السبت، 4 أكتوبر 2025

قصة قصيرة بقلم/ فوزى اسماعيل

 

قصة قصيرة..

إرادة

رغم الشتاء القارص، ورغم هطول المطر، انطلقت وسط الأمواج والرياح العاتية، لتصل إلى الصيدلية التى تبعد عنها بمقدار مئة متر، لتحضر الدواء لأبنها طريح الفراش، فوجدته باهظ الثمن، فرهنت عند الصيدلى الغوايش، لكى تعود إلى أبنها بالدواء، وكانت تترنح يميناً ويساراً، تمشى حافية فتغوص قدماها فى المياه الراكضة، لا تعلم ما بها من أشواك ولا أشياء جارحة، تتحمل المشقة لأن أبنها يتألم من شدة المرض، حتى وصلت إليه وقد أخذ التعب منها مبلغه، فوجدته ينظر إليها كأنما كان مشرفاً على سكرات الموت، أعطته جرعة من الدواء، وانتظرت بجانبه تنظر إلى السماء راجية من الله أن يشفيه، فهو مؤنسها فى الحياة، لا أباً لها ولا أماً، ولا أخاً ولا أختاً، حتى زوجها تركها ومشى إلى حال سبيله، اغمضت عيناها مستسلمة لأمر الله، بعد قليل أحست بأيد حانية تحنو على خدها برفق لتزيل من عليه الاوساخ، ففتحت عيناها لتجد أبنها الصغير وقد عافاه الله من سقمه، فما منها أن خرت ساجدة لله شكراً.

(انتهت)

                                                               ميت غزال 1/10/2025

الجمعة، 3 أكتوبر 2025

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

ماهو دور دار الكتب فى المحافظات

ولماذا لم تفعل دور دار الكتب الكائنة فى كل محافظة ؟ لا أقصد بدورها فى الندوات والورش التى تعقدها دار الكتب، بل أقصد شئ آخر ألا وهو تفعيل دورها فى رقم الإداع والترقيم الدولى للكتاب، بدلا من السفر إلى القاهرة للحصول عليهم.

وهناك فى مختلف المحافظات يوجد مبنى لدار الكتب، كالكائنة فى شارع البحر فى محافظة الغربية، مثلها مثل دار الكتب الرئيسية بالقاهرة، وهى فرع من فروعها المنتشرة فى جميع المحافظات، فبدلا من سفر الكتاب والإجهاد الذى يتلقونه من معاناة خصوصا من يأتى من محافظات مثل أسوان وسوهاج والأسكندرية والإسماعيلية، فدار الكتب اللا مركزية تعمل مثلها مثل الرئيسية تماما، تضم موظفين وكوادر قادرة على اعطاء رقم الإيداع والترقيم الدولى بكفاءة.

ثم إن المؤلف يحصل على الرقم بسهولة، وبعد ذلك إن كانت دار الكتب والوثائق القومية فى القاهرة تريد أن تحتفظ بنسخ من الأوراق المقدمة من كل مؤلف، فعلى دار كتب المحافظات أن ترسل لها اصول الأوراق المقدمة من كل مؤلف، من خلال مناديبها أو من خلال البريد الخاص بهم، ويكون بهذا سهلا على الكاتب أولا، دون مشقة لأنه يضطر إلى أن يعود إلى دار الكتب مرتين، مرة للتسجيل والحصول على الرقم، ومرة أخرى لاستلام الوصل، وبهذا يكون مشقة على مؤلفين الوجه القبلى والأسكندرية ومدن القناة، ولا أعرف لماذا يتم ذلك بدون دراسة، وحجتهم بأن هذا هو تعليمات رئيس دار الكتب، وكان المؤلف يحصل عليهما مرة واحدة دون العودة مرة أخرى، وبتطبيق البومين أصبح اجهادا على المؤلف، ومن يتظلم من هذاـ لا يقال إلا كلمة واحدة، أنها التعليمات.

فنرجو من رئيس دار الكتب والوثائق القومية أن يغير هذا النظام، لأن غير متكافئ مع المؤلفين الذين يتظلمون من هذه الطريقة.

ولماذا لا ينقل كل هذا إلى دار الكتب فى المحافظات، ألم تنشأ لتخفيف العبء على الكتاب، ولها مميزات مثلها مثل المركزية، من حيث العاملين وإيداع الكتب بداخلها.

ألم بوجد هناك اتصالات بين الفرعية والرئيسية، أو هناك تنسيق دائم ومباشر بينهما، لكى يخفف على المؤلفين والكتاب عناء السفر ذهابا وإيابا مرتين إلى دار الكتب الرئيسية، فإنشاء دار الكتب ليس لاقتناء الكتب فحسب، بل تؤدى دورها لمواطنى المحافظات كمثل التى تقدمها الرئسية بالضبط، وما نلمسه من دار الكتب فى المحافظات بأنها تعمل على اقتناء الكتب فقط،  وتقف بدورها إلى هذا الحد، بل نريد أن يكون لها دورا فى استخراج رقم الإيداع والترقيم الدولى من الفرعيات، تحت إشراف مسؤلى الرئيسية فى القاهرة.

لابد من مجلس إدارة دار الكتب فى المحافظات أن يطلبوا هذا المطلب الهام، وهو تفعيل الحصول على رقم الإيداع حتى يتسنى لكل كاتب ومؤلف أن يحصل عليه من محافظته دون مشقة. 

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

عظمة مكانة الأم

من المؤكد بأن للأم مكانة عظيمة عند الله وعند سائر البشر، فقد خصصها الله تعالى برفعة الشأن عن سائر الكائنات، الأم فى الانسان، الأم فى الحيوان، الأم فى الطيور، وفى سائر المخلوقات التى خلقها الله تعالى على الأرض، أنظر كيف تحنو الأم على ولدها، وأنظر أيضا كيف يكون حالك عندما تمرض وبجانبك أمك، أنها بلا شك تقوم على خدمتك حتى تطيب، وأنت لا تعرف قدرها إلا بعد وفاتها، فتتمنى يوما أن تراها، فالأم قطعة من الجنة وهبها الله النعمة والرحمة، ألم تسمع للمثل الشعبى القائل عندما تعصاها : ادعوا على ولدى وأكره من يقول آمين.

هذا المثل له مغزى كبير فى نفوس البشر، ليس مجالنا الآن فى شرحه.

أنما الأم قد كرمها الله فى مواطن كثيرة فى القرآن الكريم، وأعطاها ما لم يعطيه أحد من العالمين.

أنظر أيضا الأم فى الطيور، عندما تجد أولادها جائعة، وهى تسعى لتحضر لهم الطعام، تسعى إلى رزقهم الذى قدره الله تعالى لهم، فتأتى به من حيث قدره الله، ألم تشاهد تلك النماذج على الميديا، تشاهد كيف تكون الأم وهى تجاهد للحفاظ على أولادها، ولكن الأم فى الانسان تختلف اختلافا جزريا عن تلك الحيوانات والطيور، لأننا الآن نسمع من يتقاضى أبيه وأمه، سواء من ناحية الميراث، أو من غوغاءات الزوجة التى لا تريد تقبل أمه، وهناك سلبيات مفرطة تجاه الأم، ولا نذكرها إلى فى موسم عيدها فقط، لأنه يوجد داء النسيان المتعمد عند المرء، خصوصا من يتركها ويسافر إلى مناطق بعيدة، أو حتى من يسكن بجوارها، فالسؤال عنها الآن أصبح متلاشيا، فمن الناس من يتزاورها ومن الناس من ينساها لمشاغل الدنيا الفانية.

وعظمة الأم عند الله كبيرة، فأنت مشغول فى الإطلاع فى الميديا التى لهت العالم، وتركتها تواسى وحدتها، عندما وصلت إلى أرذل العمر، وتحتاج إلى عنابة أكبر، ولكنك تركتها لتطوف مع امرأتك فى بلاد العجائب.

فانظر أخر المسلم ولو لمرة واحدة، كيف سيكون حالك عندما تكون هرما، شعرك مشيب، وقد وهن عظامك، ولم تجد لأحد من أولادك يساعدك، فكما تدين تدان، وانظر إلى حالك عندما تشاهد هذا المشهد الذى الأروع الذى برع فيه المخرج صلاح أبو سيف فى فيلم وبالوالدين احسانا، عندما استعان بصوت الشيخ مصطفى اسماعيل لتلاوة الآية الكريمة فى أخر مشهد من الفيلم، عندما عصى الولد أبيه وأمه وجرفهم إلى الديون، فكان جزاءه السجن، لترى كيف كانت التلاوة التى دلت على إذلال الولد لأبيه، (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسان........).. ألم يستشعر قلبك باكيا على أبيك وأمك، ألم تستشعر عظمة الآية فى قلبك، فإن كنت رحيما فلتبكى بكاء الندم، وإن كنت جاحدا فلتمر عليك مرار الكرام.

علينا جميعا أن نطيع الله فيما أمرنا تجاه أمنا، التى ربياتنا صغارا، وأن ندعو لهما بالرحمة والمغفرة، فالجنة ليست تحت أقدامهما فقط، بل الجنة فى بيوتهن، فإذا كانت الأم على قيد الحياة، فهنيئا للك بها، فقم على خدمتها على أكمل وجه، وإن كانت فى ذمة الله فدعوا لها دعوة تنجيك من النار.

فاللهم أغفر لأمهاتنا وأمهات المسلمين يا رب العالمين.

 

السبت، 27 سبتمبر 2025

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

لمن الملك اليوم

لا تغرنك ثرواتك المتعددة التى جمعتها بأن تشفع لك عند ربك، بلى، لأن هذا الجمع سيكون وبالا عليك، فيقال لك من أين جمعتها، ومن أين أكتسبتها، ولا ينفع لك ندم.

إن الله قد أحاط بكل شئ علما، ويعلم من أين لك ذلك، إن كانت من طريق شريف أو من طريق ملتوى، سؤدى بك إلى جهنم وبئس المصير، أو من طرق نصب واحتيال، أو غدر أو ما شابه ذلك، فعدد أموالك وأملاكك فى الدنيا كما شئت، فسيأتيك العذاب من حيث لا تدرى.

ومن يجمع الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله، فماذا سيكون جزائه،سيكون جزائه، ستكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم يوم القيامة، فالمؤمن الحق هو الذى يتحرى عن الحلال من الحرام، فى جمع أمواله بالطرق التى حللها الله تعالى لعباده من الرزق، ألا وهى طرق التجارة الشريفة التى ليس فيها نصب، طرق المعاملة الحسنة مع أخيه المسلم، فالمسلم الحق هو الذى لا يظلم الناس شيئا.

وكل من فى الأرض هالك، فلا تنفع القصور ولا الأموال، بل سيفنى كل ذلك، ويفنى الانسان نفسه، فلا يذكر بشئ مهما عاش من الدهر أرزله، لا ينفعه إلا عمله الصالح فقط، العمل الصالح هو الذى يلزمه فى قبره، فلابد وأن يتحرى عن مصدر أمواله التى جمعها، حتى لا يُعذب من أجلها، ولا يكن طماعاً فى الدنيا ولا نصاباً، كما نرى اليوم، فكل انسان مُصاب بداء الطمع والخداع، يريد أن يملك من فى الأرض جميعاً، حتى ولو معه مال قارون.

ألم تعلم أخى المسلم عن قصة قارون، قارون الذى علا على الناس يزينته وبأمواله، فعندما طلبوا منه أهله أن يحسن إلى الناس كما أحسن الله إليه، ماذا قال، قال لقد أوتيته على علم عندى، ونسى قدرة الله عليه، فخسف به الله وبداره الأرض، ماذا بقيا له على الأرض، لا شئ، لأنه جاحد فى التعبير عن مسألة الناس له، أنكر نعمة الله عليه، وظن أنه خالد مُخلد فى الدنيا، إلى أن أراه الله معجزته فى الأرض.

وإذا كان المرء اليوم يسير على نهج قارون، فأنه قد أخطأ خطأ فادحاً، أولا فى حق الله تعالى، ثانياً فى حق نفسه التى لا تشبع، لأنه عبد من عباد الله لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، سيذهب إلى قبره لا محالة كما ولدته أمه، فقد جاء إلى الدنيا عرياناً وسيخرج منها عرياناً.

ونحن كبشر ضيوفاً على الرحمن، كل منا يحصل على رزقه الذى قدره له ربه، إن كان سعيداً أو كان شقياً، ليس له من الأمر شيئاً، فله ما له وعليه ما عليه.

سيفنى المرء مهما عاش الدهر، كما عاش سيدنا نوح ألف سنة إلا خمسين عاما، وقالوا له، ماذا كانت الدنيا يا نوح، قال كأنما دخلت من باب وخرجت من باب أخر، ألم ترى ما هى قدر الدنيا فى عينيك، فانعم بالنعيم ما شئت فأخرتك محتومة، وأمر الله نافذ، أما أمر الانسان لا قيمة له، لأنه ميسر لا مخير فى الدنيا، ويفنى من فى الأرض جميعاً، حتى عزرائيل ملك الموت سيفنى بعد فناء الإنس والجان، والحيوان والجماد، وعندها ينادى رب العباد، قائلا :  لمن المُلك اليوم، فيرد كل من فى الأرض جميعاً، لله الواحد القهار.

فاللهم أحينى مسلماً، وأمتنى مسلماً، وابعثنى مسلماً، وألحقنى بالصالحين يا رب العالمين..

اللهم آمين.

                                                                              عضو اتحاد كتاب مصر  

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2025

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

وبالوالدين إحسانا

أمر من الله عظيم

أنه لأمر عظيم من الله للمؤمنين حقاً، إذ قال الله تعالى :  وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا. ألا تتذوق أخى المسلم عظمة هذا الأمر، عندما قال الله لك وبالوادين أحسانا، وألا تعبدوا إلا إياه، وقد نهاك ألا تعوقهما، أحدهما أو كلاهما، فلا تقل لهما أُف، فلما تعصاهما وقد كرمهما الله بعد عبادته مباشرة، فهما السببان لوجودكم فى الحياة، وهما السببان فى أدخالك الجنة يوم القيامة، وأنت بجحودك تعصاهم وتنكر جميلهما، رغم تكريمهما من الله سبحانه وتعالى.

ألم تعلم بعقوبة عصيانهما، مصيرك فى النار، يقول رب العباد، فلا تقل لهما أُف، وهذا أبسط حرف، نهاك على ألا تقول لهما أًف ولا تنهرهما، فليس لك ألا تكون فى طاعتهما، ما لم يأمرونك بالشرك، فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا، حتى لو دفعاك على الشرك بالله صاحبهما فى الدنيا معروفا، أنظر إلى عظمة الله، حتى النهر حرمه الله على الوالدين، إذ قال الله تعالى : فلا تقل لهما أُف ولا تنهرهما، وقل لهما قولاً كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، عليك أخى المؤمن أن ترجو لهما الرحمة والمغفرة من الله إن كانا حياً أو ميتاً، فالدعاء للوالدين هو رضاء الله عليك، بأن يرحمهما يوم القيامة، لكى تنال أنت أيضاً رحمة الله، فلا تُعذب وتُلقى فى النار، فالجنة لا تدخلها إلا برضاء الوالدين فقط، فرضا الله من رضا الوالدين، وكل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا.

ويقول صل الله عليه وسلم :  الجنة تحت أقدام الأمهات، فالأم تمشى على تراب الجنة، فخذ من تحت أقدامها وتبارك به، فلا تجد ريح الجنة إلا بعفوهما.

قال صحابى لرسول الله صل الله عليه وسلم : من أحق بحًسن صاحبتى يا رسول الله، قال : أمك، قال ثم منَ، قال : أمك، قال ثم منَ، قال : أمك، قال ثم منَ، قال : أبوك.

وكان بتكرار أمك ثلاث مرات لتأكيد عظمة مكانتها، وهذا يدل على فضل الأم عند الله، لأن الأم عانت فى الحياة من مشقة وألم، عند حملها، وعند ولادتها، وعند تربيتها لك، وأنت تجحد حقها وتسلبه، وأنت أولاً وأخيراً إنساناً لا قيمة لك فى الحياة من دونهما، فإذا رضوا عنك كانت حياتك فى عليين، وإن غضبوا عليك غضب الله عليك ولعنك.

وهناك من الناس الذين يعيشون فى الدنيا، كأنهم خُشب مسندة، لا قيمة لهم يعادون أبائهم من أجل زوجاتهم، فيعيشون فى ترفه وينسون والديهما، اللذان جاهدوا من أجلك ليوفروا لك الحياة الطيبة، من مسكن ومأكل ومشرب وزوجة، كل متع الدنيا وفروها لك راغبين من الله أن يسعدك، وبعد ذلك كان مصيرهما العيش فى دار المسنين، وعدم الإهتمام بهما لأنك أتبعت نزوات الدنيا وشهواتها.

فعليك أخى المسلم أن تعيد حساباتك وأن تعود إليهما نادماً على ما اقترفته من ذنب تجاههما، وأن تقبل يدهما وقدميهما لكى يسامحونك قبل أن تأخذك السنين إلى أسوء مصير، ولا تجد من يشفع لك بعدهما، عليك أن تعيد النظر لأنك بهذا العقوق حسابك عند الله عظيم.

فرجع إلى صوابك ولا تكن للشيطان وليا، ولكن كن مع الله.

فاللهم أغفر لوالدينا وأسكنهما فسيح جناتك.

السبت، 6 سبتمبر 2025

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

المسلمانى

والتحدى بالنهوض بالمنظومة الإعلامية

منذ أن تولى الإعلامى أحمد المسلمانى رئاسة الهيئة الوطنية للإعلام، ونحن نتوسم فيه خيراً لتطوير المنظومة الإعلامية، لأنه آتى من أرض صالحة، يده بيضاء، وله شهرة كبيرة فى الإعلام المصرى، عندما كان يقدم برنامج الطبعة الأولى فى أحدى القنوات الخاصة، وله شأن عظيم فى كيفية النهوض بالإعلام المصرى الذى هو لسان الدولة، وتطوير مبنى ماسبيرو أخذ على عاتقه التحديات الكبيرة التى من شأنها يعود إلى مكانته الصحيحة، لأن التليفزيون كان قد سلك طريق الإنهيار الإعلامى، سواء من ناحية المادة الإعلامية، أو حقوق العاملين الضائعة، وأيضاً وقف ستديوهات قطاع الإنتاج عن الإنتاج الدرامى، وكذلك الإذاعة المصرية بكافة تخصصاتها، وهذا لسبب ندرة الموارد المالية، إلا أنه عندما وجه إليه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسىرئيس الجمهورية، توليه رئاسة الهيئة أخذ على عاتقه  التطوير المستمر داخل ماسبيرو، هذا الصرح العملاق الذى يضم أجهزة متطورة من ستديوهات وكاميرات متطورة ، والقنوات الخاصة والمتخصصة والفضائيات، وأيضاً مختلف القطاعات الذين يعملون من أجل الارتقاء بشأن الإعلام المصرى، حتى يعود إلى سابق عهده.

ويذكر بأن التليفزيون المصرى له باع طويل فى إنتاج المواد الإعلامية عالية الشأن، وكان هو الصرح الوحيد فى إنتاج الروائع الإعلامية والدرامية فى الشرق الأوسط، وقبل ظهور القنوات الخاصة التى تبث من غرفتين فقط، فما بالك بالتليفزيون المصرى الذى يبلغ أدواره سبع وعشرون دوراً، وكانت أيضاً معظم القنوات الخاصة تستمد منه المواد الإعلامية منها الأفلام التى كانت تنتجها أفلام التليفزيون.

وكان التليفزيون المصرى سبباً فى إنشاء مدينة الإنتاج الإعلامى بمدينة السادس من أكتوبر، حيث ساهم فيه التليفزيون المصرى بنسبة 51%، وأيضاً كان سبباً فى إطلاق الأقمار الصناعية نايل سات وعرب سات، وإنشاء القنوات المحلية ومراكز الإرسال المنتشرة على مستوى الجمهورية، وساهم التليفزيون المصرى فى التقنيات الإعلامية على جوانب مستوياتها، وبث المباريات على القناة الثانية والنيل سبورت، قبل أن تنتقل إلى قنوان أون سبورت.

وأيضاً تدريب الكوادر الإعلامية الافريقية، مثل السودان وماليزيا وشمال ووسط إفريقيا، ومنحهم الوظائف والأماكن الإعلامية فى كافة التخصصات، وعمل التليفزبون على شراكة بعض الدول العربية، وبث برامجه إلى الأمريكاتين وإلى أوربا وآسيا واستراليا إلى يومنا هذا.

ولم يترك التليفزيون المصرى جانباً من الإعلام إلا وكان له باع طويل فى المشاركة، وتقديم خبراته فيه.

وخلاصة القول لمن يشهد للتليفزيون المصرى على مكانته عبر التاريخ، فإنه دائماً ما كان يقدم مالا يقدمه غيره فى الشرق الأوسط، لكن تعثره الآن جعل من القنوات الخاصة الأفضلية فى تقديم المواد الإعلامية، ولكن بعد عودته إلى الساحة فإنه سيكون هو الأفضل ويكون له الريادة الأولى بين جميع القنوات الخارجية.

والكاتب أحمد المسلمانى لدية القدرة بمشيئة الله تعالى على التطوير والتغيير للأفضل، ولدية أفكار تنهض بإعلام المصرى، ليكون له الأفضلية على جميع وسائل الإعلام الأخرى.

ولم يبق لنا أن نشكر السيد الأستاذ أحمد المسلمانى الذى تم إختياره من قبل الرئاسة، وهو الإختيار الأفضل على المجهود الذى يبذله تجاة الهيئة الوطنية للإعلام، والإصلاح الكبير فى مختلف قطاعاته، وعلى كل من يعمل فى هذا الصرح، سواء عاملين أو مديرين أو رؤساء إدارة مركزية أو رؤساء قطاعات أن يتكاتفوا معه لإنقاذ ماسبيرو، وعليهم أن يدعموه فى كل خطوة يخطوها تجاه التطوير، والتصدى لفئة قليلة تريد عرقلته، بوقف الهجمات الممنهجة عليه، لأن هذا الصرح هو بيت الإعلاميين ككل، وهو لسان الدولة الحقيقى الذى نعهده منذ زمن طويل، ولا نريده أن يسقط أو أن يتعثر يوما ما .

فتحية للإعلامى من القلب ولا نريد إلا أن ندعوا له بالتوفيق والسداد، للإرتقاء بشأن الإعلام المصرى.

 

الثلاثاء، 29 يوليو 2025

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

حرمة المعازى وبدع السرادقات

المعازى هى الاستماع لقراءة القرآن الكريم على روح الفقيد، وللمعازى لها قدسيتها واحترامها المتبادل بين المعزى وأهل الفقيد، بحضورهم السرادق للمشاركة فى مواساتهم وتخفيفا على مصيباتهم، ولكن ما نراه فى المعازى اليوم من بدع مستحدثة على نمط المعازى التى كنا نتعود عليها قبل سنوات، وهذه البدع ظهرت بقوة فى المعازى هذه الأيام، فرأينا المغالاة فى طريقة اقامة السرداقات، ورأينا أهل المتوفى يمشون فى السرادق ذهابا وايابا لتوجيه الشكر لمن حضر، قائلين عبارة : سعيكم مشكور، ولم يؤديها أهل المتوفى فقط مرة أو مرتان، بل يؤديها من ليس له صلة بالمتوفى، بطريقة غير مقبولة، فنرى أشكالا وألوانا من الرجال والشباب يسيرون خلف بعضهم قائلين سعيكم مشكور،  وشكر الله سعيكم، مما يؤدى إلى تشتت ذهن الحاضرين فيخرجوهم عن تدبر القرآن الكريم.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فالمعزى ملزم أن يقف لمن يمر عليه احتراما له، وليست مرة واحدة بل مرات عديدة لا تنتهى إلا بعد أن ينتهى القارئ من قرأته، فكلما جلس لثوان قام مرة أخرى لآخر، وهذا شئ غير محبوب، يقول الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون.. لذلك على كل من هو حضر للعزاء أن يصتنت للقرآن دون تشتت احتراما للقرآن أولا، وليس لكل من قام ليلقى تحيته على المعزيين، فيكفى فقط المصافحة لأخذين الخاطر خارج السرادق، لأن من حياهم بشكر الله سعيكم أو سعيكم مشكور بدعة لابد وأن تنتهى فورا.

كما إن المعزيين يعرفون جيدا بأن سعيهم مشكور ولا يحتاجون لمن ينبههم، فإلغاء هذه العادة ستريح المعزيين أولا، ولا يحدث هرج ومرج فى العزاء، لأنى أعتبر هذا هو من أسوء ما ظهر على واجب العزاء حتى الآن، فقدسية المكان لابد وأن تكون فقط لسماع القرآن الكريم متدبرا معناه ومترحما على الفقيد.

وهناك أمر هام أخر، ألا وهو بدعة التصوير، فهذه عادة سيئة للغاية، والسؤال الذى يطرح نفسه، هل نحن فى واجب عزاء أو حضور لفرح؟ وعادة التصوير هذه من أكبر البدع التى ظهرت أيضا على العزاء، فأين هى الأحزان على الفقيد؟ وهل المعزى والجنازات التى تبث عبر الموبايلات تلقى احرامها وقدسيتها لدى المعزى، وكأن العزاء أنقلب إلى مقهى للضحك والهراء، وبدت اللحظات التى تذهب فيها لأخذ الخاطر كفسحة، وليس لتأدية واجب، فمن المفترض أن تتجلى عليك الأحزان للمتوفى الذى كان يسير بينكم أمس، ومواساة أهل المتوفى أيضا بكل سكينة واحترام.

لكن من الواضح أن العزاء هو للتباهى فقط، ففيه مغالاة للبدع التى ظهرت مؤخرا فلابد من الوقف الفورى بعدم التزاحم والتباهى بالسعى بين المعزيين ذهابا وايابا بهذه الطريقة المفرطة، قائلين : سعيكم مشكور، والتوقف أيضا عن التصوير الفوتوغرافى والفيديو كما نرى فى جميع السرادقات، والطائرة المسيرة التى تسمى (دورون). تلك البدائع التى نبدعها فى سرادقات العزاء.

وأمر أخر، علينا أن نفهم جميعا بأن طرق العزاء والمغالاة فيها تكلف على الأقل خمسون ألف جنيه، وهذا هو المتوسط فى الأنفاق على المعازى، وهناك من يكلف الضعف والضعف، فلما لكل هذه المغالاة من الأصل، أليس هذا اسرافا، فكان من الممكن أن يكون أهل المتوفى مستفيدا بهذا المبلغ الذى يذهب فى ليلة هباء.

نحن لا نشكك فى اقامة السرادقات، ولكن لابد وأن نعطيها حقها الذى يضمن للمعزيين السكينة والخشوع فى تأديتهم الواجب، وليس لهذه الطريق التى لا ينبغى أى نراها فى مغالاته، كما إن المعزى يحضر للعزاء وهو يعلم جيدا بأن سعيه مشكور، يأتى لسماع القرآن الكريم آخذا خاطر أهل المتوفى بكل خضوع وخشوع، ليرحم الله فقيدهم، ويلهم أهله الصبر والسلوان.

تدبروها إن شئتم.  

 

 

كتب/ فوزى اسماعيل

  يسم الله الرحمن الرحيم بلاغ إلى ما يهمه الأمر معالى وزير الاسكان معالى اللواء أشرف الجندى محافظ الغربية إلى متى ستظل قرية ميت غزال...