الأحد، 26 يوليو 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

بالملايين يا ميت غزال بالملايين

جنون أسعار الأراضى بميت غزال أصبحت حديث الساعة، حيث وصل القيراط فيها بمليونان وثلاثة ملايين، وبذلك أصبحت أراضيها هى الأغلى فى المنطقة، بل على مدينة طنطا ذاتها، وكأنما أراضى ميت غزال بقدرة قادر أصبحت أرض الأمراء والسلاطين، أو أنها قطعة من العالمين، رغم عدم وجود الخدمات التى تؤهلها لهذا السعر الجنونى على الوجه الأكمل، وكما إن مشكلة الصرف الصحى التى تؤرق أهليها دونا عن القرى المجاورة معدومة للغاية، وطفح المجارى فى كل مكان، وليس بها غاز طبيعى أو أى شئ تتميز بها، ليرتفع السعر بهذا الشكل، وهذا السعر الذى ذكرناه من الممكن أن يرتفع فى الأيام القادمة إلى الضعف، فنحن فى زمن المعجزات.

وميت غزال التى لم يوجد بها بيت تقليدى، كما كانت منذ السبعينيات والثمانينات، أصبحت أهليها من أصحاب العمارات والمشاريع، إلا أنها تحظى بكمية كبيرة من سكانها على مختلف فيئاتهم، وليسوا فقط من أهلها المعروفين بمختلف عائلاتها، بل امتلأت من مدينة طنطا والصعيد وآخرين، ووافدين لا نعرف لهم موطن، وكأن ميت غزال أصبحت مأوى للاجئين.

فما بالك لو حصلت القرية على الخدمات الأساسية، مثل الصرف والغاز ومنظومة الخبز التى لا نعرف لها لغز، وحصولها على الكردون والارتفاعات، ماذا ستتصور صورة ميت غزال فى هذه اللحظة ؟ وماذا تكون عندما يوفد إليها سكان آخرين ؟ رغم عدم وجود أماكن للإيجار أو التمليك فيها، لا يوجد إلا الأراضى الزراعية فقط تكفى لأبنائها، فسكانها أصبحوا على كل شكل ولون، من ضواحى الغربية ومن الصعيد، ومن كل فج عميق، حتى أصبحت القرية مًجنسة، رغم إن أهلها يتسابقون على البناء بأحدث الطراز، لكنها لا زالت متأخرة.

ولم أفهم قرية كهذه لها مكانتها، لماذا لم يدخلها الخدمات حتى الآن كالقرى الأخرى ؟ وأصبحت منسية لدى المسئولين، حتى أعضاء مجلسى النواب والشيوخ لم يوفوا بوعودهم التى قيلت عند الانتخابات، فميت غزال تعانى معاناة الجريح ولا أحد يضمد جراحها، تعانى من الصرف الصحى ومن المستشفى ومن مركز الشباب، ومن الأحوال المدينة وأخرى وأخرى.

ولم تحصل على أى منها، فهل هذا تجاهل من السادة المسئولين، أم مُعمدة بعدم ادراجها ضمن الخدمات التى تحصل عليها القرى الأخرى، فقريباً منا توجد عِزب صغيرة، وقرى لا تتعدى ثلث قريتنا إلا أنها تعمل بالصرف والغاز الطبيعى منذ سنوات، ومنذ سنوات أيضاً ونحن فى قرية ميت غزال ترتفع الحناجر لإصلاحها ولكن دون جدوى، دون أن يسأل فينا أحد، كأنها صارت من الممنوعات المحرمة، السادة المسئولين لا يتحركون إلا بعد وقوع الكوارث، يحاولون انقاذ ما يمكن انقاذه، يظهرون فى الصورة لكى يحصلون على اللقطة فقط.

ميت غزال القرية الوحيدة على نطاق السنطة التى بها نطاقين، نطاق السنطة ونطاق طنطا، ومنها الأقرب إلى طنطا، لو كانت تتبع مدينة طنطا لكان أوفر لنا، لأن خدمات السنطة أبطئ مما يكون، وهذا من رابع المستحيلات إذا انتقلت ميت غزال إلى طنطا، ولكن ستظل تعانى معناه سراطنية لتهلك دون أن تشعر.

لابد أن يكون هناك وقفة للارتفاع الجنونى لأسعار الأراضى، ولابد أن يراعوا ظروف أهلها الذين لم يسعهم أن يحصلوا على هذه المبالغ من قريب أو بعيد، لأن ميت غزال ليست هوليود الشرق، أو أنها قطعة من باريس، وإنما هى قرية بسيطة يعيشون أهلها الطيبون جنباً إلى جنب، فرفقا بهم حتى الله يبارك فيكم.  

 

ليست هناك تعليقات:

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

  بالملايين يا ميت غزال بالملايين جنون أسعار الأراضى بميت غزال أصبحت حديث الساعة، حيث وصل القيراط فيها بمليونان وثلاثة ملايين، وبذلك أصبحت...