الجمعة، 19 ديسمبر 2025

حديث الجمعة..

 

حديث الجمعة

 

فوزى يوسف إسماعيل 

الانسان والبيئة

من واقع مجتمعنا أن نرى شباباً كلِ فى وادى، فمن الشباب اللاهث وراء العمل الجاد والذى يريد من خلاله تحقيق ذاته، ومن الشباب المستهتر الذى لا يعنيه إلا التطبيع مع الاحداثيات التى ظهرت والتى ستظهر مستقبلاً، بمعنى أنه يواكب العصر الحديث بما فيه من تطلعات تكنولوجية، ومنهم من يسبر فى الأرض مرحاً لا يهمه التقاليد والعادات، لا الاداب ولا الأخلاق ولا الذوق العام، وإنما داخله أجوف من هذه النواحى، كالرياح المتقلبة فإن أتت يميناً فهو معها وإن أتت شمالاً فهو معها، تلك الصورة الرديئة التى يعيشونها بالطول والعرض، وهناك شباب ملتزم دينيا واجتماعياً وثقافياً، ملتزم بالعادات والتقاليد التى تربى عليها، يحترم الآخر، ومنهم أيضاً من يعيش بلا تكلف لا يريد أن يبحث عن ذاته لأنه يمتلك السيارة الفاخرة وحياته كلها مترفهه، وهناك أنماط كثيرة من هذه النماذج المختلفة.

والإنسان هو مرتبط بالبيئة التى يعيش فيها، إن كان مدنياً فيتطبع على حياة المدينة، وإن كان ريفياً فهو أيضاً يتطبع على حياة الريف، وهكذا.

والشباب الذين يريدون تحقيق ذاتهم من المنظور القيمى أنه لا يشغله الارهاصات المتسببة من الجهات المزيفة، كالحياة الرتيبة فى حياة الإنسان، بمعنى أن حياته ليس بها جديد، فصباحه كمساءه، ولا الحياة الصاخبة كالهو الآتى من جهات التواصل الاجتماعى الذى أصبح الآن فى هذا العصر، نقطة سوداء فى عقول كثير من شبابنا وبناتنا معاً، أو التى تلهوه من جهات السهرات والجلوس الدائم أمام التلفاز.

لآن كل هذه الملذات تجعل حياة المرء تلقائياً مكباً كل الوقت على متابعتها طوال ساعات النهار، فينسى انجاز شواغله الذاتية، ولأن الواقع الآن يحفز الشباب على الاستمرار فى البحث عبر وسائل الاتصال الاجتماعى بحجة أنه يسهل عليهم اعمالهم، بسرعة البحث عن الأشياء التى يحتاجونها، فقد قرب الطريق أمام فكر الانسان بلا تعب ولا تكلف للحصول على المحتوى المطلوب من أقصر الطرق.

وأصبح الشباب لاهثاً وراء المعلومات عبر الانترنت، وتخلى عن فكره وإرهاق ذكرته فى البحث، مثلما كان الباحث يبحث فى كتب المكتبات قبل ظهور الانترنت، وأصبح الشاب من هذا النوع مكرساً كل وقته فى استعمال الانترنت بصورة بشعة للغاية، حتى كاد أن يسرق معظم أوقاته من المذاكرة أو العمل، وذلك أصبح السعى وراء التكنولوجيا التى غيبت العقول غير مقبوله، لأن هناك اشغالات أخرى لابد وأن تنجز، وبالمعنى المفهوم وبالصورة التى نراها قد سيطر مواقع التواصل الاجتماعى على عقول الشباب، فأصبح ملازماً له أينما يذهب، وكأنه داء خبيث ألتصق به.

ثم أصبح الانترنت بالنسبة للشباب هو المفاعل النووى لعقله، لا يتركه قط بل استمسك به حتى لا يغيب عقله، فيصبح غير قادر على التفكير مثل العمليات الحسابية التى ينجزها الانسان فى عمله، سواء فى عمله أو لهوه، لما له من تأثير عميق على العقل البشرى، فالمرء يرى منه ما لا يراه فى أشياء أخرى، لأنه بمجرد ضغطة واحدة يظهر له ما يريد، وإن كان الانترنت متهماً بتغيب عقول البشر، لأنه أصبح عاجزاً عن التفكير تماماً، بعد ما أعطى الفرصة للانترنت أن يجب بدلاً منه، حتى فى العملية الحسابية البسيطة التى كان الطالب يفكر فى حلها ضرباً وجمعاً، إلا أنه أصبح بإمكانه أن يفك طلاسم عقدة المسائل العويصة فى ثانية واحدة، فتظهر النتيجة أمامه، وهذه الاحداثات التى تقود الإنسان إلى معرفة الحقائق فى ثوان معدودة، جعلته لا يرهق نفسه فى التفكير، وإن كانت هذه الطرق أسوء ما جرى للإنسان فى هذا العصر، لأنه عندما كان معتمداً على عقله كان ذكياً، وبعد أن جاء الانترنت تغيب تماماً عن الواقع وجعله ينظر إلى الانترنت وهو مشدوهاً مفنجل العينين غير مبال، حيث كانت الاختراعات التكنولوجية كالكمبيوتر والانترنت والفضائيات أصبحوا فى المقام الأول لدى الانسان، تخدمه من ناحية ومن ناحية أخرى تقوده إلى عقم فى التفكير..

 وللحديث بقية.

الجمعة، 14 نوفمبر 2025

قصة قصيرة بقلم/ فوزى اسماعيل

 

لغــة الــــــورد

فى الحديقة الصغيرة، فى حوض واحد، يجتمع الزهور والفل والياسمين والورد بأشكاله، الوقت ربيع والورود مزهزهة، ترقص كرقص الطائر الرعاش، يقوم على خدمتها جناينى هزيل الجسم، يعيش على جمع الورد ليبيعها فى الطرقات والمتنزهات للعشاق والمحبين، كان فى الصباح الباكر من كل يوم، حيث سكون الندى فوق أوراق الورد، يقوم بقطفها وجمعها لحين الذهاب بها إلى المتنزهات.

سألت زهرة الفل الورد، تحدثها بلغتها :

- ما فائدتك..!!

قالت الوردة :

- أنا للعشاق أزيد أشتياقهم..

أنا للأماكن الكريهه أغير رائحتها عطرا وجمالا.

أنا للمتخاصمين سببا فى إصتلاحهم.

قال الفل :

- أما بالغصن أشواك يخافون العشاق قطفك.

ردت الوردة بإستحياء :

- ليس لدى إجابة.. فالإجابة عند الأشواك.

قال الشوك :

- أما أنا فلا أكون بالغصن من تلقاء نفسى.. ففائدتى أحمى الورد من عبث الأطفال والجناة ومخربى الحدائق.

أقتنع الفل بواظيفة الشوك الذى يملأ غصن الورد.

رد مُقنع.. وعمل مُنفع.

أما أنا عنقود الفل.. مادحا نفسه شعرا :

للأحــــباب أنا ينـــــــــــــــادونى

                                          ومن القلب للقلب يهــــــدونى

عنقود الفل أنا بماء الورد يرونى

                                          والعاشــــــقين والأحبة يغونى

قالت الوردة فى عجاله :

- كفى كفى كفى عزيزى الفل.

كفى مدحا فى نفسك شعرا.

أنا الوردة أجـــدد الأمــــل

                                          أنا للود القديم بعد الفراق أشتمل

أنا الورد الأحمر دلالة على الحـــب

                                           لا أفــــــرق قلـــب  أراد قلــــــب

وأنا للحبيب والحبية أبعث لهم الأمل

                                            فأروى بمائى وأطفئ ولعة القلب

ثم قال الورد الأصفر :

وأنا الورد الأصفر للـــغيرة

                                            أجعـــــل المحـــبوبة أمــــــــيرة

 من بعد فـــراق وحــــــيرة

وقالت الوردة البنفسج :

وأنا يهدونى للجمال الحزين

                                            عشـــــق ولهفــــــة المحـــبين

يهــــــادونى فـــى صمــــت

                                             فأتكلــــــم بلسان العاشــــــقين

وقال الورد الأبيض :

 أنا صفاء ونقاء القلـــــوب

                                             وراحة لبال الحبيب للمحبوب

قال الفل :

- ألا أتبعك يا ورده لكى أطلع على ما يصنع بك العشاق.

قالت الوردة : 

- لك ما تريد يا فل.

جاء الجناينى عند بزوغ الفجر وجمع من الورد عنقودا ومن الفل عنقودا، ورص الورد فى سلة بعد ما تخلص من الشوك، وصارت الغصون ملساء حتى لا تجرح يد العاشقين..

وظل الجناينى ينادى للعشاق :

يا عشــــــاق الـــــــورد يناديكـــــم

                                            لغته بين الشفـايف يشديكم

يا غرام الشوق فى القلب قد أشتعل

                                            وبهداية الورد حبكم يكتمل

جاءته إمرأة أخذت منه مجموعة كبيرة من الورد.

قالت الوردة وهى تبكى :

- أخى الفل.. إننى حزينة.. أبكى ندما على وجودى فى الحياة.

أستغرب الفل قائلا :

 لماذا يا ورد حزين ..؟!

قال الورد :

- أخذتنى إمرأة ترتدى ملابس سوداء.. حزينة.. ليس بالفرح قد مس قلبها.. يبدوا أنها تضعنى على القبور.. يبدوا عزيزا لديها قد فارق الحياة.

قال الفل : 

- القبور .. ما فائدتك على القبور..؟

قالت الوردة :

أنا على القبور أناجــــــى الله

                                              لصاحــــب القـــبر الذى عصاه

أطلب له المغفــــرة من الألاه

                                              أن يغفـــــر له وبرحمته يتــولاه

أبتسم الفل قائلا :

أحيك يا ورد على وجودك فى الحياة

                                              فإن لك فى الفرح والحزن منفعه

فأنت محظوظ حـتى مع العصـــــــاة

                                              وكـفـــــى لك عـنــد الله مشفــــعه

ويظل العشاق والموتى مؤدين لك التحية

                                              لك على طول الدهر مدينين لك بهدية

وحينئذ عرف الورد سر وجوده فى الحياة، مرحا مسرورا مستردا هيبته بين العشاق ومريدى القبور إن وجد.

اسكندرية / 1998

 

الأحد، 2 نوفمبر 2025

قصيدة نثرية بقلم / فوزى اسماعيل

 

أحوال أنابيب البوتوجاز

 

أحوال أنابيب البوتوجاز.. جاز فى جاز.. وكأن أصحاب المستودعات منتظرين الأزمة.. علشان يتحكموا فى خلق الله..

وكان كل ده ملوش لازمة.. دا الجيوب فضيت ومحدش بقى معاه..

الأزمة أتفجرت بإشاعة من المنتفعين.. والمعاملة أتغيرت.. والضماير طمثت العين..

وصلوا الأنبوبة مرة واحد تمانين جنيه.. وقالوا لكل فرد واحدة وخبوا الباقى ليه.

دا ملا قلوبهم الجشع والطمع.. والناس ناهدت وطالبوا بحقهم.. لا فيه عبار أبدا ولا سمع.. وما أختشوا أبدا على دمهم.

دا جشع تجار.. اللى ولعوا الدنيا نار.. خلوا الخلق مسعورة.. إن كان فى النقدية ولا فى الفاتورة.

والأنبوبة اللى كانت بتنباع بتلاتة جنيه.. ليه يغلوها ليه.. بحجة إن البنزين رفع.. بس برضو الغلابة معتمده عليه.. واتكلموا كتير ولا حد سمع.

والسريحة اللى بتستغل الناس.. بياخدوا الأنابيب ليه م الأساس.. ماتبيعوها أفضل فى المستودع.. بدل الناس كدا ماتتوجع.. وتبقوا كده تمام فى السليم.. وتحسبوها أحسن بالمليم.

ليه تدوا فرصة للعب فى السوق السودة.. اللى خلوا الأيام سودة.. دا داء فى قفا المواطنين.. وكأن اللى بيعملوه ده موضة.. بس هنروح منهم فين.

دا مابيرحموا ولا بيخلوا رحمة ربنا تنزل.. وبرضو بيستهبلوا وخلوا صورتنا بقت فى الحضيض أنيل.

تعالوا وشوفوا النسوان وهى بتواصل وصلة الردح.. بشعورهم المهلهلة وحالتهم اللى بالبلا من الصبح.. واللى فى الأساس السبب عايزين فى الأصل الدبح.. سيدة وصابحة وزوبة.. كل واحده منهم محتاجة أنبوبة.

فين الرقابة تيجى وتشوف حال الغلابة.. وتشوف حل لأزمة الأنابيب.. ولو عندها فايض تلحقنا وتجيب.. وتبيعها بتمنها الأصلى.. ولا تدوا الفرصة للسريحة.. اللى بيبقى حولينها فضيحة.

وإذا أنباعت الأنبوبة رسمى.. الناس ماتسمع كلمة أبيحة.

ياناس يا عالم ياهوه.. ماخلوا بتباريح الأباحة إلا وقالوه.. أمته بقى هنطور من نفسنا ونقف طوابير.. وحياتنا ترجع تانى وتنور.. والسعادة تدخل بيوتنا بالنهار والليل.

بيقولوا إن إحنا أصحاب حضارة.. بس ياخسارة وألف خسارة.. فى الهايفة بنضأر.. ودمنا من كلمة بيتعكر.. واللى فى أيده منفعه لأخوه بيتأمر.. وكأن رزقه فى أيده.. دا ياختى عليه يغور.. ولو كان معاه مال قارون.. ورزقه على الله.. وعمره ما ينضام.. ويستغنى عأنبوبة.. ويعيش بسلام.. ويشوغ له سبوبة.. تعيش عليها المدام.

 

السبت، 4 أكتوبر 2025

قصة قصيرة بقلم/ فوزى اسماعيل

 

قصة قصيرة..

إرادة

رغم الشتاء القارص، ورغم هطول المطر، انطلقت وسط الأمواج والرياح العاتية، لتصل إلى الصيدلية التى تبعد عنها بمقدار مئة متر، لتحضر الدواء لأبنها طريح الفراش، فوجدته باهظ الثمن، فرهنت عند الصيدلى الغوايش، لكى تعود إلى أبنها بالدواء، وكانت تترنح يميناً ويساراً، تمشى حافية فتغوص قدماها فى المياه الراكضة، لا تعلم ما بها من أشواك ولا أشياء جارحة، تتحمل المشقة لأن أبنها يتألم من شدة المرض، حتى وصلت إليه وقد أخذ التعب منها مبلغه، فوجدته ينظر إليها كأنما كان مشرفاً على سكرات الموت، أعطته جرعة من الدواء، وانتظرت بجانبه تنظر إلى السماء راجية من الله أن يشفيه، فهو مؤنسها فى الحياة، لا أباً لها ولا أماً، ولا أخاً ولا أختاً، حتى زوجها تركها ومشى إلى حال سبيله، اغمضت عيناها مستسلمة لأمر الله، بعد قليل أحست بأيد حانية تحنو على خدها برفق لتزيل من عليه الاوساخ، ففتحت عيناها لتجد أبنها الصغير وقد عافاه الله من سقمه، فما منها أن خرت ساجدة لله شكراً.

(انتهت)

                                                               ميت غزال 1/10/2025

الجمعة، 3 أكتوبر 2025

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

ماهو دور دار الكتب فى المحافظات

ولماذا لم تفعل دور دار الكتب الكائنة فى كل محافظة ؟ لا أقصد بدورها فى الندوات والورش التى تعقدها دار الكتب، بل أقصد شئ آخر ألا وهو تفعيل دورها فى رقم الإداع والترقيم الدولى للكتاب، بدلا من السفر إلى القاهرة للحصول عليهم.

وهناك فى مختلف المحافظات يوجد مبنى لدار الكتب، كالكائنة فى شارع البحر فى محافظة الغربية، مثلها مثل دار الكتب الرئيسية بالقاهرة، وهى فرع من فروعها المنتشرة فى جميع المحافظات، فبدلا من سفر الكتاب والإجهاد الذى يتلقونه من معاناة خصوصا من يأتى من محافظات مثل أسوان وسوهاج والأسكندرية والإسماعيلية، فدار الكتب اللا مركزية تعمل مثلها مثل الرئيسية تماما، تضم موظفين وكوادر قادرة على اعطاء رقم الإيداع والترقيم الدولى بكفاءة.

ثم إن المؤلف يحصل على الرقم بسهولة، وبعد ذلك إن كانت دار الكتب والوثائق القومية فى القاهرة تريد أن تحتفظ بنسخ من الأوراق المقدمة من كل مؤلف، فعلى دار كتب المحافظات أن ترسل لها اصول الأوراق المقدمة من كل مؤلف، من خلال مناديبها أو من خلال البريد الخاص بهم، ويكون بهذا سهلا على الكاتب أولا، دون مشقة لأنه يضطر إلى أن يعود إلى دار الكتب مرتين، مرة للتسجيل والحصول على الرقم، ومرة أخرى لاستلام الوصل، وبهذا يكون مشقة على مؤلفين الوجه القبلى والأسكندرية ومدن القناة، ولا أعرف لماذا يتم ذلك بدون دراسة، وحجتهم بأن هذا هو تعليمات رئيس دار الكتب، وكان المؤلف يحصل عليهما مرة واحدة دون العودة مرة أخرى، وبتطبيق البومين أصبح اجهادا على المؤلف، ومن يتظلم من هذاـ لا يقال إلا كلمة واحدة، أنها التعليمات.

فنرجو من رئيس دار الكتب والوثائق القومية أن يغير هذا النظام، لأن غير متكافئ مع المؤلفين الذين يتظلمون من هذه الطريقة.

ولماذا لا ينقل كل هذا إلى دار الكتب فى المحافظات، ألم تنشأ لتخفيف العبء على الكتاب، ولها مميزات مثلها مثل المركزية، من حيث العاملين وإيداع الكتب بداخلها.

ألم بوجد هناك اتصالات بين الفرعية والرئيسية، أو هناك تنسيق دائم ومباشر بينهما، لكى يخفف على المؤلفين والكتاب عناء السفر ذهابا وإيابا مرتين إلى دار الكتب الرئيسية، فإنشاء دار الكتب ليس لاقتناء الكتب فحسب، بل تؤدى دورها لمواطنى المحافظات كمثل التى تقدمها الرئسية بالضبط، وما نلمسه من دار الكتب فى المحافظات بأنها تعمل على اقتناء الكتب فقط،  وتقف بدورها إلى هذا الحد، بل نريد أن يكون لها دورا فى استخراج رقم الإيداع والترقيم الدولى من الفرعيات، تحت إشراف مسؤلى الرئيسية فى القاهرة.

لابد من مجلس إدارة دار الكتب فى المحافظات أن يطلبوا هذا المطلب الهام، وهو تفعيل الحصول على رقم الإيداع حتى يتسنى لكل كاتب ومؤلف أن يحصل عليه من محافظته دون مشقة. 

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

عظمة مكانة الأم

من المؤكد بأن للأم مكانة عظيمة عند الله وعند سائر البشر، فقد خصصها الله تعالى برفعة الشأن عن سائر الكائنات، الأم فى الانسان، الأم فى الحيوان، الأم فى الطيور، وفى سائر المخلوقات التى خلقها الله تعالى على الأرض، أنظر كيف تحنو الأم على ولدها، وأنظر أيضا كيف يكون حالك عندما تمرض وبجانبك أمك، أنها بلا شك تقوم على خدمتك حتى تطيب، وأنت لا تعرف قدرها إلا بعد وفاتها، فتتمنى يوما أن تراها، فالأم قطعة من الجنة وهبها الله النعمة والرحمة، ألم تسمع للمثل الشعبى القائل عندما تعصاها : ادعوا على ولدى وأكره من يقول آمين.

هذا المثل له مغزى كبير فى نفوس البشر، ليس مجالنا الآن فى شرحه.

أنما الأم قد كرمها الله فى مواطن كثيرة فى القرآن الكريم، وأعطاها ما لم يعطيه أحد من العالمين.

أنظر أيضا الأم فى الطيور، عندما تجد أولادها جائعة، وهى تسعى لتحضر لهم الطعام، تسعى إلى رزقهم الذى قدره الله تعالى لهم، فتأتى به من حيث قدره الله، ألم تشاهد تلك النماذج على الميديا، تشاهد كيف تكون الأم وهى تجاهد للحفاظ على أولادها، ولكن الأم فى الانسان تختلف اختلافا جزريا عن تلك الحيوانات والطيور، لأننا الآن نسمع من يتقاضى أبيه وأمه، سواء من ناحية الميراث، أو من غوغاءات الزوجة التى لا تريد تقبل أمه، وهناك سلبيات مفرطة تجاه الأم، ولا نذكرها إلى فى موسم عيدها فقط، لأنه يوجد داء النسيان المتعمد عند المرء، خصوصا من يتركها ويسافر إلى مناطق بعيدة، أو حتى من يسكن بجوارها، فالسؤال عنها الآن أصبح متلاشيا، فمن الناس من يتزاورها ومن الناس من ينساها لمشاغل الدنيا الفانية.

وعظمة الأم عند الله كبيرة، فأنت مشغول فى الإطلاع فى الميديا التى لهت العالم، وتركتها تواسى وحدتها، عندما وصلت إلى أرذل العمر، وتحتاج إلى عنابة أكبر، ولكنك تركتها لتطوف مع امرأتك فى بلاد العجائب.

فانظر أخر المسلم ولو لمرة واحدة، كيف سيكون حالك عندما تكون هرما، شعرك مشيب، وقد وهن عظامك، ولم تجد لأحد من أولادك يساعدك، فكما تدين تدان، وانظر إلى حالك عندما تشاهد هذا المشهد الذى الأروع الذى برع فيه المخرج صلاح أبو سيف فى فيلم وبالوالدين احسانا، عندما استعان بصوت الشيخ مصطفى اسماعيل لتلاوة الآية الكريمة فى أخر مشهد من الفيلم، عندما عصى الولد أبيه وأمه وجرفهم إلى الديون، فكان جزاءه السجن، لترى كيف كانت التلاوة التى دلت على إذلال الولد لأبيه، (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسان........).. ألم يستشعر قلبك باكيا على أبيك وأمك، ألم تستشعر عظمة الآية فى قلبك، فإن كنت رحيما فلتبكى بكاء الندم، وإن كنت جاحدا فلتمر عليك مرار الكرام.

علينا جميعا أن نطيع الله فيما أمرنا تجاه أمنا، التى ربياتنا صغارا، وأن ندعو لهما بالرحمة والمغفرة، فالجنة ليست تحت أقدامهما فقط، بل الجنة فى بيوتهن، فإذا كانت الأم على قيد الحياة، فهنيئا للك بها، فقم على خدمتها على أكمل وجه، وإن كانت فى ذمة الله فدعوا لها دعوة تنجيك من النار.

فاللهم أغفر لأمهاتنا وأمهات المسلمين يا رب العالمين.

 

السبت، 27 سبتمبر 2025

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

لمن الملك اليوم

لا تغرنك ثرواتك المتعددة التى جمعتها بأن تشفع لك عند ربك، بلى، لأن هذا الجمع سيكون وبالا عليك، فيقال لك من أين جمعتها، ومن أين أكتسبتها، ولا ينفع لك ندم.

إن الله قد أحاط بكل شئ علما، ويعلم من أين لك ذلك، إن كانت من طريق شريف أو من طريق ملتوى، سؤدى بك إلى جهنم وبئس المصير، أو من طرق نصب واحتيال، أو غدر أو ما شابه ذلك، فعدد أموالك وأملاكك فى الدنيا كما شئت، فسيأتيك العذاب من حيث لا تدرى.

ومن يجمع الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله، فماذا سيكون جزائه،سيكون جزائه، ستكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم يوم القيامة، فالمؤمن الحق هو الذى يتحرى عن الحلال من الحرام، فى جمع أمواله بالطرق التى حللها الله تعالى لعباده من الرزق، ألا وهى طرق التجارة الشريفة التى ليس فيها نصب، طرق المعاملة الحسنة مع أخيه المسلم، فالمسلم الحق هو الذى لا يظلم الناس شيئا.

وكل من فى الأرض هالك، فلا تنفع القصور ولا الأموال، بل سيفنى كل ذلك، ويفنى الانسان نفسه، فلا يذكر بشئ مهما عاش من الدهر أرزله، لا ينفعه إلا عمله الصالح فقط، العمل الصالح هو الذى يلزمه فى قبره، فلابد وأن يتحرى عن مصدر أمواله التى جمعها، حتى لا يُعذب من أجلها، ولا يكن طماعاً فى الدنيا ولا نصاباً، كما نرى اليوم، فكل انسان مُصاب بداء الطمع والخداع، يريد أن يملك من فى الأرض جميعاً، حتى ولو معه مال قارون.

ألم تعلم أخى المسلم عن قصة قارون، قارون الذى علا على الناس يزينته وبأمواله، فعندما طلبوا منه أهله أن يحسن إلى الناس كما أحسن الله إليه، ماذا قال، قال لقد أوتيته على علم عندى، ونسى قدرة الله عليه، فخسف به الله وبداره الأرض، ماذا بقيا له على الأرض، لا شئ، لأنه جاحد فى التعبير عن مسألة الناس له، أنكر نعمة الله عليه، وظن أنه خالد مُخلد فى الدنيا، إلى أن أراه الله معجزته فى الأرض.

وإذا كان المرء اليوم يسير على نهج قارون، فأنه قد أخطأ خطأ فادحاً، أولا فى حق الله تعالى، ثانياً فى حق نفسه التى لا تشبع، لأنه عبد من عباد الله لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، سيذهب إلى قبره لا محالة كما ولدته أمه، فقد جاء إلى الدنيا عرياناً وسيخرج منها عرياناً.

ونحن كبشر ضيوفاً على الرحمن، كل منا يحصل على رزقه الذى قدره له ربه، إن كان سعيداً أو كان شقياً، ليس له من الأمر شيئاً، فله ما له وعليه ما عليه.

سيفنى المرء مهما عاش الدهر، كما عاش سيدنا نوح ألف سنة إلا خمسين عاما، وقالوا له، ماذا كانت الدنيا يا نوح، قال كأنما دخلت من باب وخرجت من باب أخر، ألم ترى ما هى قدر الدنيا فى عينيك، فانعم بالنعيم ما شئت فأخرتك محتومة، وأمر الله نافذ، أما أمر الانسان لا قيمة له، لأنه ميسر لا مخير فى الدنيا، ويفنى من فى الأرض جميعاً، حتى عزرائيل ملك الموت سيفنى بعد فناء الإنس والجان، والحيوان والجماد، وعندها ينادى رب العباد، قائلا :  لمن المُلك اليوم، فيرد كل من فى الأرض جميعاً، لله الواحد القهار.

فاللهم أحينى مسلماً، وأمتنى مسلماً، وابعثنى مسلماً، وألحقنى بالصالحين يا رب العالمين..

اللهم آمين.

                                                                              عضو اتحاد كتاب مصر  

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

  فوائد السجود فى الصلاة هل تعلم بأن فى السجود شفاء للعقل ؟ قال الله تعالى : (فاسجدوا لله إن كنتم إياه تعبدون)، والسجود أساس الصلاة فاليتل...