الأزهر الشريف أيضاً قبل أن توافق الرقابة على المصنفات الفنية موافقتها النهائية، وما حدث لفيلم المُلحد الذى أنتجته أحدى الجهات الانتاجية، هو عدم وعى وعدم ادراك من القائمين على الانتاج، ولكن هل تم إنتاجه دون علم الرقابة، أم الرقابة قـد صرحت به وأعطت لهم الاذن بالتصوير، وأصبحت هى المسئولة الأولى بالاتهام فى القضية، وإن كانت الرقابة قـد رأت فى الموضوع حساسية فمن دورها التوقف الفورى بعدم تصريح الفيلم من ناحية المضمون، والسؤال فلماذا لا تعود النصوص هذه إلى الازهر الذى بدوره الموافقة أو عدم الموافقة ؟ فالأزهر إذا رأى شيئاً من الخوض فى أماكن لابد من الابتعاد عنها، كازدراء الدين مثلاً فيتم وقفه، أو حذف هذه المشاهد، والأزهر هو المؤسسة الوحيدة التى يعرض عليه النص وإلا يتوقف عرضة.

ولا ننتظر بعد انتاج الفيلم والذى يكبد جهات الانتاج مبالغ طائلة أن نتمسك بالأخطاء التى عرضت فيه، وأن نقيم لها المجالس والقضايا ويكثر الاتهامات والقضايا فى المحاكم وغيرها، ومطالبة الجهات بمنعه والدخول فى قضايا فى غنى عنها، كما رأينا بعض النقاد الذين أثاروا جدلاً واسعاً حول عرض الفيلم، ورأينا أيضاً جدلاً واسعاً حول فيلم الست والذى أثار تساؤلات حوله، فهو أيضاً متهم شأنه شأن فيلم المًلحد بعدم المصداقية، وكان من الواجب قبل التصوير التحقق من المعلومات وإصلاحها قبل البدء فى أول خطوات إنتاجه، ولأن موضوع الدين هو فى الاساس موضوع حساس للغاية من الافضل معالجته بعناية، لأنه يعطى للمشاهد انطباع ثقافى وفنى وترسيخ معلومات فى ذهن المتلقى، لذلك لابد من تشكيل لجان متخصصة سواء فى الأزهر الشريف أو وزارة الثقافة للتحرى عن دقة المعلومة قبل أن تكتب، فإلحاق الضرر فى البداية يحد من الانفاق.

وأيضاً هناك أمر أخر ألا وهو منع انتاج أى من الشخصيات التى بشرت بالجنة، وعددهم عشرة فلابد وألا تقوم السينما أو أى جهة انتاج مهما تحرت الدقة فى المعلومات، أن تظهر شخصياتهم على الشاشة العربية، ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى كله، كإنتاج مسلسل يوسف الصديق مثلاً، وهو ما جاء به بعد شرعيته للدين لأن الأزهر حرم هذا أولاً، ليس لأنه خارج مصر وهو من أنتاج دولة أخرى، ولكن كان لزاماً أن يقوم الأزهر بالتنبيه على الجهات المنتجة، حتى لو بارسال رسالة رفض، ولابد من الوقف الفورى لأى جهة انتاج  لمثل هذه الشخصيات.

ولابد أيضاً قبل أن نخوض فى بحور الدين على مجلس الأزهر الشريف أن يقوم بالإطلاع على السيناريو أولاً، وإلا سيتكبد المنتج أمولا طائلة فى إنتاج العمل الفنى، وبعدها يدرج فى أدراج السينما ويمنع من النشر، وبذلك يخسر المنتج الجلد والسقط كما يقول المثل، وهذا هو الحل الوحيد لما يدور حول مشاكل ازدراء الدين، ولا نقول بأن المصنفات الفنية وحدها هى الجهة المسئولة الوحيدة عن هذا التسيب، فقد رأينا أفلاماً كثيرة حوت فيها مشاهد العنف، حتى قام معظم شبابنا بتقليدها فى الواقع، وكانت الكارثة الأكبر بعد تطبيقها فى حوادث كثيرة، فالسينما هى التى تعلم ولا تهدم، وألا تصرح بالقضايا الحساسة من تلقاء نفسها، وإلا سيكون الضرر الواقع على المجتمع أكبر وأفظع، فهناك أطفالاً ونشء يتعلمون من السينما كما يتعلمون من أبيهم وأمهم، وتلك الجهات هذه المتمثلة فى قضايا الدين والسياسة والجنس عليهم عبء كبير فى اصلاح المجتمع، فالإصلاح يبدأ منهم أولاً ثم جهات الانتاج ثانياً، فإذا وافقوا وافقت الرقابة، وإذا رفضوا رفضت الرقابة تجنباً للخصومات قبل أن تقع الفأس فى الرأس.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

عودة لزمن المريلة

أيها المعلمون أيتها المعلمات، السادة مسئولوا التربية والتعليم المبجلين، عودوا إلى زمن المريلة، الزمن الجميل الذى خرج منه أعظم المعلمين والمهندسين والأطباء، واتركوا هذه البدع التى لم تجدى بأى تغيير لتلاميذ المدارس، والذى تعنون به بالزى الموحد، والذى لم يكن له بهجة، بل هو لون واحد يدل على التشائم، لا يميز طالب عن طالب وكأنهم فى حظيرة أغنام، كما إن معظم التلاميذ لم يلتزموا به، فهناك من يخالف هذا الزى بملابس غير حضارية، خصوصاً زى الفتيات.

أما زى المريلة فكان قديماً فى سنوات ليست ببعيدة، ترى التلاميذ والتلميذات بالمريلة، التى كان لها شئناً أخر، وكانوا يرتدونها حتى السنة الرابعة من السنة الدراسية، وكان لهم مذاق خاص، ولا أحد كان يخالف ارتداء المريلة وإلا سيعاقب، وكانت بسيطة فى تكليفاتها، كما إنها تظهر عليهم بوقار، بدلاً من هذا الزى السائد هذه الأيام والذى أعطى للبنات شكلاً أخر، غير المعهود بارتداء البنطال الذى شبههم بالصبيان، واختلط الحابل على النابل، فلا تعرف هذا من ذاك، من البنت ومن الولد إلا بغطاء رأسها.

هذا ما جعل البنت تتعود على ارتداء البنطال بطريقة غير أخلاقية، معتقدة بأن هذا من التطور وتقدم العصر، بل شبهها بالولد تماماً كما قلت سلفاً، والولد له ما يخصه من ارتداء الملابس المعتاد عليها، وهو البنطال والقميص وليس فى ذلك قولاً يخالف العرف، ولا جدال فى ذلك أيضاً، أما البنت فلها خصوصيتها وتقاليدها التى لم تخرج منها، فلها الزى المصرح به شرعاً وقانوناً، وهو الملابس الطويلة التى تمتد حتى الركبة، دون القصيرة التى ترتفع عن خصرها، كالجيبا التى تطيل حتى بعد الركبة، وهذا الزى الشرعى الذى ينبغى على وزارة التربية والتعليم أن تشدد عليه، دون مخالفة، حفاظاً على التقاليد العامة.

وما نراه اليوم هو عدم أخلاقية فى ارتداء ملابس الفتيات فى المراحل المختلفة، وأيضاً منذ صغرها، حتى وصلنا إلى درجة وجدنا فيها بعض البنات يرتدن البنطال المقطع من مناطق مختلفة متمشياً مع الموضة كما يزعمون، ولابد من تربية البنات منذ صغرها على الأصول، وإن أبت فعلى رب الأسرة أن يكسر لها ضلع، بمعنى أنه يضربها ويوجهها إلى حُسن الصواب، ونعلم بأن كل فتاة تتطلع إلى زميلتها، فتلبس مثلها وتتصرف أيضاً مثلها، وتتبع خزعبلات التطور المزعوم، المهم فقط أن تركب موجة التغيير أى كانت خطأً أو صواباً.

هناك قلة قليلة من الفتيات يسرن على درب الحياء، فتجدهم يرتدن الملابس الطويلة كالتيير والجيبة والبلوزة، تجنباً للمعاكسات والتحرشات، فحياة البنت تختلف اختلافاً جذرياً عن حياة الولد، وكل من له بنت فعليه بنصحها أولاً، ثم مراقبتها من الوالدين، وأن يحسنوا تربيتها تربية سليمة، ولا مانع بمسائلتها أين كنتى ؟ وما أسم زملائك ؟ وهكذا، حتى عندما تغيب عن المنزل فيعرف أبيها ماذا كانت، وكانت مع من.

الخلاصة فى تعديل اعوجاج الفتيات، ليس كلهن، لأن هناك فتيات تتحلى بحيائها داخل أسرتها، ولكن ما أقوله هذا هو دافع منى على أن أنبه فقط فيما يحدث، ولابد وأن يكون بين البنت وأسرتها فاصل من النقاش فى تلك الأمور التى تهمها، مع أبيها أو أمها إذا لزم الأمر، وأن يراعىى الأب والأم معاً مسألة الاستيقاظ فى حُسن تربيتهم تربية أخلاقية، لأن البنت ماهى إلا سيرة حسنة، ولا يتجاهلوا أدق التفاصيل فى حياتها، حتى تعتمد البنت على نفسها ويستقر بها الحال بسلام.    

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

الجهاد الأكبر

وانحطاط السياسة الخارجية

أصبح الصراع الدائر فى الشرق الأوسط متفاقماً للغاية، خصوصاً بعد العدوان الاسرائيلى على غزة، ومصر تتأهب لردع أى عدوان يغار عليها، لأن السياسة الصهيونية لم تهدأ، إلا بعد تهجير سكان غزة إلى سيناء، ومصر لن ولم ترضخ لتفكيرهم الخاطئ، مؤكدين على حق أصحاب الأرض ولا مجال فى ذلك، فغزة أرض فلسطينية وليس من حق أحد أن يغار عليها، وأن يرغم أهلها بالنزوح إلى أرض أخرى، تاركين ديارهم.

والجبهات التى فتحها العدوان الإسرائيلى، بحربها مع دول الجوار، كحربها مع لبنان وإيران كفيلة بأن تأخذ مصر حذرها، وأن تعد عدتها لصد أى عدوان عليها، فمصر لها الحق فى الدفاع عن أراضيها، خصوصاً سيناء التى تطمع فيها اسرائيل، لأن سيناء هى الجزء الأغلى من الوطن.

كما أن الجنوب المتمثل فيها السودان وأثيوبيا تشتعل أيضاً، بعد ما اشتد احتدام الصراع شمال وجنوب السودان، ولم يتوانا الدعم السريع فى السودان بدمار المنشآت وممتلكات أهليها، وأثيوبيا والصومال هاتان الجبهتان اللتان تنصلوا لبعضهما، فأنشأتا الصراع بينهما أيضاً.

واضطرت مصر بأن ترسل إلى الصومال قوات للرد على عدوان أثيوبيا، هذه الجبهات المفتوحة والتى تخلف من ورائها اضرابات شديدة الخطورة، تجعل من مصر أن تحتاط لهذا الخطر، وتجعل منها قوة رادعة ترد على من يريد النيل منها.

والسياسيون فى الخارج ليسوا على قدر المسؤولية، بل هم فى عناد مستمر بأن يرد كل منهم بأحدث منظومات الصواريخ، وأن يتبعوا القوة الرادعة ضد الأخر.

كما أن المقاومة الفلسطينية لا زالت تسيطر على مجريات الأمور داخل غزة، وترفض مبدأ التهجير تماماً، حيث أنهم متمسكون بأراضيهم، حتى آخر نقطة فى دمائهم.

وتسعى مصر بالرد الدبلوماسى لحل تلك الأزمات، وإن لم تجد حلاً فلن تقف مكتوفة الأيدى، بل تلجأ إلى الخيار العسكرى، وهو ما يرجحونه هؤلاء الساسة إذ لم يقتنع العدو بالحل السلمى.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

لمن الملك اليوم

لا تغرنك ثروتك المتعددة التى جمعتها، بأن تشفع لك عند ربك،  بلى لأن هذا الجمع سيكون وبالا عليك، فيقال لك من أين جمعته، ومن أين أكتسبته، وأين أنفقته، ولا ينفع لك ندم.

إن الله قد أحاط بكل شئ غلما، وهو يعلم من أين لك هذا، إن كانت من طرق سليمة أو طرق ملتوية، إن كانت من طرق سليمة فجزاءك عند الله عظيم، وإن كانت من طرق ملتوية فجزاءك إلى نار جهنم أو من طرق نصب واحتيال، فعدد أموالك وأملاكك فى الدنيا كما شئت، فسيأتيك العذاب لا محالة.

ومن يجمع الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله، ماذا سيكون جزاءه ستكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم يوم القيامة، فالمؤمن الحق هو الذى يتحرى الدقة فى الحلال والحرام، فالحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات، فالمؤمن يتحرى الحلال فى جمع أمواله من الطرق التى حللها الله تعالى، ألا وهى طرق التجارة، فقد حلل الله التجارة وحرم الربا، وطرق المعاملة الحسنة مع أخيه المسلم، فالمسلم الحق لا يظلم أخيه المسلم فى شئ.

وكل من فى الأرض هالك، فلا تنفع القصور ولا الأموال، بل سيفنى كل شئ، ويفنى المرء نفسه، مهما عاش من الدهر أرذله، ولا يذكر بشئ بعد مماته، لا ينفعه إلا عمله، العمل الصالح هو معاملته مع الناس بالحسنى، ومع ربه بأن يخافه فى الأموال والثروات، لا يكن طماعاً ولا نصاباً ولا كذاباً، كما نرى اليوم، فكل انسان عديمى الضمير يريد أن يتملك ما على الأرض، حتى ولو كان معه مال قارون، فلن يكفيه، فلا يملئ عينيه إلا التراب.

ألا تعرف قصة قارون عندما علا على الناس بزينته وأمواله، وعندما نسى قدرة الله عليه، طالبوة أهله بأن يحسن على الفقراء بماله، فقال أنه أوتى هذا على علم عنده، ونسى قدرة الله عليه، فخسف الله به وبداره الأرض، لأنه كان جاحد فى التعبير عن مسألة الناس له، وأنكر نعمة الله عليه، وظن بأنه خالد مخلد إلى أن أراه قدرته عليه.

وإذا كان الإنسان الذى يسير على نهج قارون قد ارتكب جرماً عظيماً، وأخطأ خطأً فظيعاً فى حق نفسه، أولاً فى حق الله حتى كان مطروداً من رحمته، وثانياً فى حق نفسه بخسرانه أمواله وعزة نفسه، لأنه لا يملك مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء، وسيذهب إلى قبره كما ولدته أمه، فقد أتى إلى الدنيا عرياناً وسيتركها عرياناً.

ونحن كبشر ضيوف على الرحمن، وكل منا يحصل على نصيبه الذى قدره الله له فى الأرض، إن كان شقياً أو كان سعيداً، فله ما له وعليه ما عليه، سيفنى مهما عاش من الدهر، ينعم بالنعيم أو يتعس بالتعاسة، فأمر الله نافذ، والإنسان ليس مخيراً بل ميسراً، والموت واحد.

حتى سيدنا عزرائيل ملك الموت، سيفنى أيضاً بعد أن تفنى العباد، فينادى ربنا فى الأرض والسماء، لمن الملك اليوم، فيرد كل من فى الأرض والسماء أنسها وجنها، وجمادها وحيوانها قائلين :  لله الواحد القهار.

مقال بقلم / فوزى اسماعيل

  هل هم مدركون بعظمة مصر كان لازاماً علىَّ أن أبين حقيقة هامة جداً لابد وأن يعلمها الجميع، خصوصاً لمن يهاجمون مصر فى الداخل والخارج، وممن ...