الخميس، 16 يوليو 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

منع قــرآن الفجــر

فى مكبرات الصوت بالمساجد

أنه من المؤسف علينا كمسلمين أن يتوقف بث قرآن الفجر عبر مكبرات الصوت فى المساجد، لمصلحة منَّ يتوقف عن إذاعته فى مساجد لقرية تضم أكثر من ثلاثون مسجداً، هل لمصلحة المواطنين فى سكناتهم ؟ أم لعدم إزعاج النائمين كما زعم البعض، أو لأنه يقلق منامهم ومنام الأطفال الصغار، ويخرجهم من أحلامهم السعيدة، أو لأن جهابزة الأوقاف يريدون ذلك، حفاظاً على منام السادة المجاورين للمساجد مشاعرهم فيقلقون، فلم ترى للفجر الذى كان يشع نوراً بأصوات مكبرات الصوت فى قراءة القرآن أو التواشيح بهجة، وأصبح الصمت هو السائد وكأنك تسعى فى القبور، حتى تفاجأ بأذان الفجر دون سابق انذار، شأنه شأن الصلوات الأخرى، وإن كان الله تعالى قـد ميز الفجر بهذه التلاوات والنفحات الربانية، والتى يتجلى بها على عبادة فى تلك اللحظات.

وأنه من العار أيضاً لما نراه مؤخراً من حناجر المجاورين للمساجد، بتشاجرهم بألفاظ غير لائقة مع إدارات المساجد، لغلق مكبرات الصوت والإبقاء بداخله، بحجة أنه يقلق النائم، وهذا لا يصح على الاطلاق، مدعين أن الذين يواظبون على صلاة الفجر، هم ما يقومون فى الميعاد بأى طريقة ما، مثل ضبط المنبه، ألم ترى اسفافاً وإخفاقاً لقيمنا إلى هذه الدرجة، وحجب إذاعة القرآن والتواشيح فى مكبرات الصوت بالمساجد لغرضهم الدنيئ، إلا إن كان الشيطان قد ملكهم وتنصل منهم لهدم شعيرة مهمة من شعائر الفجر.

ومن ناحية أخرى السادة الجهابزة فى مديرية الأوقاف، لماذا ينصاعوا إلى هذا ؟ ألم يقرأوا جيداً الآية الكريمة التى تقول : إن قرآن الفجر كان مشهودا، أى تشهده الملائكة التى تنزل إلى الأرض، أم أنهم مغيبون بدلاً من أخذ قرار بعدم توقف البث فى هذه الدقائق المعدودة، وحَس الناس بالاستيقاظ وقت صلاة الفجر، هم وأزواجهم وأبنائهم، كما علمنا صل الله عليه وسلم.

لقد شهدت قريتنا الموقرة ذلك العار الفادح، قرية بها هذا الحجم الكبير من المساجد، والمنتشرة فى ارجاءها تغلق مكبرات الصوت، هذا ما يؤدى إلى الجهل بعينه من هؤلاء، سواء من يطالبون من الآهالى، أو من جهابزة الأوقاف وأدعو إن هذا هو قرار صادر من خلالهم، أى قرار يوقف شعيرة من  شعائر الفجر، ألا يعلمون شيئاً عن نفحات الفجر التى خصصها الله تعالى لعباده، أى قرار ظالم كهذا يقول إن ما يفعل فى المساجد هو لمصلحة عدم الازعاج، أنهم جاهلون بما علمه الله لنا، فإن الله تعالى فى تلك الحظة من الفجر ينزل إلى سماء الدنيا فيقول هل من مستغفر أغفر له.

وما يحدث من منع إذاعة القرآن والتواشيح ما هو إلا انحطاط غير اخلاقى وغير مقبول، من فئة لم تفهم شيئاً، فهم أجسام تمشى على الأرض كالأنعام، ولن تكون البركة تعم على القرية من وراء هذا الانحطاط، لأن ما فعلوه فى حق فريضة الفجر ما هو إلا استحواذ الشياطين على عقول فاسدة، جهلاء لابد من نصحهم أولاً، ولابد أن لا ينفذوا إدارة المساجد ما يطلبوه، لأن هذا تعدى غير أخلاقى على حق المصلين، ومن حق كل مسلم أن يستشعر لذة الاستماع عندما يهم للذهاب إلى المسجد، وألا يتكاسل عن أداء هذه الفريضة فيستيقظ حين يبدأ تلاوة القرآن، ولا يستيقظ على آذان فوجئ به، فكيف ينهض من نومه، للإغتسال والوضوء والذهاب إلى المسجد.

لذلك أطالب أولاً مديرية الأوقاف بالسنطة الموقرة أن تعيد النظر فى بث قرآن الفجر عبر مكبرات الصوت بجميع مساجد القرية، وأن تعود التواشيح مثلما كانت لاكتمال شعائر صلاة الفجر، أما ثانيا فلا أحد من مجاورى المساجد أن يخفق حق أحد، وما يحدث من حجبه فهو عدم احترام للناس فى مجتمع مسلم، فكيف لنا أن نفعل بعد أن تقصر القدوة فى حقه، حتى لا نصبح فى القرية أحياء ولكن أموات، وتصبح القرية يسكنها روفات كالقبور.

 

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

 فن كتابة المقال

كتب/فوزى إسماعيل
كثيراً من الصحفيين يتعلمون كتابة المقال قرابة عامين، كما قال لى رئيس تحرير جريدة، لأن فن المقال هو ضمير الصحفى فى شرح الحدث أو شئ ما أو شخصية، وكثيراً ما يلجأ كتاب الصحفيين إلى كتابة المقالات اليومية من خلال عمود ثابت فى جريدة ما أو مجلة، والمقال هو العمل الصحفي الذى يشرح المواقف بعمق، إذ يبدأ الكاتب بتعريف الحدث الذى سوف يبينه فى مقاله.
ولابد من الكاتب الصحفى قبل أن يشرع فى الكتابة أن يكون ملما بجوانب الحدث، وأن يكتب بمصداقية ولا يقوم بفبركة معلومات لكى لا تمس صاحب المقال الذى يكتب عنه، حتى لا يتعرض للمقاضاه أمام المحاكم.
لذلك فإن كاتب المقال لابد وأن يتميز بالحنكة الصحفية، فيرى عمق المقال، لأن المقال هو ملاذ القارئ أولا قبل الخبر، لذلك هناك كثيراً من قراء الصحف سواء الورقية أو الإلكترونية ما يبحث عن المقال، كما يوجد فى مجال الصحافة جهابزة لكتاب المقال فى الأهرام والأخبار والجمهورية، وايضآ فى الصحف الخاصة، والمقال يعد من الأنواع الأدبية قبل الصحفية من وجهة نظرى.
ففن كتابة المقال له جمهورة الذى يعشقه، قراء أو كتاب، من ناحية أخرى فإنه يعبر عن رأى كاتبه، ولكن لابد وأن يقول شيئا دون تجريح فى أحد، ودون تزييف أو فبركة كما قلت سلفا.

 فن كتابة السيناريو

كتب/ فوزى إسماعيل
السيناريو طريقتينن، الإنجليزي والمصرى، الطريقة الإنجليزية كانوا كتاب السيناريو يتبعونها قبل الطريقة المصرية، وكانوا قلة قليلة يتعاملون بها، ولكنها كانت طريقة معقدة فى الكتابة، إذ أن الكتابة فى هذه الطريقة مختلطة، بمعنى بأن كتابة المشهد يختلط فى كتابة حركة الممثل والحوار كأنما تكتب موضوع انشا وبعد ذلك تغلقه بكلمة (قطع) ولكن كان فيها عدم إدراك لمخرج العمل، حتى ظهرت الطريقة المصرية التى كانت أسهل فى الكتابة، حيث تقسم الورقة إلى نصفين، نصف اليمين لحركة الممثل، وأيضا لحركة الكاميرا، والنصف اليسار هو للحوار، وهذه الطريقة هى الأسهل لأن جميع كتاب السيناريو يتبعونها، ومن يريد التعلم فى فن السيناريو فاليبحث عن مؤلفات المخرج الكبير صلاح أبو سيف، فهو مخرج متميز فى السيناريو، وهناك كتاب سيناريو يكتبون بحركة الممثل فقط ويترك الإبداع على المخرج، وأيضا كتاب يكتبون حركة الكاميرا، ولم يكن من كتاب السيناريو يتبع هذه الطريقة إلا الكاتب أسامة أنور عكاشة فقط، بمعنى أنه يكتب حركات الكاميرا مثل زووم أوت زووم ان دولى تراك وهكذا، وبذلك لا يدع الكاتب أى مجال لإبداع المخرج، فأنا أفضل كتابة السيناريو بحركة الشخص فقط واترك حركة الكاميرا للمخرج.
أما عن كتابة السيناريو عموماً فإن الكاتب ينقل كل تفاصيل المشهد للشاشة، حيث يقوم بتوضيح المكان الذي يصور فيه المشهد بكل تفاصيله فى وصف المكان، وشكل الممثل الذي يكون عليه، غنيا كان أو فقيراً، ولا ينسى كاتب السيناريو أن ما يكتبه هو مرئي فى السينما والتلفزيون، خلاف المعالجة الدرامية للإذاعة التي تعتمد على المؤثرات الصوتية، والتى تمتلك ملكة الخيال.
أما السيناريو فهو فن التعامل مع المشاهد أولا لأنه هو الذي يحكم عليك بأنك بارع فى كتابة السيناريو أم لا.
عرض أقل

الأربعاء، 22 أبريل 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

قبل ما الفأس تقع فى الرأس

السينما المصرية تحاكى الواقع، والواقع هو ما يعيشه الانسان، سراءه وضراءه، والسينما لابد وأن تعكس الواقع على شاشتها إما أن تقوم باصلاح المجتمع، أو تحد من فساده، وألا تسير عكس النمط السائد للمجتمع، فلا تتدخل إلى الممنوعات إلا بإذن، الممنوعات التى جاءت فى ميثاق الشرف الإعلامى، وهذا الميثاق يعمل به فى الجهات الثقافية والفنية والرسمية للبلاد، وألا تتطرق إلى اظهار الدين والسياسة والجنس بطريقة سيئة، فعندما تعالج أى منهم عليها أن ترجع إلى المختصين فى هذا المجال، كما تفعل جهاز المخابرات، عندما يتضمن العمل السينمائى شيئاً عن الجاسوسية مثلاً أو أى شئ عسكرياً، فإن هذا يخص هذه الجهة قبل الرقابة.

وكذلك لابد من ارجاع النص السينمائى الذى يتضمن شيئاً من الدين إلى الأزهر الشريف أيضاً قبل أن توافق الرقابة على المصنفات الفنية موافقتها النهائية، وما حدث لفيلم المُلحد الذى أنتجته أحدى الجهات الانتاجية، هو عدم وعى وعدم ادراك من القائمين على الانتاج، ولكن هل تم إنتاجه دون علم الرقابة، أم الرقابة قـد صرحت به وأعطت لهم الاذن بالتصوير، وأصبحت هى المسئولة الأولى بالاتهام فى القضية، وإن كانت الرقابة قـد رأت فى الموضوع حساسية فمن دورها التوقف الفورى بعدم تصريح الفيلم من ناحية المضمون، والسؤال فلماذا لا تعود النصوص هذه إلى الازهر الذى بدوره الموافقة أو عدم الموافقة ؟ فالأزهر إذا رأى شيئاً من الخوض فى أماكن لابد من الابتعاد عنها، كازدراء الدين مثلاً فيتم وقفه، أو حذف هذه المشاهد، والأزهر هو المؤسسة الوحيدة التى يعرض عليه النص وإلا يتوقف عرضة.

ولا ننتظر بعد انتاج الفيلم والذى يكبد جهات الانتاج مبالغ طائلة أن نتمسك بالأخطاء التى عرضت فيه، وأن نقيم لها المجالس والقضايا ويكثر الاتهامات والقضايا فى المحاكم وغيرها، ومطالبة الجهات بمنعه والدخول فى قضايا فى غنى عنها، كما رأينا بعض النقاد الذين أثاروا جدلاً واسعاً حول عرض الفيلم، ورأينا أيضاً جدلاً واسعاً حول فيلم الست والذى أثار تساؤلات حوله، فهو أيضاً متهم شأنه شأن فيلم المًلحد بعدم المصداقية، وكان من الواجب قبل التصوير التحقق من المعلومات وإصلاحها قبل البدء فى أول خطوات إنتاجه، ولأن موضوع الدين هو فى الاساس موضوع حساس للغاية من الافضل معالجته بعناية، لأنه يعطى للمشاهد انطباع ثقافى وفنى وترسيخ معلومات فى ذهن المتلقى، لذلك لابد من تشكيل لجان متخصصة سواء فى الأزهر الشريف أو وزارة الثقافة للتحرى عن دقة المعلومة قبل أن تكتب، فإلحاق الضرر فى البداية يحد من الانفاق.

وأيضاً هناك أمر أخر ألا وهو منع انتاج أى من الشخصيات التى بشرت بالجنة، وعددهم عشرة فلابد وألا تقوم السينما أو أى جهة انتاج مهما تحرت الدقة فى المعلومات، أن تظهر شخصياتهم على الشاشة العربية، ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى كله، كإنتاج مسلسل يوسف الصديق مثلاً، وهو ما جاء به بعد شرعيته للدين لأن الأزهر حرم هذا أولاً، ليس لأنه خارج مصر وهو من أنتاج دولة أخرى، ولكن كان لزاماً أن يقوم الأزهر بالتنبيه على الجهات المنتجة، حتى لو بارسال رسالة رفض، ولابد من الوقف الفورى لأى جهة انتاج  لمثل هذه الشخصيات.

ولابد أيضاً قبل أن نخوض فى بحور الدين على مجلس الأزهر الشريف أن يقوم بالإطلاع على السيناريو أولاً، وإلا سيتكبد المنتج أمولا طائلة فى إنتاج العمل الفنى، وبعدها يدرج فى أدراج السينما ويمنع من النشر، وبذلك يخسر المنتج الجلد والسقط كما يقول المثل، وهذا هو الحل الوحيد لما يدور حول مشاكل ازدراء الدين، ولا نقول بأن المصنفات الفنية وحدها هى الجهة المسئولة الوحيدة عن هذا التسيب، فقد رأينا أفلاماً كثيرة حوت فيها مشاهد العنف، حتى قام معظم شبابنا بتقليدها فى الواقع، وكانت الكارثة الأكبر بعد تطبيقها فى حوادث كثيرة، فالسينما هى التى تعلم ولا تهدم، وألا تصرح بالقضايا الحساسة من تلقاء نفسها، وإلا سيكون الضرر الواقع على المجتمع أكبر وأفظع، فهناك أطفالاً ونشء يتعلمون من السينما كما يتعلمون من أبيهم وأمهم، وتلك الجهات هذه المتمثلة فى قضايا الدين والسياسة والجنس عليهم عبء كبير فى اصلاح المجتمع، فالإصلاح يبدأ منهم أولاً ثم جهات الانتاج ثانياً، فإذا وافقوا وافقت الرقابة، وإذا رفضوا رفضت الرقابة تجنباً للخصومات قبل أن تقع الفأس فى الرأس.  

الثلاثاء، 14 أبريل 2026

مقال بقلم / فوزى اسماعيل

 

لكم الله يا شباب

فى ظل ارتفاع الاسعار والمعيشة الصعبة، وما يترتب عليه صعوبة بالغة فى ايجاد المنافذ التى تساعد الشباب للزواج وتكوين الأسر، خصوصاً بتعديهم سن الزواج القانونى إلى أن وصل كل شاب وشابة إلى عمر الثلاثين والأربعين وهو لا زال متعسراً فى تحقيق أمانيهم، سواء لاجاد عش الزوجية أو الوظيفة التى تناسبه للإنفاق على نفسه وعلى أسرته، وأيضا الأرقام الفلكية التى قسمت ظهر هؤلاء الشباب الذين أقعدت معظمهم فى خط الفقر، والتى جاءت فى أسعار الشقق التى ضربت لأعلى سعر، فقد وصل سعرها إلى المليونين، نهيك عن التجهيزات التى تستنزف الجيوب الخاوية، وأيضاً دفع مهور العرائس، وإيجاد الذهب للشبكة الذى ارتفع هو أيضاً، حتى أعجز الشباب لمجرد التفكير فى عملية الزواج.

وقد أدى ذلك إلى عزوف الشباب فى السعى إليه، حتى تعدت الفتيات السن القانونى للزواج، ولم يكن لهم أمل فى الحياة لنيل هذا الشرف، فكل شاب وشابة يحلمن بفتح بيت، ولكن حاسبوه من الأحلام.

وقد ضاقت بهم الدنيا ذرعاً، وبات الأمل من المستحيل تحقيقه، إلا فئة ضئيلة جداً من الشباب، فئة من النادر امتلاكها للسكن الجاهز أو للمال فى البنوك، وهذا ما يُعد من الشباب المحظوظ.

وهناك فئة أخرى لم تستطع أن توفر هذه الأرقام الخيالية، لأنهم يحصلون على فتافيت تغطى انفاقهم اليومى بالضالين، فليس لشباب اليوم وظائف تحقق لهم أمانيهم، لأن  أكثرهم يعملون فى حرف يدوية خاصة، ومرتباتهم ضئيلة للغاية، فما هو الحل للخروج من عنق الزجاجة ؟

هناك عدة حلول إذا توافرت للشباب حلت مشاكله، تلك الحلول الجزء الأكبر منها فى يد الدولة.

الحل الأول ، هو لابد من تشغيل المصانع والشركات المتوقفة، فمن خلال تشغيلها، ستوفر عمالة كبيرة، وتقوم بتشغيل فئة عريضة من الشباب، تعود أولاً بالنفع على الدولة، ثم ثانياً على الشباب، وتكون الدولة فى المقام الأول هى التى تسعى للإصلاح بإرغام المؤسسات والشركات هذه بالجدية والإنتاج، فالإنتاج يسعى للتنمية البشرية فى وجود خبرات الشباب الواعد، بفكره وسواعده.

الحل الثانى ، وهو تخفيض الاسعار الفلكية فى شراء الشقق وإتاحة البناء فى الأماكن المؤهلة للتعمير، مثل القرى، فهناك فى القرى بعض الأماكن التى لا تستغل، وأيضاً المُخلالات التى ينبغى أن تعمر وتكون مكاناً مناسباً للسكن، وبذلك يستطيع الشباب من خلالها بناء عش الزوجية.

الحل الثالث ، وهو تنفيذ المخطط العمرانى فى الارتفاعات المقررة لكل القرى، وإتاحة تنفيذ الكردون الذى غاب لسنوات طويلة، حتى ظلت القرى والمدن مكدسة فضاقت واكتظت بهما السكان.

وهذا هو المطلب الرئيسى لكل شاب وشابة، فإذا تحقق كما ينبغى فهو كفيل بحل الأزمة.

الحل الرابع ، هو ما تقوم به القيادات السياسية والتنفيذية بالدولة بالتدخل الفورى والعاجل فى ايجاد حلول مباشرة فى هذا الشأن بجدية ودراسة وافية ما إن كانت تنفذ الكردون والارتفاعات وتوظف الشباب، وتشغيل المصانع والشركات المتوقفة جدياً، وإتاحة فرص الاستثمار لرجال الأعمال فيما يخص مصالح الشباب أولاً، لأنها قضية ليست فردية ولا عامة فقط لكنها قضية أمن قومى ليس إلا، فلا ينبغى التباطئ فيها أو تجاهلها أولاً وأخيراً، لأن صلاح الشباب من استقرار المجتمع وبناءه.

  وهناك حل أخر، وهو عدم الافراط فى شراء الذهب وتفاخر أهل الزوجان بالأرقام الكبيرة، ويفضل شراء دبلتين فقط والمتبقى يكتب فى القائمة على الزوج، ليكون ملزماً بدفعها إذا لزم الأمر، وبذلك يخفف العبء على كاهله، وأن تعود الحياة كسابق عهدها، فلا بذخ فى التكاليف الباهظة فى القاعات أو صناعة الشوادر، لأنها ليلة وتمر، تحقيقاً للمثل الشغبى القائل (العروسة للعريس والحرى للمتاعيس).

فعلى كل من له خبرة فى هذا الشأن أن يتقدم باقتراح إلى مجلس استشارى أسرى ينشأ للأشراف الكامل على تلك الأزمات التى تواجه الشباب، وأن يكون المجلس مشكلاً لهذا الغرض، من قِبل السيد المحافظ كلِ فى محافظته،  للترائى والاستشارات والمتابعة.

لابد للشباب أن يفهم تلك الأمور، ويسير على هذا الطريق الصحيح، حتى لا تتعثر نفسه ويقف مكتوفاً اليدين وتمر السنين هباءً، إما أن يمد يديه للغير للإستلاف، أو يصبح مديوناً.

 

بقلم/ فوزى اسماعيل

 

     قصة قصيرة ..   

حلم اليقظة

جاءت بإستحياء إلى زميلها الجالس تحت الشجرة، يقرأ فى كتاب ما، ليتزود بالمعرفة، فهو قد حصل مؤخرا على الشهادة العليا من الجامعة منذ عدة شهور قلائل، وكأنما طرقت عليه الباب، فنتبه لها، أرادت أن تخوض معه فى حديث خاص، لكنه أمهلها قليلا لكى ينتهى من الصفحات الأخيرة من الكتاب.

وقفت تنتظره حتى يفرغ من القراءة، لأنها تعرف عندما يهم بقراءة الكتب لا يقاطعه أحد، وبعد دقائق معدودة فرغ من القراءة، فنهض واقفا يحييها، متأسفا على ما بدر منه من عدم لياقة، لأنه رأى من أدب الذوق والإحترام أن يقطع قراءته ويكلمها، ولكن هى عادة أعتاد عليها، وهى تعرف هذا منذ كان طالبا فى الجامعة.

كان عمرهما متقاربان، فنتهيا من الدراسة معا، ليخرجا إلى عالم آخر، ألا وهو عالم العمل والبحث عن الذات، حدثته عن مستقبله فى تحقيق الذات، غمغم لها ولم يستطع أن يرد عليها بجواب شافى يثلج صدرها، بعد عدة أشهر سيتقدمان إلى عامهما العشرون، ومن الآن فصاعدا لابد وأن يرسما طريقهما المنشود مع الحياة الجديدة.

لم يكن هذا الشاب يفكر فى هذه الفتاة ولا غيرها الآن، لأنه يترك الحياة كما ييسرها الله، فيأخذ منها نصيبه حتما لما قدره الله له، لكن الفتاة أوعظته ببعض الكلمات، حتى استيقظ من غفلته، وكأنه عاد إلى وزن أموره من البداية، وعليه الآن من هذه اللحظة أن ينهض للبحث عن وظيفة دون كلل أو ملل، ولكن من أين ذلك ؟ حدثته أيضا بأن العمل الحر هو الوسيلة الوحيدة للخروج من عنق الزجاجة، لأن الحصول على الوظيفة الحكومية طريقها شاق ومتعب.

ذهب إلى فراشه وهو يفكر فيما قالته الفتاة، واحتار فى أمر هذه  المعضلة الصعبة، وعاهد نفسه على ألا يكل ولا يمل من البحث عن وظيفة، ولكن من أين سيبدأ، ومن أين له بالمال الذى سيساعده فى إيجاد عمل حر، لكنه لا ينسى أنه خريج تجارة أعمال، وعليه تطبيق ما درسه فى إدارة العمل الذى ينتهجه، وكانت زميلته هذه تذكره بالوعود الرنانة التى وعدها إياه منذ دراستهما فى الجامعة، والأحلام المنشودة التى عزم على تحقيقها بعد تخرجه، وها قد جاء الوقت وحانت الساعة لتحقيق ما حلم به.

أرادت زميلته أن تشاركه فى تحيق أحلامه، فعرضت عليه بعض المشاريع الصغيرة التى لم تكلفه مبالغ طائلة، وأن تشاركه فى المشروع وكل كبيرة وصغيرة، ما داموا سيجمعهما القدر تحت سقف واحد، ففكر مليا ورأى اقتراحها على صواب، فوافق على المشاركة معها.

سعدت الفتاة سعادة بالغة، وبدأوا برسم الفكرة التى اختاروها معا، ووضعوا مبلغا من المال قابل للزيادة، تقاسموا فيه لشراء المعدة اللازمة لبدء المشروع، وأيضا الخامات، ودراسة الجدوى للعمل فى تصنيع الملابس الجاهزة، ذلك هو أنسب المشاريع التى تحقق ربحا تدريجيا فى وقت قياسى، وكانت أولى خطواتهم شراء الأله من إحدى المصانع التى تجدد مكيناتها، فتطلعوا إلى الصحف حيث الإعلانات المبوبة، وبعض الأخبار عن هذه الشركات التى تصفى أعمالها فى هذا المجال، فهناك الكثير من رجال الأعمال يجددون ألاتهم سنويا، وبالفعل سمعوا أن مصنعا يريد بيع آلاته، ويرغب فى بيع الآلات التى مر عليها عدة سنوات.

سافروا إلى صاحب المصنع وحكوا له عن انشاء مصنعهم من البداية، فوافق وبارك لهم ما أقدموا عليه، وباع لهم الألات بثمن بخس، ومن حسن حظهم كان الرجل يشجع الشباب على العمل الجاد بالكفاح والصبر، ومرت الأيام وتم تركيب الآلات فى أحدى الأماكن التى استأجروها، وعمل المصنع بخبرات بعض المشتغلين عندهم، وصار ينتج ويباع انتاجه، ثم ينتج ويباع انتاجه، حتى وفر لهم مبلغا لا بأس به، فطوروه وتوسع فى انتاجه.

وجاءت اللحظة الحاسمة بعد هذا النجاح الباهر الذى سعوا من أجلها، حتى طلب يد زميلته وشريكته للإرتباط، فوافقت بعد تحقق أمانيهما وتزوجها فى حفل بهيج، ثم أنجبا طفلا وطفلة يظللهما الحب والوئام.

(انتهت بحمد الله تعالى)

                                                           ميت غزال فى 9/1/2024

                                                              عضو اتحاد كتاب مصر

معجزة الكهرباء فى ميت غزال.. مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

  معجزة الكهرباء فى ميت غزال كل بلاد الدنيا من شرقها لغربها مُنظم فيها توصيل الكهرباء على محطة واحدة، وتوزيعها من خلال المحولات المنتشرة ف...