تداعيات الحرب
وتوترات الشرق
الأوسط
فى سابقة لم تحدث من عشرات السنين أن تمطر
إيران سماء اسرائيل بوابل من الصواريخ، وأن تشل قدراتها الدفاعية عن صد هجماتها،
وعن حماية شعبها وجيشها المزعوم الذى لا يقهر، فهذه المرة الثانية التى تتلقاها
اسرائيل بضربة قوية منذ حرب أكتوبر 73، وقد تبين قى عدة ساعات بأنها غير قادرة عن
الدفاع عن نفسها، إلا بحماية أمريكية، وبعد الدمار الهائل الذى خلفتها حرب إيران
فى وقت قصير ما هو إلا أن كسر عنجهيتهم أمام العالم، فلم تكن إسرائيل قادرة عن
الدفاع عن نفسها، خصوصا بعد ما كانت تزعم بأنها تمتلك أسلحة دفاعية متطورة، وأنها
تمتلك سلاح رادع لأى دولة تفكر فى حربها، وأن الإغواءات التى يرددونها بأن الجيش
الأسرائيلى هو الأوحد فى المنطقة كاذبة كاذبة، كل ذلك المزاعم ما هى إلا للتشويش فقط،
خصوصا بعد ما غمست أمريكا وورطتها فى حرب لم تعمل الولايات المتحدة حساب لها، إلا
أنهم اعتمدوا على قوة سلاحهم، لتجعل الشرق الأوسط ينصاعوا لرغباتهم.
ولكن هيهات هيهات لهم من حلمهم المزعوم، ألم
ينسوا الضربة الموجعة فى حرب أكتوبر 73، ألم ينسوا مصر الأبية التى لا تقهر،
وجيشها البواسل المرابطين فى سيناء، لردع أى عدوان يفكر فى المساس بمصر، ولقد كان
الاسرائيليون قد أخذتهم العزة بالأثم، وهم مغطرسون فى شن هجمات على الدول الأخرى،
ظنا منهم باحتلالها لتحقيق دولتهم الكبرى كما يزعمون، ولأنهم كاذبون فى ادعائهم
وفى اعتقادهم، إلا أن الله لهم بالمرصاد، فقد كانت حرب إيران لهم سببا ليذوقوا كأس
من أذاقوه لأطفال غزة الابرياء، وليعرفوا حجمهم الأصلى وقدراتهم العسكرية التى لا
تشفع، حتى فى صد صواريخ إيران.
وكان على مستوى الدول العربية حالة من الاستنفار
الأمنى، خصوصا بعد ما طالت الدول العربية من ويلات الدمار، إلا أنهم كانوا مخطئون
فى تقدير حساباتهم الفاشلة فى السماح للأمريكان أن يضعوا قواعد فى اراضيها، تلك
القواعد التى لم تحمى حتى انفسهم، دليل على ذلك انتماء أمريكا لإسرائيل فقط وليس
لهم عزيز أخر، وما كان من دول الخليج أن تفهم ذلك، وترفض رفضا قاطعا بعدم السماح
لهم بوضعها أى كانت الأسباب، ولابد من الآن فصاعدا أن تأخذ دول الخليج قرارها
الحاسم فى إزالة هذه القواعد من أراضيها فورا.
إن الرئيس عبد الفتاح السيسى يمتلك حنكة
عسكرية فى منطقة الشرق الأوسط، أولا عندما رفض إقامة قواعد أمريكية فى مصر، ثانيا
جعلت منه الذكى فى أخذ القرار حتى ولو كان المقابل هو إغراق مصر ذهبا، وكان له السبق
فى رفض أى مزاعم أمريكية وإسرائيلية تفيد المنطقة.
وأيضا عندما طالبوا منه اخلاء سيناء من
القوات المسلحة، لكى تكون مرمى لعملياتهم العسكرية الخسيسة، فرفض رفضا قاطعا بأن
لا مساس لتراب مصر، وحشد القوات قى أكبر عملية تسليح فى الشرق الأوسط، تحسبا لأى
غدر من تلك الدولتين.
وكان الرئيس السيسى قـد حذر دول الخليج من
مغبة وويلات الحرب، ومن إقامة قواعد عسكرية لدول أخرى على أراضيها، واقترح عليهم
إنشاء قوة عسكرية عربية فى المنطقة لردع الطامعين عنهم، إلا أنهم قد وضعوا أمالهم
على من لا أمانة لهم، ألا وهو الجيش الأمريكى الذى يريد الهيمنة على الشرق الأوسط،
وهذا الجبروت قد ذله صواريخ إيران التى ولا زالت لا تترك حقها.
وإن كانوا العرب يريدون جمع الشمل على كلمة
واحدة مرة أخرى، وإعادة بلادهم تحت راية الحق، فعليهم أن يلتفوا حول الرئيس عبد
الفتاح السيسى الذى يرى بعين ثاقبة ما الذى يتطلبه الشرق الأوسط، شرقه وغربه،
وإعادة الأمن والأمان فيه.
حفظ الله مصر، قادتها وجيشها وشعبها، لأنهم فى
رباط إلى يوم الدين.