الاثنين، 3 أغسطس 2026

معجزة الكهرباء فى ميت غزال.. مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

معجزة الكهرباء فى ميت غزال

كل بلاد الدنيا من شرقها لغربها مُنظم فيها توصيل الكهرباء على محطة واحدة، وتوزيعها من خلال المحولات المنتشرة فى أرجائها، إلا قريتنا ميت غزال صاحبة المعجزات الكونية، والتى تجد فيها كل شئ باختلاف عن الآخر، وهذا من صًنع جهابزة كهرباء السنطة الذين يستحقون بجدارة جائزة نوبل.

فأى مواطن على ظهر الأرض لا يصدق بأن قريتنا الوحيدة منقسمة فى الكهرباء إلى نصفين، وتتبع لإدارتين، هما محطة الجعفرية ومحطة طنطا، فهل تصدق إن محولات ميت غزال من الجهة الغربية والتى تضم محول الشيخ مصطفى إسماعيل، ومحول الشيخ بدوى فاخر يتبعان محطة الجعفرية، وهما المحولان اللذان أقرب لهما من طنطا فى المسافة، ومحول السادات السابعة والعرب والمقابر فى الجهة الشرقية يتبعان محطة طنطا، وهم الأقرب إلى محطة الجعفرية، السادة فى الكهرباء ربطوهم بعكس الاتجاه، لماذا ؟

لابد وأن نفهم يا سادة يا كرام، ولماذا هذا الانقسام من أساسه ؟

ولماذا تنقطع الكهرباء بالساعات دائماً عن محولات الجهة الغربية ؟

وتبقى محولات الجهة الشرقية مُضاءة لا تطفئ أبداً، أنها معجزة بالفعل تنتهجها كهرباء السنطة، ولا نعرف سبباً لهذا الانقسام فى قرية من المفترض أن تكون جميعها مربوطة على محطة واحدة، إما طنطا أو السنطة، ولا مبرر لذلك، إلا أن سمعنها منهم مقولة غير مقنعة، تقول إن الجهة الشرقية لا تطفئ لوجود المدرسة الثانوي، وهذا كان فى وقت الامتحانات فقط، وقد انتهت الامتحانات، علما بأن الجهة الغربية للقرية بها مكتب البريد والمستشفى والمدرسة الابتدائى، هل هؤلاء المصالح بجانب المدرسة الثانوى تساوى صفراً، أريد رداً وافياً من إدارة كهرباء السنطة على تلك المهزلة التى تستمر لساعات طوال فى جو لا يطاق، ولماذا لا يتم انقطاع الكهرباء فى الجهة الشرقية، هل هذا تميز ؟ فى حين إن الاشتراك واحد، ويدفع فى ميعاده.

نحن لا نعرف ماذا تقصد إدارة الكهرباء بالسنطة لهذا الانقسام، لأننا دائماً ما نرى نصف القرية مُظلم ونصفها الأخر مُضاء، وهذا ما يعطل مصالح المواطنين أولاً وأخيراً، لأنهم يعتمدون كلياً على الكهرباء، وأيضاً المصالح المعطلة فى البريد والمستشفى اللذان هما أكثر الجهات احتياجاً للكهرباء.

لا أحد يقول تخفيف أحمال، تخفيف الأحمال يحدث فقط عندما تنقطع الكهرباء عن القطاع بأكمله، أو القرية بأكملها، وليس بنصف القرية فقط، ومقولة تخفيف الأحمال هذه ما هى إلا لمبرر لفشلهم، أو عذرهم من الجهل الذى يحدث فى قرية أهلها يعيشون فى مركب واحد، لا تميز منطقة عن منطقة، ولكن الكهرباء لها كلمتها الغير مقنعة فى ذات الأمر الذى يعتريه قمة التخلف.

أيها الجهابزة لماذا لا تنقطع الكهرباء فى القرية كلها، وتنقطع فقط على محولات نطاق الجعفرية، وتبقى محولات طنطا وكأنها المتسيدة علينا، فإن كان حديثى هذا صحيحاً، فلما لا تكون القرية كلها تتبع محطات طنطا لأنها مستقرة دائماً، ولا تتبع محطة الجعفرية الغير مستقرة، حتى لا يكون هناك ظالم ولا مظلوم. 

 

الخميس، 30 يوليو 2026

مقال بقلم / فوزى اسماعيل

 

هل هم مدركون بعظمة مصر

كان لازاماً علىَّ أن أبين حقيقة هامة جداً لابد وأن يعلمها الجميع، خصوصاً لمن يهاجمون مصر فى الداخل والخارج، وممن يزرعون الفتنة فى عقول المصريين، بهدف إكراههم فيها، ولكن الشعب المصرى مدرك جيداً بأن مصر هى أفضل بلاد الدنيا، وأنها هى الوطن الذى لا يقهر، فمصر هى بلد الأمن والأمان، ومقبرة الغُزاة، وأهلها فى رباط إلى يوم الدين، لا ينصاعون إلى اغواءات الهدمين، ولا ينصاعون لأكاذيب وافتراء عليها.

فالحقائق جميعها أمام أعينهم، فى كتب التاريخ، فى أهلها الطيبين الذين حين يصيبهم أذى يتكاتفون وكأنهم جسد واحد يشد بعضهم البعض، فمصر لن تخضع لأُناس عديمى الضمير والشرف ولا الانسانية.

وكان فى جعبتى سؤلاً أتحدى أى إنسان من الذين يجادلون أو يتطاولون عليها بألفاظ مسيئة الإجابة عليه، ألا وهو، هل منهم أحد عندما يقرأ القرآن الكريم ويصل إلى الآية الكريمة، أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين، هل ينطقونها كما هى أو أنهم يتغاضون عنها، وينتقلوا إلى ما بعدها، هل أحد منهم لا يعلم بأن مصر بذاتها قد عظمها الله تعالى فى كتابه الكريم فى عدة مواطن، أنه قول الله تعالى وليس قول البشر، أليس هذا هو التعظيم الأكبر لمكانة مصر عند الله، دوناً عن البلاد الأخرى التى شهدت الفتوحات الاسلامية، إن كانوا يعلمون ذلك، فلماذا هذا التطاول السافل الذى نراه كل فترة على مصر ؟ ولماذا لا يقراؤن القرآن بتمعن ليروا مكانة مصر التى ذُكرت فى القرآن صريحتاً خمس مرات، فإن لم يعلموا ذلك فهم جاهلون غير مدركين بأن القرآن الكريم هو من عظم مكانة مصر، لذلك أهلها دائماً ما يجتازون المحن مهما كانت الظروف، فالله تعالى يقول : فإن بعد العسر يسرا، ألم تجدوا غير هذا تكريم.

قيقيون يرون على أوط أفكارهم الهدامة فى آذانهم،ولا ينصاعون لأخبار مفبركة لا أساس لها من الصحة، وإن كان قول المسيء صحيحا، فلنننصاع إليهم، لأن مصر هى الوطن الكبير الذى يجمعنا ويشملنا بالأمن والآمان، فكل ذرة من ترابها مروية بدماء المصريين الذين لا يتخلوا عنها مهما ضاقت بأبنائها، وكل من يسيء إلى مصر قادتا وشعبا وجيشا علينا كمصريين أن نرد بقوة عليهم لوقف أفكارهم الهدامة، لأن هناك سموم تأتى برياحها من خارج مصر، تريد النيل منها، ولكن بفطنة شعبها الأصيل ووعيه يدافعون عنها، لأنه شعب لا يدع لأحد أن يمس ترابها بشئ، فهم قوة واتحاد فى السراء والضراء، وله القدرة فى استأصال هذا الفكر الخبيث من جزورة، إذا فكر أحدهم أن ينال من مقدارات مصر.

تلك هى شهامة المصريين عندما يواجهون فكر المرتزقة الخبيث، الذين لا عهد لهم ولا ذمة، وأيضا التصدى بكل ما أتوا من قوة لتسير السفينة إلى بر الأمان.

حفظ الله مصر، قادتها وشعبها وجيشها، وجعلهم فى رباط إلى يوم الدين.

فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.

الثلاثاء، 28 يوليو 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

اشكالية الاختلاف

مع رئيس اتحاد كتاب مصر

رداً على الهجوم الدارى بحق الدكتور علاء عبد الهادى رئيس إتحاد كتاب مصر، والأمين العام لاتحاد كتاب العرب، ليس رياءً ولا سمعة ولا نفاق، إنما يحق لنا أن نرد اعتباره لهذا الرحل المثالى فى قيادته الحكيمة لإتحاد كتاب مصر، فعندما التحقت عضواً فى اتحاد كتاب مصر لم أرى أى شبهة فى نزاهة عمله، ولا تقصير فى حق من حقوق كتاب مصر، بل كان يتميز بسرعة الاستجابة للمطالب، وهو رجل يعرف عنه كيف يدير كيان عملاق له شأن كشأن إتحاد كتاب مصر، ولو ترك الدفة وتكاسل عنها لغرقت السفينة.

ومن حضورنا للجمعيات العمومية، ومعرفتنا الدائمة بمسار الاتحاد من حقوق مشروعة لكتاب مصر، من خلال المناقشات ومن خلال ما ينشر فى مجلة الكاتب المصرى، لتبين لنا التقصير الذى يزعمونه البعض، فهو يعمل فى صمت لإدارة الإتحاد مالياً ومعنوياً  ورعاية بالأمانة لكتاب الاتحاد، الذين يؤدون رسالة سامية فى الفترة التى يترأسها للإتحاد.

ولا أعرف ما هو وجه الاعتراض على شخصه، عندما يطالعنا عضو مغمور ويصرح بكذا وكذا، وكأنه يفتعل خصومه مع رئيس الاتحاد، ويشكك فى نزاهته ومكانته العلمية، من أدراك أيها العضو بأن الدكتور علاء هو المزور وهو وهو، ألم تخجل فى أن تعلن ذلك على الملأ، أنك صرحت باستقالتك من الاتحاد، لزعمك بأنه غير كفء فى ادارته، وغيرك من قبل يشن هجوماً واسعاً فى قدراته، من أدراك بأنك أنت وغيرك من المشككين أن تكون أنتم الأفضل، لقد علت الحناجر فى اتهامه باتهامات باطلة وكان مصدرها ممن لا يحالفهم الحظ فى حصولهم على عضوية مجلس الادارة، ألم تعرفوا بأن هذه الانتخابات التى جرت على أعين ومرآى مستشارين وقضاه، فما هو وجه الاعتراض فى ظهور النتيجة لصالحه، وإن كنت تعلم أنت وغيرك هذا فلما الهجوم بهذه الطريقة، هل هذا لطمعكم فى اعتلاء المنصب ؟

أرجو من السادة الكتاب الذين حلفوا اليمين بأن يقولوا كلمة صدق فى حق الدكتور علاء، ولأننى عضواً فى هذا الكيان العريق على أن أقولها عالياً ولا أخاف لومة لائم مدافعاً عنه، فهو لا زال يعطى بسخاء لكتاب مصر، لازدهار الثقافة فى مصر والعالم العربى.

وأرجو أيضاً من أصحاب الحناجر الرنانة التى لا تريد إلا اللقطة فقط أن تكف عن تلك الادعاءات، ويعودوا إلى صوابهم، لأنه لو كان مثلما قلتم فلماذا أعتلى هذا المنصب، أليس هذا ادعاءً كاذباً عليه، فهذا المنصب هو بموافقة جميع الاعضاء الذين نجحوا فى عضوية مجلس الادارة وبالإجماع، إذن فإنهم يرون فيه الرجل الذى يستحق أن يقود دفة الاتحاد إلى عالم أوسع وأرحب.

أما أنتم أيها السادة الغاضبون، أعلنوا مبرراتكم فى أجتماع داخل أروقة الاتحاد، أفضل من الهجوم الصارخ على مواقع التواصل الاجتماعى، بدلاً من الفضائح على الملأ، فكيان الإتحاد لا يسمح بتشويه صورته.

وبغض النظر فى اختلافكم، فأنا كعضو فى الاتحاد لا أنصاع إلى أفكاركم، لأننى أعلم جيداً ماذا يستحق الاتحاد، ومن هو الدكتور علاء عبد الهادى.

 

الأحد، 26 يوليو 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

بالملايين يا ميت غزال بالملايين

جنون أسعار الأراضى بميت غزال أصبحت حديث الساعة، حيث وصل القيراط فيها بمليونان وثلاثة ملايين، وبذلك أصبحت أراضيها هى الأغلى فى المنطقة، بل على مدينة طنطا ذاتها، وكأنما أراضى ميت غزال بقدرة قادر أصبحت أرض الأمراء والسلاطين، أو أنها قطعة من العالمين، رغم عدم وجود الخدمات التى تؤهلها لهذا السعر الجنونى على الوجه الأكمل، وكما إن مشكلة الصرف الصحى التى تؤرق أهليها دونا عن القرى المجاورة معدومة للغاية، وطفح المجارى فى كل مكان، وليس بها غاز طبيعى أو أى شئ تتميز بها، ليرتفع السعر بهذا الشكل، وهذا السعر الذى ذكرناه من الممكن أن يرتفع فى الأيام القادمة إلى الضعف، فنحن فى زمن المعجزات.

وميت غزال التى لم يوجد بها بيت تقليدى، كما كانت منذ السبعينيات والثمانينات، أصبحت أهليها من أصحاب العمارات والمشاريع، إلا أنها تحظى بكمية كبيرة من سكانها على مختلف فيئاتهم، وليسوا فقط من أهلها المعروفين بمختلف عائلاتها، بل امتلأت من مدينة طنطا والصعيد وآخرين، ووافدين لا نعرف لهم موطن، وكأن ميت غزال أصبحت مأوى للاجئين.

فما بالك لو حصلت القرية على الخدمات الأساسية، مثل الصرف والغاز ومنظومة الخبز التى لا نعرف لها لغز، وحصولها على الكردون والارتفاعات، ماذا ستتصور صورة ميت غزال فى هذه اللحظة ؟ وماذا تكون عندما يوفد إليها سكان آخرين ؟ رغم عدم وجود أماكن للإيجار أو التمليك فيها، لا يوجد إلا الأراضى الزراعية فقط تكفى لأبنائها، فسكانها أصبحوا على كل شكل ولون، من ضواحى الغربية ومن الصعيد، ومن كل فج عميق، حتى أصبحت القرية مًجنسة، رغم إن أهلها يتسابقون على البناء بأحدث الطراز، لكنها لا زالت متأخرة.

ولم أفهم قرية كهذه لها مكانتها، لماذا لم يدخلها الخدمات حتى الآن كالقرى الأخرى ؟ وأصبحت منسية لدى المسئولين، حتى أعضاء مجلسى النواب والشيوخ لم يوفوا بوعودهم التى قيلت عند الانتخابات، فميت غزال تعانى معاناة الجريح ولا أحد يضمد جراحها، تعانى من الصرف الصحى ومن المستشفى ومن مركز الشباب، ومن الأحوال المدينة وأخرى وأخرى.

ولم تحصل على أى منها، فهل هذا تجاهل من السادة المسئولين، أم مُعمدة بعدم ادراجها ضمن الخدمات التى تحصل عليها القرى الأخرى، فقريباً منا توجد عِزب صغيرة، وقرى لا تتعدى ثلث قريتنا إلا أنها تعمل بالصرف والغاز الطبيعى منذ سنوات، ومنذ سنوات أيضاً ونحن فى قرية ميت غزال ترتفع الحناجر لإصلاحها ولكن دون جدوى، دون أن يسأل فينا أحد، كأنها صارت من الممنوعات المحرمة، السادة المسئولين لا يتحركون إلا بعد وقوع الكوارث، يحاولون انقاذ ما يمكن انقاذه، يظهرون فى الصورة لكى يحصلون على اللقطة فقط.

ميت غزال القرية الوحيدة على نطاق السنطة التى بها نطاقين، نطاق السنطة ونطاق طنطا، ومنها الأقرب إلى طنطا، لو كانت تتبع مدينة طنطا لكان أوفر لنا، لأن خدمات السنطة أبطئ مما يكون، وهذا من رابع المستحيلات إذا انتقلت ميت غزال إلى طنطا، ولكن ستظل تعانى معناه سراطنية لتهلك دون أن تشعر.

لابد أن يكون هناك وقفة للارتفاع الجنونى لأسعار الأراضى، ولابد أن يراعوا ظروف أهلها الذين لم يسعهم أن يحصلوا على هذه المبالغ من قريب أو بعيد، لأن ميت غزال ليست هوليود الشرق، أو أنها قطعة من باريس، وإنما هى قرية بسيطة يعيشون أهلها الطيبون جنباً إلى جنب، فرفقا بهم حتى الله يبارك فيكم.  

 

الخميس، 16 يوليو 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

قبل ما الفأس تقع فى الرأس

السينما المصرية تحاكى الواقع، والواقع هو ما يعيشه الانسان، سراءه وضراءه، والسينما لابد وأن تعكس الواقع على شاشتها إما أن تقوم باصلاح المجتمع، أو تحد من فساده، وألا تسير عكس النمط السائد للمجتمع، فلا تتدخل إلى الممنوعات إلا بإذن، الممنوعات التى جاءت فى ميثاق الشرف الإعلامى، وهذا الميثاق يعمل به فى الجهات الثقافية والفنية والرسمية للبلاد، وألا تتطرق إلى اظهار الدين والسياسة والجنس بطريقة سيئة، فعندما تعالج أى منهم عليها أن ترجع إلى المختصين فى هذا المجال، كما تفعل جهاز المخابرات، عندما يتضمن العمل السينمائى شيئاً عن الجاسوسية مثلاً أو أى شئ عسكرياً، فإن هذا يخص هذه الجهة قبل الرقابة.

وكذلك لابد من ارجاع النص السينمائى الذى يتضمن شيئاً من الدين إلى الأزهر الشريف أيضاً قبل أن توافق الرقابة على المصنفات الفنية موافقتها النهائية، وما حدث لفيلم المُلحد الذى أنتجته أحدى الجهات الانتاجية، هو عدم وعى وعدم ادراك من القائمين على الانتاج، ولكن هل تم إنتاجه دون علم الرقابة، أم الرقابة قـد صرحت به وأعطت لهم الاذن بالتصوير، وأصبحت هى المسئولة الأولى بالاتهام فى القضية، وإن كانت الرقابة قـد رأت فى الموضوع حساسية فمن دورها التوقف الفورى بعدم تصريح الفيلم من ناحية المضمون، والسؤال فلماذا لا تعود النصوص هذه إلى الازهر الذى بدوره الموافقة أو عدم الموافقة ؟ فالأزهر إذا رأى شيئاً من الخوض فى أماكن لابد من الابتعاد عنها، كازدراء الدين مثلاً فيتم وقفه، أو حذف هذه المشاهد، والأزهر هو المؤسسة الوحيدة التى يعرض عليه النص وإلا يتوقف عرضة.

ولا ننتظر بعد انتاج الفيلم والذى يكبد جهات الانتاج مبالغ طائلة أن نتمسك بالأخطاء التى عرضت فيه، وأن نقيم لها المجالس والقضايا ويكثر الاتهامات والقضايا فى المحاكم وغيرها، ومطالبة الجهات بمنعه والدخول فى قضايا فى غنى عنها، كما رأينا بعض النقاد الذين أثاروا جدلاً واسعاً حول عرض الفيلم، ورأينا أيضاً جدلاً واسعاً حول فيلم الست والذى أثار تساؤلات حوله، فهو أيضاً متهم شأنه شأن فيلم المًلحد بعدم المصداقية، وكان من الواجب قبل التصوير التحقق من المعلومات وإصلاحها قبل البدء فى أول خطوات إنتاجه، ولأن موضوع الدين هو فى الاساس موضوع حساس للغاية من الافضل معالجته بعناية، لأنه يعطى للمشاهد انطباع ثقافى وفنى وترسيخ معلومات فى ذهن المتلقى، لذلك لابد من تشكيل لجان متخصصة سواء فى الأزهر الشريف أو وزارة الثقافة للتحرى عن دقة المعلومة قبل أن تكتب، فإلحاق الضرر فى البداية يحد من الانفاق.

وأيضاً هناك أمر أخر ألا وهو منع انتاج أى من الشخصيات التى بشرت بالجنة، وعددهم عشرة فلابد وألا تقوم السينما أو أى جهة انتاج مهما تحرت الدقة فى المعلومات، أن تظهر شخصياتهم على الشاشة العربية، ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى كله، كإنتاج مسلسل يوسف الصديق مثلاً، وهو ما جاء به بعد شرعيته للدين لأن الأزهر حرم هذا أولاً، ليس لأنه خارج مصر وهو من أنتاج دولة أخرى، ولكن كان لزاماً أن يقوم الأزهر بالتنبيه على الجهات المنتجة، حتى لو بارسال رسالة رفض، ولابد من الوقف الفورى لأى جهة انتاج  لمثل هذه الشخصيات.

ولابد أيضاً قبل أن نخوض فى بحور الدين على مجلس الأزهر الشريف أن يقوم بالإطلاع على السيناريو أولاً، وإلا سيتكبد المنتج أمولا طائلة فى إنتاج العمل الفنى، وبعدها يدرج فى أدراج السينما ويمنع من النشر، وبذلك يخسر المنتج الجلد والسقط كما يقول المثل، وهذا هو الحل الوحيد لما يدور حول مشاكل ازدراء الدين، ولا نقول بأن المصنفات الفنية وحدها هى الجهة المسئولة الوحيدة عن هذا التسيب، فقد رأينا أفلاماً كثيرة حوت فيها مشاهد العنف، حتى قام معظم شبابنا بتقليدها فى الواقع، وكانت الكارثة الأكبر بعد تطبيقها فى حوادث كثيرة، فالسينما هى التى تعلم ولا تهدم، وألا تصرح بالقضايا الحساسة من تلقاء نفسها، وإلا سيكون الضرر الواقع على المجتمع أكبر وأفظع، فهناك أطفالاً ونشء يتعلمون من السينما كما يتعلمون من أبيهم وأمهم، وتلك الجهات هذه المتمثلة فى قضايا الدين والسياسة والجنس عليهم عبء كبير فى اصلاح المجتمع، فالإصلاح يبدأ منهم أولاً ثم جهات الانتاج ثانياً، فإذا وافقوا وافقت الرقابة، وإذا رفضوا رفضت الرقابة تجنباً للخصومات قبل أن تقع الفأس فى الرأس.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

عودة لزمن المريلة

أيها المعلمون أيتها المعلمات، السادة مسئولوا التربية والتعليم المبجلين، عودوا إلى زمن المريلة، الزمن الجميل الذى خرج منه أعظم المعلمين والمهندسين والأطباء، واتركوا هذه البدع التى لم تجدى بأى تغيير لتلاميذ المدارس، والذى تعنون به بالزى الموحد، والذى لم يكن له بهجة، بل هو لون واحد يدل على التشائم، لا يميز طالب عن طالب وكأنهم فى حظيرة أغنام، كما إن معظم التلاميذ لم يلتزموا به، فهناك من يخالف هذا الزى بملابس غير حضارية، خصوصاً زى الفتيات.

أما زى المريلة فكان قديماً فى سنوات ليست ببعيدة، ترى التلاميذ والتلميذات بالمريلة، التى كان لها شئناً أخر، وكانوا يرتدونها حتى السنة الرابعة من السنة الدراسية، وكان لهم مذاق خاص، ولا أحد كان يخالف ارتداء المريلة وإلا سيعاقب، وكانت بسيطة فى تكليفاتها، كما إنها تظهر عليهم بوقار، بدلاً من هذا الزى السائد هذه الأيام والذى أعطى للبنات شكلاً أخر، غير المعهود بارتداء البنطال الذى شبههم بالصبيان، واختلط الحابل على النابل، فلا تعرف هذا من ذاك، من البنت ومن الولد إلا بغطاء رأسها.

هذا ما جعل البنت تتعود على ارتداء البنطال بطريقة غير أخلاقية، معتقدة بأن هذا من التطور وتقدم العصر، بل شبهها بالولد تماماً كما قلت سلفاً، والولد له ما يخصه من ارتداء الملابس المعتاد عليها، وهو البنطال والقميص وليس فى ذلك قولاً يخالف العرف، ولا جدال فى ذلك أيضاً، أما البنت فلها خصوصيتها وتقاليدها التى لم تخرج منها، فلها الزى المصرح به شرعاً وقانوناً، وهو الملابس الطويلة التى تمتد حتى الركبة، دون القصيرة التى ترتفع عن خصرها، كالجيبا التى تطيل حتى بعد الركبة، وهذا الزى الشرعى الذى ينبغى على وزارة التربية والتعليم أن تشدد عليه، دون مخالفة، حفاظاً على التقاليد العامة.

وما نراه اليوم هو عدم أخلاقية فى ارتداء ملابس الفتيات فى المراحل المختلفة، وأيضاً منذ صغرها، حتى وصلنا إلى درجة وجدنا فيها بعض البنات يرتدن البنطال المقطع من مناطق مختلفة متمشياً مع الموضة كما يزعمون، ولابد من تربية البنات منذ صغرها على الأصول، وإن أبت فعلى رب الأسرة أن يكسر لها ضلع، بمعنى أنه يضربها ويوجهها إلى حُسن الصواب، ونعلم بأن كل فتاة تتطلع إلى زميلتها، فتلبس مثلها وتتصرف أيضاً مثلها، وتتبع خزعبلات التطور المزعوم، المهم فقط أن تركب موجة التغيير أى كانت خطأً أو صواباً.

هناك قلة قليلة من الفتيات يسرن على درب الحياء، فتجدهم يرتدن الملابس الطويلة كالتيير والجيبة والبلوزة، تجنباً للمعاكسات والتحرشات، فحياة البنت تختلف اختلافاً جذرياً عن حياة الولد، وكل من له بنت فعليه بنصحها أولاً، ثم مراقبتها من الوالدين، وأن يحسنوا تربيتها تربية سليمة، ولا مانع بمسائلتها أين كنتى ؟ وما أسم زملائك ؟ وهكذا، حتى عندما تغيب عن المنزل فيعرف أبيها ماذا كانت، وكانت مع من.

الخلاصة فى تعديل اعوجاج الفتيات، ليس كلهن، لأن هناك فتيات تتحلى بحيائها داخل أسرتها، ولكن ما أقوله هذا هو دافع منى على أن أنبه فقط فيما يحدث، ولابد وأن يكون بين البنت وأسرتها فاصل من النقاش فى تلك الأمور التى تهمها، مع أبيها أو أمها إذا لزم الأمر، وأن يراعىى الأب والأم معاً مسألة الاستيقاظ فى حُسن تربيتهم تربية أخلاقية، لأن البنت ماهى إلا سيرة حسنة، ولا يتجاهلوا أدق التفاصيل فى حياتها، حتى تعتمد البنت على نفسها ويستقر بها الحال بسلام.    

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

الجهاد الأكبر

وانحطاط السياسة الخارجية

أصبح الصراع الدائر فى الشرق الأوسط متفاقماً للغاية، خصوصاً بعد العدوان الاسرائيلى على غزة، ومصر تتأهب لردع أى عدوان يغار عليها، لأن السياسة الصهيونية لم تهدأ، إلا بعد تهجير سكان غزة إلى سيناء، ومصر لن ولم ترضخ لتفكيرهم الخاطئ، مؤكدين على حق أصحاب الأرض ولا مجال فى ذلك، فغزة أرض فلسطينية وليس من حق أحد أن يغار عليها، وأن يرغم أهلها بالنزوح إلى أرض أخرى، تاركين ديارهم.

والجبهات التى فتحها العدوان الإسرائيلى، بحربها مع دول الجوار، كحربها مع لبنان وإيران كفيلة بأن تأخذ مصر حذرها، وأن تعد عدتها لصد أى عدوان عليها، فمصر لها الحق فى الدفاع عن أراضيها، خصوصاً سيناء التى تطمع فيها اسرائيل، لأن سيناء هى الجزء الأغلى من الوطن.

كما أن الجنوب المتمثل فيها السودان وأثيوبيا تشتعل أيضاً، بعد ما اشتد احتدام الصراع شمال وجنوب السودان، ولم يتوانا الدعم السريع فى السودان بدمار المنشآت وممتلكات أهليها، وأثيوبيا والصومال هاتان الجبهتان اللتان تنصلوا لبعضهما، فأنشأتا الصراع بينهما أيضاً.

واضطرت مصر بأن ترسل إلى الصومال قوات للرد على عدوان أثيوبيا، هذه الجبهات المفتوحة والتى تخلف من ورائها اضرابات شديدة الخطورة، تجعل من مصر أن تحتاط لهذا الخطر، وتجعل منها قوة رادعة ترد على من يريد النيل منها.

والسياسيون فى الخارج ليسوا على قدر المسؤولية، بل هم فى عناد مستمر بأن يرد كل منهم بأحدث منظومات الصواريخ، وأن يتبعوا القوة الرادعة ضد الأخر.

كما أن المقاومة الفلسطينية لا زالت تسيطر على مجريات الأمور داخل غزة، وترفض مبدأ التهجير تماماً، حيث أنهم متمسكون بأراضيهم، حتى آخر نقطة فى دمائهم.

وتسعى مصر بالرد الدبلوماسى لحل تلك الأزمات، وإن لم تجد حلاً فلن تقف مكتوفة الأيدى، بل تلجأ إلى الخيار العسكرى، وهو ما يرجحونه هؤلاء الساسة إذ لم يقتنع العدو بالحل السلمى.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

لمن الملك اليوم

لا تغرنك ثروتك المتعددة التى جمعتها، بأن تشفع لك عند ربك،  بلى لأن هذا الجمع سيكون وبالا عليك، فيقال لك من أين جمعته، ومن أين أكتسبته، وأين أنفقته، ولا ينفع لك ندم.

إن الله قد أحاط بكل شئ غلما، وهو يعلم من أين لك هذا، إن كانت من طرق سليمة أو طرق ملتوية، إن كانت من طرق سليمة فجزاءك عند الله عظيم، وإن كانت من طرق ملتوية فجزاءك إلى نار جهنم أو من طرق نصب واحتيال، فعدد أموالك وأملاكك فى الدنيا كما شئت، فسيأتيك العذاب لا محالة.

ومن يجمع الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله، ماذا سيكون جزاءه ستكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم يوم القيامة، فالمؤمن الحق هو الذى يتحرى الدقة فى الحلال والحرام، فالحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات، فالمؤمن يتحرى الحلال فى جمع أمواله من الطرق التى حللها الله تعالى، ألا وهى طرق التجارة، فقد حلل الله التجارة وحرم الربا، وطرق المعاملة الحسنة مع أخيه المسلم، فالمسلم الحق لا يظلم أخيه المسلم فى شئ.

وكل من فى الأرض هالك، فلا تنفع القصور ولا الأموال، بل سيفنى كل شئ، ويفنى المرء نفسه، مهما عاش من الدهر أرذله، ولا يذكر بشئ بعد مماته، لا ينفعه إلا عمله، العمل الصالح هو معاملته مع الناس بالحسنى، ومع ربه بأن يخافه فى الأموال والثروات، لا يكن طماعاً ولا نصاباً ولا كذاباً، كما نرى اليوم، فكل انسان عديمى الضمير يريد أن يتملك ما على الأرض، حتى ولو كان معه مال قارون، فلن يكفيه، فلا يملئ عينيه إلا التراب.

ألا تعرف قصة قارون عندما علا على الناس بزينته وأمواله، وعندما نسى قدرة الله عليه، طالبوة أهله بأن يحسن على الفقراء بماله، فقال أنه أوتى هذا على علم عنده، ونسى قدرة الله عليه، فخسف الله به وبداره الأرض، لأنه كان جاحد فى التعبير عن مسألة الناس له، وأنكر نعمة الله عليه، وظن بأنه خالد مخلد إلى أن أراه قدرته عليه.

وإذا كان الإنسان الذى يسير على نهج قارون قد ارتكب جرماً عظيماً، وأخطأ خطأً فظيعاً فى حق نفسه، أولاً فى حق الله حتى كان مطروداً من رحمته، وثانياً فى حق نفسه بخسرانه أمواله وعزة نفسه، لأنه لا يملك مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء، وسيذهب إلى قبره كما ولدته أمه، فقد أتى إلى الدنيا عرياناً وسيتركها عرياناً.

ونحن كبشر ضيوف على الرحمن، وكل منا يحصل على نصيبه الذى قدره الله له فى الأرض، إن كان شقياً أو كان سعيداً، فله ما له وعليه ما عليه، سيفنى مهما عاش من الدهر، ينعم بالنعيم أو يتعس بالتعاسة، فأمر الله نافذ، والإنسان ليس مخيراً بل ميسراً، والموت واحد.

حتى سيدنا عزرائيل ملك الموت، سيفنى أيضاً بعد أن تفنى العباد، فينادى ربنا فى الأرض والسماء، لمن الملك اليوم، فيرد كل من فى الأرض والسماء أنسها وجنها، وجمادها وحيوانها قائلين :  لله الواحد القهار.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

رمضان جانا

هَل علينا الشهر الكريم، شهر رمضان المعظم، أعاده الله علينا وعلى الأمة الاسلامية باليمن والخير والبركات، قال الله تعالى :  شهر رمضان الذى أُنزل فيه القرآن هدى للناس فمن شهد منكم الشهر فليصمه.. ففى هذا الشهر الكريم يكثر النفحات للمسلمين، بالصلاة والصيام والزكاة وفعل الخيرات، فرمضان كل أيامه خير، فيه يلتقى المسلم بربه، بإقامة شرائعه التى فرضها الله على بنى آدم، ومنذ أن نزل الوحى الأمين جبريل على خاتم النبيين والمرسلين، سيدنا محمد صل الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، لابد وأن يكون المسلم فى طاعة.

والمسلم الحق الذى ينتهز هذا الشهر الكريم بالفرار إلى الله، وأن يرجع عن الذنوب، ويستغفر الله عز وجل لكى يتوب عليه، فالمسلم الحق الذى يعلم أن ما يسلك طريق الحق فقد أكرمه الله، وأن يتخلى عن طريق الشيطان، فإذا جاء رمضان صفدت الشياطين وسلسلت، فعجباً لأمر المؤمن فإن حياته كلها خير، فاغتنم الفرصة التى لا تعوض، وأن تتحلى بالصدق وتتحرى الكذب باجتنابه فى كل معاملاتك، لأن الكذب يهدى إلى الفجور، والفجور يهدى إلى النار، والصدق يهدى إلى الجنة.

وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقيين، ياله من تكريم لبنى آدم، تكريم للمسلم الذى أتبع رضوان الله، وأدى فرائضه بحق دون تزييف، ولم يعصى الله فى السر والعلانية، يتآخى مع أخيه الانسان، مصالحاً مع جيرانه ومع خيلانه، يعرف حق اليقين بأنه مراقب من الله عز وجل، ساعياً لفعل الخير دون رياء ولا نفاق ولكن ابتغاءً وجه الله، غير مشاحناً مع أحد، فيحب لأخيه كما يحب لنفسه، ليس ذلك فى رمضان فقط فحسب، إنما فى جميع الأيام، لأن الله هو رب رمضان رب كل الأيام، والله تعالى قد نهى عن المعاصى فى جميع الأوقات، فالمسلم أخو المسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً. 

وهذا الشهر الفضيل الذى ينتظره المسلمين من العام للعام، لأنه شهر البركات والنفحات، وفيه فريضة الصيام الذى كتبه الله علينا، والصيام مكفر ما قبله، فعندما يهل علينا تجد الزينات والأفراح تزين الشوارع، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتنزل الملائكة إلى الدنيا، وكأنما الأرض تشع بالأنوار من الله تعالى، فإذا كان أحدكم على معصية فاليتنحى عنها، ويحاول غسل ذنوبة بالدعاء والاستغفار، وإن كان مشاحناً مع أخيه فليراجع نفسه وليبادر بالتوبة، واملئوا القلوب بالنفحات الربانية التى تسعد النفس، وتبلغ الطمأنينة، وزينوا قلوبكم بالصدق والعمل الذى يرضى الله تعالى، فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم لا تعلمون.

كل عام والأمة الاسلامية بالخير، وأن يجعلنا ربنا جميعاً ذاكرين شاكرين حامدين لله على نعمه التى لا تحصى ولا تعـد، وأن نستغفره راجين من المولى عز وجل أن يغفر لنا ولأبائنا ولأمهاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات، وأن يعود علينا رمضان كل عام بالخير، علينا وعلى أولادنا وذرياتنا والناس أجمعين، وينجح مقاصدنا بالخير يا رب العالمين.. كل عام وأنتم بخير.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

منع قــرآن الفجــر

فى مكبرات الصوت بالمساجد

أنه من المؤسف علينا كمسلمين أن يتوقف بث قرآن الفجر عبر مكبرات الصوت فى المساجد، لمصلحة منَّ يتوقف عن إذاعته فى مساجد لقرية تضم أكثر من ثلاثون مسجداً، هل لمصلحة المواطنين فى سكناتهم ؟ أم لعدم إزعاج النائمين كما زعم البعض، أو لأنه يقلق منامهم ومنام الأطفال الصغار، ويخرجهم من أحلامهم السعيدة، أو لأن جهابزة الأوقاف يريدون ذلك، حفاظاً على منام السادة المجاورين للمساجد مشاعرهم فيقلقون، فلم ترى للفجر الذى كان يشع نوراً بأصوات مكبرات الصوت فى قراءة القرآن أو التواشيح بهجة، وأصبح الصمت هو السائد وكأنك تسعى فى القبور، حتى تفاجأ بأذان الفجر دون سابق انذار، شأنه شأن الصلوات الأخرى، وإن كان الله تعالى قـد ميز الفجر بهذه التلاوات والنفحات الربانية، والتى يتجلى بها على عبادة فى تلك اللحظات.

وأنه من العار أيضاً لما نراه مؤخراً من حناجر المجاورين للمساجد، بتشاجرهم بألفاظ غير لائقة مع إدارات المساجد، لغلق مكبرات الصوت والإبقاء بداخله، بحجة أنه يقلق النائم، وهذا لا يصح على الاطلاق، مدعين أن الذين يواظبون على صلاة الفجر، هم ما يقومون فى الميعاد بأى طريقة ما، مثل ضبط المنبه، ألم ترى اسفافاً وإخفاقاً لقيمنا إلى هذه الدرجة، وحجب إذاعة القرآن والتواشيح فى مكبرات الصوت بالمساجد لغرضهم الدنيئ، إلا إن كان الشيطان قد ملكهم وتنصل منهم لهدم شعيرة مهمة من شعائر الفجر.

ومن ناحية أخرى السادة الجهابزة فى مديرية الأوقاف، لماذا ينصاعوا إلى هذا ؟ ألم يقرأوا جيداً الآية الكريمة التى تقول : إن قرآن الفجر كان مشهودا، أى تشهده الملائكة التى تنزل إلى الأرض، أم أنهم مغيبون بدلاً من أخذ قرار بعدم توقف البث فى هذه الدقائق المعدودة، وحَس الناس بالاستيقاظ وقت صلاة الفجر، هم وأزواجهم وأبنائهم، كما علمنا صل الله عليه وسلم.

لقد شهدت قريتنا الموقرة ذلك العار الفادح، قرية بها هذا الحجم الكبير من المساجد، والمنتشرة فى ارجاءها تغلق مكبرات الصوت، هذا ما يؤدى إلى الجهل بعينه من هؤلاء، سواء من يطالبون من الآهالى، أو من جهابزة الأوقاف وأدعو إن هذا هو قرار صادر من خلالهم، أى قرار يوقف شعيرة من  شعائر الفجر، ألا يعلمون شيئاً عن نفحات الفجر التى خصصها الله تعالى لعباده، أى قرار ظالم كهذا يقول إن ما يفعل فى المساجد هو لمصلحة عدم الازعاج، أنهم جاهلون بما علمه الله لنا، فإن الله تعالى فى تلك الحظة من الفجر ينزل إلى سماء الدنيا فيقول هل من مستغفر أغفر له.

وما يحدث من منع إذاعة القرآن والتواشيح ما هو إلا انحطاط غير اخلاقى وغير مقبول، من فئة لم تفهم شيئاً، فهم أجسام تمشى على الأرض كالأنعام، ولن تكون البركة تعم على القرية من وراء هذا الانحطاط، لأن ما فعلوه فى حق فريضة الفجر ما هو إلا استحواذ الشياطين على عقول فاسدة، جهلاء لابد من نصحهم أولاً، ولابد أن لا ينفذوا إدارة المساجد ما يطلبوه، لأن هذا تعدى غير أخلاقى على حق المصلين، ومن حق كل مسلم أن يستشعر لذة الاستماع عندما يهم للذهاب إلى المسجد، وألا يتكاسل عن أداء هذه الفريضة فيستيقظ حين يبدأ تلاوة القرآن، ولا يستيقظ على آذان فوجئ به، فكيف ينهض من نومه، للإغتسال والوضوء والذهاب إلى المسجد.

لذلك أطالب أولاً مديرية الأوقاف بالسنطة الموقرة أن تعيد النظر فى بث قرآن الفجر عبر مكبرات الصوت بجميع مساجد القرية، وأن تعود التواشيح مثلما كانت لاكتمال شعائر صلاة الفجر، أما ثانيا فلا أحد من مجاورى المساجد أن يخفق حق أحد، وما يحدث من حجبه فهو عدم احترام للناس فى مجتمع مسلم، فكيف لنا أن نفعل بعد أن تقصر القدوة فى حقه، حتى لا نصبح فى القرية أحياء ولكن أموات، وتصبح القرية يسكنها روفات كالقبور.

 

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

 فن كتابة المقال

كتب/فوزى إسماعيل
كثيراً من الصحفيين يتعلمون كتابة المقال قرابة عامين، كما قال لى رئيس تحرير جريدة، لأن فن المقال هو ضمير الصحفى فى شرح الحدث أو شئ ما أو شخصية، وكثيراً ما يلجأ كتاب الصحفيين إلى كتابة المقالات اليومية من خلال عمود ثابت فى جريدة ما أو مجلة، والمقال هو العمل الصحفي الذى يشرح المواقف بعمق، إذ يبدأ الكاتب بتعريف الحدث الذى سوف يبينه فى مقاله.
ولابد من الكاتب الصحفى قبل أن يشرع فى الكتابة أن يكون ملما بجوانب الحدث، وأن يكتب بمصداقية ولا يقوم بفبركة معلومات لكى لا تمس صاحب المقال الذى يكتب عنه، حتى لا يتعرض للمقاضاه أمام المحاكم.
لذلك فإن كاتب المقال لابد وأن يتميز بالحنكة الصحفية، فيرى عمق المقال، لأن المقال هو ملاذ القارئ أولا قبل الخبر، لذلك هناك كثيراً من قراء الصحف سواء الورقية أو الإلكترونية ما يبحث عن المقال، كما يوجد فى مجال الصحافة جهابزة لكتاب المقال فى الأهرام والأخبار والجمهورية، وايضآ فى الصحف الخاصة، والمقال يعد من الأنواع الأدبية قبل الصحفية من وجهة نظرى.
ففن كتابة المقال له جمهورة الذى يعشقه، قراء أو كتاب، من ناحية أخرى فإنه يعبر عن رأى كاتبه، ولكن لابد وأن يقول شيئا دون تجريح فى أحد، ودون تزييف أو فبركة كما قلت سلفا.

 فن كتابة السيناريو

كتب/ فوزى إسماعيل
السيناريو طريقتينن، الإنجليزي والمصرى، الطريقة الإنجليزية كانوا كتاب السيناريو يتبعونها قبل الطريقة المصرية، وكانوا قلة قليلة يتعاملون بها، ولكنها كانت طريقة معقدة فى الكتابة، إذ أن الكتابة فى هذه الطريقة مختلطة، بمعنى بأن كتابة المشهد يختلط فى كتابة حركة الممثل والحوار كأنما تكتب موضوع انشا وبعد ذلك تغلقه بكلمة (قطع) ولكن كان فيها عدم إدراك لمخرج العمل، حتى ظهرت الطريقة المصرية التى كانت أسهل فى الكتابة، حيث تقسم الورقة إلى نصفين، نصف اليمين لحركة الممثل، وأيضا لحركة الكاميرا، والنصف اليسار هو للحوار، وهذه الطريقة هى الأسهل لأن جميع كتاب السيناريو يتبعونها، ومن يريد التعلم فى فن السيناريو فاليبحث عن مؤلفات المخرج الكبير صلاح أبو سيف، فهو مخرج متميز فى السيناريو، وهناك كتاب سيناريو يكتبون بحركة الممثل فقط ويترك الإبداع على المخرج، وأيضا كتاب يكتبون حركة الكاميرا، ولم يكن من كتاب السيناريو يتبع هذه الطريقة إلا الكاتب أسامة أنور عكاشة فقط، بمعنى أنه يكتب حركات الكاميرا مثل زووم أوت زووم ان دولى تراك وهكذا، وبذلك لا يدع الكاتب أى مجال لإبداع المخرج، فأنا أفضل كتابة السيناريو بحركة الشخص فقط واترك حركة الكاميرا للمخرج.
أما عن كتابة السيناريو عموماً فإن الكاتب ينقل كل تفاصيل المشهد للشاشة، حيث يقوم بتوضيح المكان الذي يصور فيه المشهد بكل تفاصيله فى وصف المكان، وشكل الممثل الذي يكون عليه، غنيا كان أو فقيراً، ولا ينسى كاتب السيناريو أن ما يكتبه هو مرئي فى السينما والتلفزيون، خلاف المعالجة الدرامية للإذاعة التي تعتمد على المؤثرات الصوتية، والتى تمتلك ملكة الخيال.
أما السيناريو فهو فن التعامل مع المشاهد أولا لأنه هو الذي يحكم عليك بأنك بارع فى كتابة السيناريو أم لا.
عرض أقل

الأربعاء، 22 أبريل 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

قبل ما الفأس تقع فى الرأس

السينما المصرية تحاكى الواقع، والواقع هو ما يعيشه الانسان، سراءه وضراءه، والسينما لابد وأن تعكس الواقع على شاشتها إما أن تقوم باصلاح المجتمع، أو تحد من فساده، وألا تسير عكس النمط السائد للمجتمع، فلا تتدخل إلى الممنوعات إلا بإذن، الممنوعات التى جاءت فى ميثاق الشرف الإعلامى، وهذا الميثاق يعمل به فى الجهات الثقافية والفنية والرسمية للبلاد، وألا تتطرق إلى اظهار الدين والسياسة والجنس بطريقة سيئة، فعندما تعالج أى منهم عليها أن ترجع إلى المختصين فى هذا المجال، كما تفعل جهاز المخابرات، عندما يتضمن العمل السينمائى شيئاً عن الجاسوسية مثلاً أو أى شئ عسكرياً، فإن هذا يخص هذه الجهة قبل الرقابة.

وكذلك لابد من ارجاع النص السينمائى الذى يتضمن شيئاً من الدين إلى الأزهر الشريف أيضاً قبل أن توافق الرقابة على المصنفات الفنية موافقتها النهائية، وما حدث لفيلم المُلحد الذى أنتجته أحدى الجهات الانتاجية، هو عدم وعى وعدم ادراك من القائمين على الانتاج، ولكن هل تم إنتاجه دون علم الرقابة، أم الرقابة قـد صرحت به وأعطت لهم الاذن بالتصوير، وأصبحت هى المسئولة الأولى بالاتهام فى القضية، وإن كانت الرقابة قـد رأت فى الموضوع حساسية فمن دورها التوقف الفورى بعدم تصريح الفيلم من ناحية المضمون، والسؤال فلماذا لا تعود النصوص هذه إلى الازهر الذى بدوره الموافقة أو عدم الموافقة ؟ فالأزهر إذا رأى شيئاً من الخوض فى أماكن لابد من الابتعاد عنها، كازدراء الدين مثلاً فيتم وقفه، أو حذف هذه المشاهد، والأزهر هو المؤسسة الوحيدة التى يعرض عليه النص وإلا يتوقف عرضة.

ولا ننتظر بعد انتاج الفيلم والذى يكبد جهات الانتاج مبالغ طائلة أن نتمسك بالأخطاء التى عرضت فيه، وأن نقيم لها المجالس والقضايا ويكثر الاتهامات والقضايا فى المحاكم وغيرها، ومطالبة الجهات بمنعه والدخول فى قضايا فى غنى عنها، كما رأينا بعض النقاد الذين أثاروا جدلاً واسعاً حول عرض الفيلم، ورأينا أيضاً جدلاً واسعاً حول فيلم الست والذى أثار تساؤلات حوله، فهو أيضاً متهم شأنه شأن فيلم المًلحد بعدم المصداقية، وكان من الواجب قبل التصوير التحقق من المعلومات وإصلاحها قبل البدء فى أول خطوات إنتاجه، ولأن موضوع الدين هو فى الاساس موضوع حساس للغاية من الافضل معالجته بعناية، لأنه يعطى للمشاهد انطباع ثقافى وفنى وترسيخ معلومات فى ذهن المتلقى، لذلك لابد من تشكيل لجان متخصصة سواء فى الأزهر الشريف أو وزارة الثقافة للتحرى عن دقة المعلومة قبل أن تكتب، فإلحاق الضرر فى البداية يحد من الانفاق.

وأيضاً هناك أمر أخر ألا وهو منع انتاج أى من الشخصيات التى بشرت بالجنة، وعددهم عشرة فلابد وألا تقوم السينما أو أى جهة انتاج مهما تحرت الدقة فى المعلومات، أن تظهر شخصياتهم على الشاشة العربية، ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى كله، كإنتاج مسلسل يوسف الصديق مثلاً، وهو ما جاء به بعد شرعيته للدين لأن الأزهر حرم هذا أولاً، ليس لأنه خارج مصر وهو من أنتاج دولة أخرى، ولكن كان لزاماً أن يقوم الأزهر بالتنبيه على الجهات المنتجة، حتى لو بارسال رسالة رفض، ولابد من الوقف الفورى لأى جهة انتاج  لمثل هذه الشخصيات.

ولابد أيضاً قبل أن نخوض فى بحور الدين على مجلس الأزهر الشريف أن يقوم بالإطلاع على السيناريو أولاً، وإلا سيتكبد المنتج أمولا طائلة فى إنتاج العمل الفنى، وبعدها يدرج فى أدراج السينما ويمنع من النشر، وبذلك يخسر المنتج الجلد والسقط كما يقول المثل، وهذا هو الحل الوحيد لما يدور حول مشاكل ازدراء الدين، ولا نقول بأن المصنفات الفنية وحدها هى الجهة المسئولة الوحيدة عن هذا التسيب، فقد رأينا أفلاماً كثيرة حوت فيها مشاهد العنف، حتى قام معظم شبابنا بتقليدها فى الواقع، وكانت الكارثة الأكبر بعد تطبيقها فى حوادث كثيرة، فالسينما هى التى تعلم ولا تهدم، وألا تصرح بالقضايا الحساسة من تلقاء نفسها، وإلا سيكون الضرر الواقع على المجتمع أكبر وأفظع، فهناك أطفالاً ونشء يتعلمون من السينما كما يتعلمون من أبيهم وأمهم، وتلك الجهات هذه المتمثلة فى قضايا الدين والسياسة والجنس عليهم عبء كبير فى اصلاح المجتمع، فالإصلاح يبدأ منهم أولاً ثم جهات الانتاج ثانياً، فإذا وافقوا وافقت الرقابة، وإذا رفضوا رفضت الرقابة تجنباً للخصومات قبل أن تقع الفأس فى الرأس.  

الثلاثاء، 14 أبريل 2026

مقال بقلم / فوزى اسماعيل

 

لكم الله يا شباب

فى ظل ارتفاع الاسعار والمعيشة الصعبة، وما يترتب عليه صعوبة بالغة فى ايجاد المنافذ التى تساعد الشباب للزواج وتكوين الأسر، خصوصاً بتعديهم سن الزواج القانونى إلى أن وصل كل شاب وشابة إلى عمر الثلاثين والأربعين وهو لا زال متعسراً فى تحقيق أمانيهم، سواء لاجاد عش الزوجية أو الوظيفة التى تناسبه للإنفاق على نفسه وعلى أسرته، وأيضا الأرقام الفلكية التى قسمت ظهر هؤلاء الشباب الذين أقعدت معظمهم فى خط الفقر، والتى جاءت فى أسعار الشقق التى ضربت لأعلى سعر، فقد وصل سعرها إلى المليونين، نهيك عن التجهيزات التى تستنزف الجيوب الخاوية، وأيضاً دفع مهور العرائس، وإيجاد الذهب للشبكة الذى ارتفع هو أيضاً، حتى أعجز الشباب لمجرد التفكير فى عملية الزواج.

وقد أدى ذلك إلى عزوف الشباب فى السعى إليه، حتى تعدت الفتيات السن القانونى للزواج، ولم يكن لهم أمل فى الحياة لنيل هذا الشرف، فكل شاب وشابة يحلمن بفتح بيت، ولكن حاسبوه من الأحلام.

وقد ضاقت بهم الدنيا ذرعاً، وبات الأمل من المستحيل تحقيقه، إلا فئة ضئيلة جداً من الشباب، فئة من النادر امتلاكها للسكن الجاهز أو للمال فى البنوك، وهذا ما يُعد من الشباب المحظوظ.

وهناك فئة أخرى لم تستطع أن توفر هذه الأرقام الخيالية، لأنهم يحصلون على فتافيت تغطى انفاقهم اليومى بالضالين، فليس لشباب اليوم وظائف تحقق لهم أمانيهم، لأن  أكثرهم يعملون فى حرف يدوية خاصة، ومرتباتهم ضئيلة للغاية، فما هو الحل للخروج من عنق الزجاجة ؟

هناك عدة حلول إذا توافرت للشباب حلت مشاكله، تلك الحلول الجزء الأكبر منها فى يد الدولة.

الحل الأول ، هو لابد من تشغيل المصانع والشركات المتوقفة، فمن خلال تشغيلها، ستوفر عمالة كبيرة، وتقوم بتشغيل فئة عريضة من الشباب، تعود أولاً بالنفع على الدولة، ثم ثانياً على الشباب، وتكون الدولة فى المقام الأول هى التى تسعى للإصلاح بإرغام المؤسسات والشركات هذه بالجدية والإنتاج، فالإنتاج يسعى للتنمية البشرية فى وجود خبرات الشباب الواعد، بفكره وسواعده.

الحل الثانى ، وهو تخفيض الاسعار الفلكية فى شراء الشقق وإتاحة البناء فى الأماكن المؤهلة للتعمير، مثل القرى، فهناك فى القرى بعض الأماكن التى لا تستغل، وأيضاً المُخلالات التى ينبغى أن تعمر وتكون مكاناً مناسباً للسكن، وبذلك يستطيع الشباب من خلالها بناء عش الزوجية.

الحل الثالث ، وهو تنفيذ المخطط العمرانى فى الارتفاعات المقررة لكل القرى، وإتاحة تنفيذ الكردون الذى غاب لسنوات طويلة، حتى ظلت القرى والمدن مكدسة فضاقت واكتظت بهما السكان.

وهذا هو المطلب الرئيسى لكل شاب وشابة، فإذا تحقق كما ينبغى فهو كفيل بحل الأزمة.

الحل الرابع ، هو ما تقوم به القيادات السياسية والتنفيذية بالدولة بالتدخل الفورى والعاجل فى ايجاد حلول مباشرة فى هذا الشأن بجدية ودراسة وافية ما إن كانت تنفذ الكردون والارتفاعات وتوظف الشباب، وتشغيل المصانع والشركات المتوقفة جدياً، وإتاحة فرص الاستثمار لرجال الأعمال فيما يخص مصالح الشباب أولاً، لأنها قضية ليست فردية ولا عامة فقط لكنها قضية أمن قومى ليس إلا، فلا ينبغى التباطئ فيها أو تجاهلها أولاً وأخيراً، لأن صلاح الشباب من استقرار المجتمع وبناءه.

  وهناك حل أخر، وهو عدم الافراط فى شراء الذهب وتفاخر أهل الزوجان بالأرقام الكبيرة، ويفضل شراء دبلتين فقط والمتبقى يكتب فى القائمة على الزوج، ليكون ملزماً بدفعها إذا لزم الأمر، وبذلك يخفف العبء على كاهله، وأن تعود الحياة كسابق عهدها، فلا بذخ فى التكاليف الباهظة فى القاعات أو صناعة الشوادر، لأنها ليلة وتمر، تحقيقاً للمثل الشغبى القائل (العروسة للعريس والحرى للمتاعيس).

فعلى كل من له خبرة فى هذا الشأن أن يتقدم باقتراح إلى مجلس استشارى أسرى ينشأ للأشراف الكامل على تلك الأزمات التى تواجه الشباب، وأن يكون المجلس مشكلاً لهذا الغرض، من قِبل السيد المحافظ كلِ فى محافظته،  للترائى والاستشارات والمتابعة.

لابد للشباب أن يفهم تلك الأمور، ويسير على هذا الطريق الصحيح، حتى لا تتعثر نفسه ويقف مكتوفاً اليدين وتمر السنين هباءً، إما أن يمد يديه للغير للإستلاف، أو يصبح مديوناً.

 

بقلم/ فوزى اسماعيل

 

     قصة قصيرة ..   

حلم اليقظة

جاءت بإستحياء إلى زميلها الجالس تحت الشجرة، يقرأ فى كتاب ما، ليتزود بالمعرفة، فهو قد حصل مؤخرا على الشهادة العليا من الجامعة منذ عدة شهور قلائل، وكأنما طرقت عليه الباب، فنتبه لها، أرادت أن تخوض معه فى حديث خاص، لكنه أمهلها قليلا لكى ينتهى من الصفحات الأخيرة من الكتاب.

وقفت تنتظره حتى يفرغ من القراءة، لأنها تعرف عندما يهم بقراءة الكتب لا يقاطعه أحد، وبعد دقائق معدودة فرغ من القراءة، فنهض واقفا يحييها، متأسفا على ما بدر منه من عدم لياقة، لأنه رأى من أدب الذوق والإحترام أن يقطع قراءته ويكلمها، ولكن هى عادة أعتاد عليها، وهى تعرف هذا منذ كان طالبا فى الجامعة.

كان عمرهما متقاربان، فنتهيا من الدراسة معا، ليخرجا إلى عالم آخر، ألا وهو عالم العمل والبحث عن الذات، حدثته عن مستقبله فى تحقيق الذات، غمغم لها ولم يستطع أن يرد عليها بجواب شافى يثلج صدرها، بعد عدة أشهر سيتقدمان إلى عامهما العشرون، ومن الآن فصاعدا لابد وأن يرسما طريقهما المنشود مع الحياة الجديدة.

لم يكن هذا الشاب يفكر فى هذه الفتاة ولا غيرها الآن، لأنه يترك الحياة كما ييسرها الله، فيأخذ منها نصيبه حتما لما قدره الله له، لكن الفتاة أوعظته ببعض الكلمات، حتى استيقظ من غفلته، وكأنه عاد إلى وزن أموره من البداية، وعليه الآن من هذه اللحظة أن ينهض للبحث عن وظيفة دون كلل أو ملل، ولكن من أين ذلك ؟ حدثته أيضا بأن العمل الحر هو الوسيلة الوحيدة للخروج من عنق الزجاجة، لأن الحصول على الوظيفة الحكومية طريقها شاق ومتعب.

ذهب إلى فراشه وهو يفكر فيما قالته الفتاة، واحتار فى أمر هذه  المعضلة الصعبة، وعاهد نفسه على ألا يكل ولا يمل من البحث عن وظيفة، ولكن من أين سيبدأ، ومن أين له بالمال الذى سيساعده فى إيجاد عمل حر، لكنه لا ينسى أنه خريج تجارة أعمال، وعليه تطبيق ما درسه فى إدارة العمل الذى ينتهجه، وكانت زميلته هذه تذكره بالوعود الرنانة التى وعدها إياه منذ دراستهما فى الجامعة، والأحلام المنشودة التى عزم على تحقيقها بعد تخرجه، وها قد جاء الوقت وحانت الساعة لتحقيق ما حلم به.

أرادت زميلته أن تشاركه فى تحيق أحلامه، فعرضت عليه بعض المشاريع الصغيرة التى لم تكلفه مبالغ طائلة، وأن تشاركه فى المشروع وكل كبيرة وصغيرة، ما داموا سيجمعهما القدر تحت سقف واحد، ففكر مليا ورأى اقتراحها على صواب، فوافق على المشاركة معها.

سعدت الفتاة سعادة بالغة، وبدأوا برسم الفكرة التى اختاروها معا، ووضعوا مبلغا من المال قابل للزيادة، تقاسموا فيه لشراء المعدة اللازمة لبدء المشروع، وأيضا الخامات، ودراسة الجدوى للعمل فى تصنيع الملابس الجاهزة، ذلك هو أنسب المشاريع التى تحقق ربحا تدريجيا فى وقت قياسى، وكانت أولى خطواتهم شراء الأله من إحدى المصانع التى تجدد مكيناتها، فتطلعوا إلى الصحف حيث الإعلانات المبوبة، وبعض الأخبار عن هذه الشركات التى تصفى أعمالها فى هذا المجال، فهناك الكثير من رجال الأعمال يجددون ألاتهم سنويا، وبالفعل سمعوا أن مصنعا يريد بيع آلاته، ويرغب فى بيع الآلات التى مر عليها عدة سنوات.

سافروا إلى صاحب المصنع وحكوا له عن انشاء مصنعهم من البداية، فوافق وبارك لهم ما أقدموا عليه، وباع لهم الألات بثمن بخس، ومن حسن حظهم كان الرجل يشجع الشباب على العمل الجاد بالكفاح والصبر، ومرت الأيام وتم تركيب الآلات فى أحدى الأماكن التى استأجروها، وعمل المصنع بخبرات بعض المشتغلين عندهم، وصار ينتج ويباع انتاجه، ثم ينتج ويباع انتاجه، حتى وفر لهم مبلغا لا بأس به، فطوروه وتوسع فى انتاجه.

وجاءت اللحظة الحاسمة بعد هذا النجاح الباهر الذى سعوا من أجلها، حتى طلب يد زميلته وشريكته للإرتباط، فوافقت بعد تحقق أمانيهما وتزوجها فى حفل بهيج، ثم أنجبا طفلا وطفلة يظللهما الحب والوئام.

(انتهت بحمد الله تعالى)

                                                           ميت غزال فى 9/1/2024

                                                              عضو اتحاد كتاب مصر

معجزة الكهرباء فى ميت غزال.. مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

  معجزة الكهرباء فى ميت غزال كل بلاد الدنيا من شرقها لغربها مُنظم فيها توصيل الكهرباء على محطة واحدة، وتوزيعها من خلال المحولات المنتشرة ف...