لمن الملك اليوم
لا تغرنك ثروتك المتعددة التى جمعتها، بأن
تشفع لك عند ربك، بلى لأن هذا الجمع سيكون
وبالا عليك، فيقال لك من أين جمعته، ومن أين أكتسبته، وأين أنفقته، ولا ينفع لك
ندم.
إن الله قد أحاط بكل شئ غلما، وهو يعلم من
أين لك هذا، إن كانت من طرق سليمة أو طرق ملتوية، إن كانت من طرق سليمة فجزاءك عند
الله عظيم، وإن كانت من طرق ملتوية فجزاءك إلى نار جهنم أو من طرق نصب واحتيال،
فعدد أموالك وأملاكك فى الدنيا كما شئت، فسيأتيك العذاب لا محالة.
ومن يجمع الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل
الله، ماذا سيكون جزاءه ستكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم يوم القيامة، فالمؤمن
الحق هو الذى يتحرى الدقة فى الحلال والحرام، فالحلال بين والحرام بين، وبينهما
أمور متشابهات، فالمؤمن يتحرى الحلال فى جمع أمواله من الطرق التى حللها الله
تعالى، ألا وهى طرق التجارة، فقد حلل الله التجارة وحرم الربا، وطرق المعاملة
الحسنة مع أخيه المسلم، فالمسلم الحق لا يظلم أخيه المسلم فى شئ.
وكل من فى الأرض هالك، فلا تنفع القصور ولا الأموال،
بل سيفنى كل شئ، ويفنى المرء نفسه، مهما عاش من الدهر أرذله، ولا يذكر بشئ بعد
مماته، لا ينفعه إلا عمله، العمل الصالح هو معاملته مع الناس بالحسنى، ومع ربه بأن
يخافه فى الأموال والثروات، لا يكن طماعاً ولا نصاباً ولا كذاباً، كما نرى اليوم،
فكل انسان عديمى الضمير يريد أن يتملك ما على الأرض، حتى ولو كان معه مال قارون،
فلن يكفيه، فلا يملئ عينيه إلا التراب.
ألا تعرف قصة قارون عندما علا على الناس
بزينته وأمواله، وعندما نسى قدرة الله عليه، طالبوة أهله بأن يحسن على الفقراء
بماله، فقال أنه أوتى هذا على علم عنده، ونسى قدرة الله عليه، فخسف الله به وبداره
الأرض، لأنه كان جاحد فى التعبير عن مسألة الناس له، وأنكر نعمة الله عليه، وظن
بأنه خالد مخلد إلى أن أراه قدرته عليه.
وإذا كان الإنسان الذى يسير على نهج قارون قد
ارتكب جرماً عظيماً، وأخطأ خطأً فظيعاً فى حق نفسه، أولاً فى حق الله حتى كان
مطروداً من رحمته، وثانياً فى حق نفسه بخسرانه أمواله وعزة نفسه، لأنه لا يملك
مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء، وسيذهب إلى قبره كما ولدته أمه، فقد أتى إلى
الدنيا عرياناً وسيتركها عرياناً.
ونحن كبشر ضيوف على الرحمن، وكل منا يحصل على
نصيبه الذى قدره الله له فى الأرض، إن كان شقياً أو كان سعيداً، فله ما له وعليه
ما عليه، سيفنى مهما عاش من الدهر، ينعم بالنعيم أو يتعس بالتعاسة، فأمر الله
نافذ، والإنسان ليس مخيراً بل ميسراً، والموت واحد.
حتى سيدنا عزرائيل ملك الموت، سيفنى أيضاً
بعد أن تفنى العباد، فينادى ربنا فى الأرض والسماء، لمن الملك اليوم، فيرد كل من
فى الأرض والسماء أنسها وجنها، وجمادها وحيوانها قائلين : لله الواحد القهار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق