الخميس، 16 يوليو 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

رمضان جانا

هَل علينا الشهر الكريم، شهر رمضان المعظم، أعاده الله علينا وعلى الأمة الاسلامية باليمن والخير والبركات، قال الله تعالى :  شهر رمضان الذى أُنزل فيه القرآن هدى للناس فمن شهد منكم الشهر فليصمه.. ففى هذا الشهر الكريم يكثر النفحات للمسلمين، بالصلاة والصيام والزكاة وفعل الخيرات، فرمضان كل أيامه خير، فيه يلتقى المسلم بربه، بإقامة شرائعه التى فرضها الله على بنى آدم، ومنذ أن نزل الوحى الأمين جبريل على خاتم النبيين والمرسلين، سيدنا محمد صل الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، لابد وأن يكون المسلم فى طاعة.

والمسلم الحق الذى ينتهز هذا الشهر الكريم بالفرار إلى الله، وأن يرجع عن الذنوب، ويستغفر الله عز وجل لكى يتوب عليه، فالمسلم الحق الذى يعلم أن ما يسلك طريق الحق فقد أكرمه الله، وأن يتخلى عن طريق الشيطان، فإذا جاء رمضان صفدت الشياطين وسلسلت، فعجباً لأمر المؤمن فإن حياته كلها خير، فاغتنم الفرصة التى لا تعوض، وأن تتحلى بالصدق وتتحرى الكذب باجتنابه فى كل معاملاتك، لأن الكذب يهدى إلى الفجور، والفجور يهدى إلى النار، والصدق يهدى إلى الجنة.

وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقيين، ياله من تكريم لبنى آدم، تكريم للمسلم الذى أتبع رضوان الله، وأدى فرائضه بحق دون تزييف، ولم يعصى الله فى السر والعلانية، يتآخى مع أخيه الانسان، مصالحاً مع جيرانه ومع خيلانه، يعرف حق اليقين بأنه مراقب من الله عز وجل، ساعياً لفعل الخير دون رياء ولا نفاق ولكن ابتغاءً وجه الله، غير مشاحناً مع أحد، فيحب لأخيه كما يحب لنفسه، ليس ذلك فى رمضان فقط فحسب، إنما فى جميع الأيام، لأن الله هو رب رمضان رب كل الأيام، والله تعالى قد نهى عن المعاصى فى جميع الأوقات، فالمسلم أخو المسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً. 

وهذا الشهر الفضيل الذى ينتظره المسلمين من العام للعام، لأنه شهر البركات والنفحات، وفيه فريضة الصيام الذى كتبه الله علينا، والصيام مكفر ما قبله، فعندما يهل علينا تجد الزينات والأفراح تزين الشوارع، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتنزل الملائكة إلى الدنيا، وكأنما الأرض تشع بالأنوار من الله تعالى، فإذا كان أحدكم على معصية فاليتنحى عنها، ويحاول غسل ذنوبة بالدعاء والاستغفار، وإن كان مشاحناً مع أخيه فليراجع نفسه وليبادر بالتوبة، واملئوا القلوب بالنفحات الربانية التى تسعد النفس، وتبلغ الطمأنينة، وزينوا قلوبكم بالصدق والعمل الذى يرضى الله تعالى، فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم لا تعلمون.

كل عام والأمة الاسلامية بالخير، وأن يجعلنا ربنا جميعاً ذاكرين شاكرين حامدين لله على نعمه التى لا تحصى ولا تعـد، وأن نستغفره راجين من المولى عز وجل أن يغفر لنا ولأبائنا ولأمهاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات، وأن يعود علينا رمضان كل عام بالخير، علينا وعلى أولادنا وذرياتنا والناس أجمعين، وينجح مقاصدنا بالخير يا رب العالمين.. كل عام وأنتم بخير.

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

منع قــرآن الفجــر

فى مكبرات الصوت بالمساجد

أنه من المؤسف علينا كمسلمين أن يتوقف بث قرآن الفجر عبر مكبرات الصوت فى المساجد، لمصلحة منَّ يتوقف عن إذاعته فى مساجد لقرية تضم أكثر من ثلاثون مسجداً، هل لمصلحة المواطنين فى سكناتهم ؟ أم لعدم إزعاج النائمين كما زعم البعض، أو لأنه يقلق منامهم ومنام الأطفال الصغار، ويخرجهم من أحلامهم السعيدة، أو لأن جهابزة الأوقاف يريدون ذلك، حفاظاً على منام السادة المجاورين للمساجد مشاعرهم فيقلقون، فلم ترى للفجر الذى كان يشع نوراً بأصوات مكبرات الصوت فى قراءة القرآن أو التواشيح بهجة، وأصبح الصمت هو السائد وكأنك تسعى فى القبور، حتى تفاجأ بأذان الفجر دون سابق انذار، شأنه شأن الصلوات الأخرى، وإن كان الله تعالى قـد ميز الفجر بهذه التلاوات والنفحات الربانية، والتى يتجلى بها على عبادة فى تلك اللحظات.

وأنه من العار أيضاً لما نراه مؤخراً من حناجر المجاورين للمساجد، بتشاجرهم بألفاظ غير لائقة مع إدارات المساجد، لغلق مكبرات الصوت والإبقاء بداخله، بحجة أنه يقلق النائم، وهذا لا يصح على الاطلاق، مدعين أن الذين يواظبون على صلاة الفجر، هم ما يقومون فى الميعاد بأى طريقة ما، مثل ضبط المنبه، ألم ترى اسفافاً وإخفاقاً لقيمنا إلى هذه الدرجة، وحجب إذاعة القرآن والتواشيح فى مكبرات الصوت بالمساجد لغرضهم الدنيئ، إلا إن كان الشيطان قد ملكهم وتنصل منهم لهدم شعيرة مهمة من شعائر الفجر.

ومن ناحية أخرى السادة الجهابزة فى مديرية الأوقاف، لماذا ينصاعوا إلى هذا ؟ ألم يقرأوا جيداً الآية الكريمة التى تقول : إن قرآن الفجر كان مشهودا، أى تشهده الملائكة التى تنزل إلى الأرض، أم أنهم مغيبون بدلاً من أخذ قرار بعدم توقف البث فى هذه الدقائق المعدودة، وحَس الناس بالاستيقاظ وقت صلاة الفجر، هم وأزواجهم وأبنائهم، كما علمنا صل الله عليه وسلم.

لقد شهدت قريتنا الموقرة ذلك العار الفادح، قرية بها هذا الحجم الكبير من المساجد، والمنتشرة فى ارجاءها تغلق مكبرات الصوت، هذا ما يؤدى إلى الجهل بعينه من هؤلاء، سواء من يطالبون من الآهالى، أو من جهابزة الأوقاف وأدعو إن هذا هو قرار صادر من خلالهم، أى قرار يوقف شعيرة من  شعائر الفجر، ألا يعلمون شيئاً عن نفحات الفجر التى خصصها الله تعالى لعباده، أى قرار ظالم كهذا يقول إن ما يفعل فى المساجد هو لمصلحة عدم الازعاج، أنهم جاهلون بما علمه الله لنا، فإن الله تعالى فى تلك الحظة من الفجر ينزل إلى سماء الدنيا فيقول هل من مستغفر أغفر له.

وما يحدث من منع إذاعة القرآن والتواشيح ما هو إلا انحطاط غير اخلاقى وغير مقبول، من فئة لم تفهم شيئاً، فهم أجسام تمشى على الأرض كالأنعام، ولن تكون البركة تعم على القرية من وراء هذا الانحطاط، لأن ما فعلوه فى حق فريضة الفجر ما هو إلا استحواذ الشياطين على عقول فاسدة، جهلاء لابد من نصحهم أولاً، ولابد أن لا ينفذوا إدارة المساجد ما يطلبوه، لأن هذا تعدى غير أخلاقى على حق المصلين، ومن حق كل مسلم أن يستشعر لذة الاستماع عندما يهم للذهاب إلى المسجد، وألا يتكاسل عن أداء هذه الفريضة فيستيقظ حين يبدأ تلاوة القرآن، ولا يستيقظ على آذان فوجئ به، فكيف ينهض من نومه، للإغتسال والوضوء والذهاب إلى المسجد.

لذلك أطالب أولاً مديرية الأوقاف بالسنطة الموقرة أن تعيد النظر فى بث قرآن الفجر عبر مكبرات الصوت بجميع مساجد القرية، وأن تعود التواشيح مثلما كانت لاكتمال شعائر صلاة الفجر، أما ثانيا فلا أحد من مجاورى المساجد أن يخفق حق أحد، وما يحدث من حجبه فهو عدم احترام للناس فى مجتمع مسلم، فكيف لنا أن نفعل بعد أن تقصر القدوة فى حقه، حتى لا نصبح فى القرية أحياء ولكن أموات، وتصبح القرية يسكنها روفات كالقبور.

 

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

 فن كتابة المقال

كتب/فوزى إسماعيل
كثيراً من الصحفيين يتعلمون كتابة المقال قرابة عامين، كما قال لى رئيس تحرير جريدة، لأن فن المقال هو ضمير الصحفى فى شرح الحدث أو شئ ما أو شخصية، وكثيراً ما يلجأ كتاب الصحفيين إلى كتابة المقالات اليومية من خلال عمود ثابت فى جريدة ما أو مجلة، والمقال هو العمل الصحفي الذى يشرح المواقف بعمق، إذ يبدأ الكاتب بتعريف الحدث الذى سوف يبينه فى مقاله.
ولابد من الكاتب الصحفى قبل أن يشرع فى الكتابة أن يكون ملما بجوانب الحدث، وأن يكتب بمصداقية ولا يقوم بفبركة معلومات لكى لا تمس صاحب المقال الذى يكتب عنه، حتى لا يتعرض للمقاضاه أمام المحاكم.
لذلك فإن كاتب المقال لابد وأن يتميز بالحنكة الصحفية، فيرى عمق المقال، لأن المقال هو ملاذ القارئ أولا قبل الخبر، لذلك هناك كثيراً من قراء الصحف سواء الورقية أو الإلكترونية ما يبحث عن المقال، كما يوجد فى مجال الصحافة جهابزة لكتاب المقال فى الأهرام والأخبار والجمهورية، وايضآ فى الصحف الخاصة، والمقال يعد من الأنواع الأدبية قبل الصحفية من وجهة نظرى.
ففن كتابة المقال له جمهورة الذى يعشقه، قراء أو كتاب، من ناحية أخرى فإنه يعبر عن رأى كاتبه، ولكن لابد وأن يقول شيئا دون تجريح فى أحد، ودون تزييف أو فبركة كما قلت سلفا.

 فن كتابة السيناريو

كتب/ فوزى إسماعيل
السيناريو طريقتينن، الإنجليزي والمصرى، الطريقة الإنجليزية كانوا كتاب السيناريو يتبعونها قبل الطريقة المصرية، وكانوا قلة قليلة يتعاملون بها، ولكنها كانت طريقة معقدة فى الكتابة، إذ أن الكتابة فى هذه الطريقة مختلطة، بمعنى بأن كتابة المشهد يختلط فى كتابة حركة الممثل والحوار كأنما تكتب موضوع انشا وبعد ذلك تغلقه بكلمة (قطع) ولكن كان فيها عدم إدراك لمخرج العمل، حتى ظهرت الطريقة المصرية التى كانت أسهل فى الكتابة، حيث تقسم الورقة إلى نصفين، نصف اليمين لحركة الممثل، وأيضا لحركة الكاميرا، والنصف اليسار هو للحوار، وهذه الطريقة هى الأسهل لأن جميع كتاب السيناريو يتبعونها، ومن يريد التعلم فى فن السيناريو فاليبحث عن مؤلفات المخرج الكبير صلاح أبو سيف، فهو مخرج متميز فى السيناريو، وهناك كتاب سيناريو يكتبون بحركة الممثل فقط ويترك الإبداع على المخرج، وأيضا كتاب يكتبون حركة الكاميرا، ولم يكن من كتاب السيناريو يتبع هذه الطريقة إلا الكاتب أسامة أنور عكاشة فقط، بمعنى أنه يكتب حركات الكاميرا مثل زووم أوت زووم ان دولى تراك وهكذا، وبذلك لا يدع الكاتب أى مجال لإبداع المخرج، فأنا أفضل كتابة السيناريو بحركة الشخص فقط واترك حركة الكاميرا للمخرج.
أما عن كتابة السيناريو عموماً فإن الكاتب ينقل كل تفاصيل المشهد للشاشة، حيث يقوم بتوضيح المكان الذي يصور فيه المشهد بكل تفاصيله فى وصف المكان، وشكل الممثل الذي يكون عليه، غنيا كان أو فقيراً، ولا ينسى كاتب السيناريو أن ما يكتبه هو مرئي فى السينما والتلفزيون، خلاف المعالجة الدرامية للإذاعة التي تعتمد على المؤثرات الصوتية، والتى تمتلك ملكة الخيال.
أما السيناريو فهو فن التعامل مع المشاهد أولا لأنه هو الذي يحكم عليك بأنك بارع فى كتابة السيناريو أم لا.
عرض أقل

الأربعاء، 22 أبريل 2026

مقال بقلم/ فوزى اسماعيل

 

قبل ما الفأس تقع فى الرأس

السينما المصرية تحاكى الواقع، والواقع هو ما يعيشه الانسان، سراءه وضراءه، والسينما لابد وأن تعكس الواقع على شاشتها إما أن تقوم باصلاح المجتمع، أو تحد من فساده، وألا تسير عكس النمط السائد للمجتمع، فلا تتدخل إلى الممنوعات إلا بإذن، الممنوعات التى جاءت فى ميثاق الشرف الإعلامى، وهذا الميثاق يعمل به فى الجهات الثقافية والفنية والرسمية للبلاد، وألا تتطرق إلى اظهار الدين والسياسة والجنس بطريقة سيئة، فعندما تعالج أى منهم عليها أن ترجع إلى المختصين فى هذا المجال، كما تفعل جهاز المخابرات، عندما يتضمن العمل السينمائى شيئاً عن الجاسوسية مثلاً أو أى شئ عسكرياً، فإن هذا يخص هذه الجهة قبل الرقابة.

وكذلك لابد من ارجاع النص السينمائى الذى يتضمن شيئاً من الدين إلى الأزهر الشريف أيضاً قبل أن توافق الرقابة على المصنفات الفنية موافقتها النهائية، وما حدث لفيلم المُلحد الذى أنتجته أحدى الجهات الانتاجية، هو عدم وعى وعدم ادراك من القائمين على الانتاج، ولكن هل تم إنتاجه دون علم الرقابة، أم الرقابة قـد صرحت به وأعطت لهم الاذن بالتصوير، وأصبحت هى المسئولة الأولى بالاتهام فى القضية، وإن كانت الرقابة قـد رأت فى الموضوع حساسية فمن دورها التوقف الفورى بعدم تصريح الفيلم من ناحية المضمون، والسؤال فلماذا لا تعود النصوص هذه إلى الازهر الذى بدوره الموافقة أو عدم الموافقة ؟ فالأزهر إذا رأى شيئاً من الخوض فى أماكن لابد من الابتعاد عنها، كازدراء الدين مثلاً فيتم وقفه، أو حذف هذه المشاهد، والأزهر هو المؤسسة الوحيدة التى يعرض عليه النص وإلا يتوقف عرضة.

ولا ننتظر بعد انتاج الفيلم والذى يكبد جهات الانتاج مبالغ طائلة أن نتمسك بالأخطاء التى عرضت فيه، وأن نقيم لها المجالس والقضايا ويكثر الاتهامات والقضايا فى المحاكم وغيرها، ومطالبة الجهات بمنعه والدخول فى قضايا فى غنى عنها، كما رأينا بعض النقاد الذين أثاروا جدلاً واسعاً حول عرض الفيلم، ورأينا أيضاً جدلاً واسعاً حول فيلم الست والذى أثار تساؤلات حوله، فهو أيضاً متهم شأنه شأن فيلم المًلحد بعدم المصداقية، وكان من الواجب قبل التصوير التحقق من المعلومات وإصلاحها قبل البدء فى أول خطوات إنتاجه، ولأن موضوع الدين هو فى الاساس موضوع حساس للغاية من الافضل معالجته بعناية، لأنه يعطى للمشاهد انطباع ثقافى وفنى وترسيخ معلومات فى ذهن المتلقى، لذلك لابد من تشكيل لجان متخصصة سواء فى الأزهر الشريف أو وزارة الثقافة للتحرى عن دقة المعلومة قبل أن تكتب، فإلحاق الضرر فى البداية يحد من الانفاق.

وأيضاً هناك أمر أخر ألا وهو منع انتاج أى من الشخصيات التى بشرت بالجنة، وعددهم عشرة فلابد وألا تقوم السينما أو أى جهة انتاج مهما تحرت الدقة فى المعلومات، أن تظهر شخصياتهم على الشاشة العربية، ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى كله، كإنتاج مسلسل يوسف الصديق مثلاً، وهو ما جاء به بعد شرعيته للدين لأن الأزهر حرم هذا أولاً، ليس لأنه خارج مصر وهو من أنتاج دولة أخرى، ولكن كان لزاماً أن يقوم الأزهر بالتنبيه على الجهات المنتجة، حتى لو بارسال رسالة رفض، ولابد من الوقف الفورى لأى جهة انتاج  لمثل هذه الشخصيات.

ولابد أيضاً قبل أن نخوض فى بحور الدين على مجلس الأزهر الشريف أن يقوم بالإطلاع على السيناريو أولاً، وإلا سيتكبد المنتج أمولا طائلة فى إنتاج العمل الفنى، وبعدها يدرج فى أدراج السينما ويمنع من النشر، وبذلك يخسر المنتج الجلد والسقط كما يقول المثل، وهذا هو الحل الوحيد لما يدور حول مشاكل ازدراء الدين، ولا نقول بأن المصنفات الفنية وحدها هى الجهة المسئولة الوحيدة عن هذا التسيب، فقد رأينا أفلاماً كثيرة حوت فيها مشاهد العنف، حتى قام معظم شبابنا بتقليدها فى الواقع، وكانت الكارثة الأكبر بعد تطبيقها فى حوادث كثيرة، فالسينما هى التى تعلم ولا تهدم، وألا تصرح بالقضايا الحساسة من تلقاء نفسها، وإلا سيكون الضرر الواقع على المجتمع أكبر وأفظع، فهناك أطفالاً ونشء يتعلمون من السينما كما يتعلمون من أبيهم وأمهم، وتلك الجهات هذه المتمثلة فى قضايا الدين والسياسة والجنس عليهم عبء كبير فى اصلاح المجتمع، فالإصلاح يبدأ منهم أولاً ثم جهات الانتاج ثانياً، فإذا وافقوا وافقت الرقابة، وإذا رفضوا رفضت الرقابة تجنباً للخصومات قبل أن تقع الفأس فى الرأس.  

الثلاثاء، 14 أبريل 2026

مقال بقلم / فوزى اسماعيل

 

لكم الله يا شباب

فى ظل ارتفاع الاسعار والمعيشة الصعبة، وما يترتب عليه صعوبة بالغة فى ايجاد المنافذ التى تساعد الشباب للزواج وتكوين الأسر، خصوصاً بتعديهم سن الزواج القانونى إلى أن وصل كل شاب وشابة إلى عمر الثلاثين والأربعين وهو لا زال متعسراً فى تحقيق أمانيهم، سواء لاجاد عش الزوجية أو الوظيفة التى تناسبه للإنفاق على نفسه وعلى أسرته، وأيضا الأرقام الفلكية التى قسمت ظهر هؤلاء الشباب الذين أقعدت معظمهم فى خط الفقر، والتى جاءت فى أسعار الشقق التى ضربت لأعلى سعر، فقد وصل سعرها إلى المليونين، نهيك عن التجهيزات التى تستنزف الجيوب الخاوية، وأيضاً دفع مهور العرائس، وإيجاد الذهب للشبكة الذى ارتفع هو أيضاً، حتى أعجز الشباب لمجرد التفكير فى عملية الزواج.

وقد أدى ذلك إلى عزوف الشباب فى السعى إليه، حتى تعدت الفتيات السن القانونى للزواج، ولم يكن لهم أمل فى الحياة لنيل هذا الشرف، فكل شاب وشابة يحلمن بفتح بيت، ولكن حاسبوه من الأحلام.

وقد ضاقت بهم الدنيا ذرعاً، وبات الأمل من المستحيل تحقيقه، إلا فئة ضئيلة جداً من الشباب، فئة من النادر امتلاكها للسكن الجاهز أو للمال فى البنوك، وهذا ما يُعد من الشباب المحظوظ.

وهناك فئة أخرى لم تستطع أن توفر هذه الأرقام الخيالية، لأنهم يحصلون على فتافيت تغطى انفاقهم اليومى بالضالين، فليس لشباب اليوم وظائف تحقق لهم أمانيهم، لأن  أكثرهم يعملون فى حرف يدوية خاصة، ومرتباتهم ضئيلة للغاية، فما هو الحل للخروج من عنق الزجاجة ؟

هناك عدة حلول إذا توافرت للشباب حلت مشاكله، تلك الحلول الجزء الأكبر منها فى يد الدولة.

الحل الأول ، هو لابد من تشغيل المصانع والشركات المتوقفة، فمن خلال تشغيلها، ستوفر عمالة كبيرة، وتقوم بتشغيل فئة عريضة من الشباب، تعود أولاً بالنفع على الدولة، ثم ثانياً على الشباب، وتكون الدولة فى المقام الأول هى التى تسعى للإصلاح بإرغام المؤسسات والشركات هذه بالجدية والإنتاج، فالإنتاج يسعى للتنمية البشرية فى وجود خبرات الشباب الواعد، بفكره وسواعده.

الحل الثانى ، وهو تخفيض الاسعار الفلكية فى شراء الشقق وإتاحة البناء فى الأماكن المؤهلة للتعمير، مثل القرى، فهناك فى القرى بعض الأماكن التى لا تستغل، وأيضاً المُخلالات التى ينبغى أن تعمر وتكون مكاناً مناسباً للسكن، وبذلك يستطيع الشباب من خلالها بناء عش الزوجية.

الحل الثالث ، وهو تنفيذ المخطط العمرانى فى الارتفاعات المقررة لكل القرى، وإتاحة تنفيذ الكردون الذى غاب لسنوات طويلة، حتى ظلت القرى والمدن مكدسة فضاقت واكتظت بهما السكان.

وهذا هو المطلب الرئيسى لكل شاب وشابة، فإذا تحقق كما ينبغى فهو كفيل بحل الأزمة.

الحل الرابع ، هو ما تقوم به القيادات السياسية والتنفيذية بالدولة بالتدخل الفورى والعاجل فى ايجاد حلول مباشرة فى هذا الشأن بجدية ودراسة وافية ما إن كانت تنفذ الكردون والارتفاعات وتوظف الشباب، وتشغيل المصانع والشركات المتوقفة جدياً، وإتاحة فرص الاستثمار لرجال الأعمال فيما يخص مصالح الشباب أولاً، لأنها قضية ليست فردية ولا عامة فقط لكنها قضية أمن قومى ليس إلا، فلا ينبغى التباطئ فيها أو تجاهلها أولاً وأخيراً، لأن صلاح الشباب من استقرار المجتمع وبناءه.

  وهناك حل أخر، وهو عدم الافراط فى شراء الذهب وتفاخر أهل الزوجان بالأرقام الكبيرة، ويفضل شراء دبلتين فقط والمتبقى يكتب فى القائمة على الزوج، ليكون ملزماً بدفعها إذا لزم الأمر، وبذلك يخفف العبء على كاهله، وأن تعود الحياة كسابق عهدها، فلا بذخ فى التكاليف الباهظة فى القاعات أو صناعة الشوادر، لأنها ليلة وتمر، تحقيقاً للمثل الشغبى القائل (العروسة للعريس والحرى للمتاعيس).

فعلى كل من له خبرة فى هذا الشأن أن يتقدم باقتراح إلى مجلس استشارى أسرى ينشأ للأشراف الكامل على تلك الأزمات التى تواجه الشباب، وأن يكون المجلس مشكلاً لهذا الغرض، من قِبل السيد المحافظ كلِ فى محافظته،  للترائى والاستشارات والمتابعة.

لابد للشباب أن يفهم تلك الأمور، ويسير على هذا الطريق الصحيح، حتى لا تتعثر نفسه ويقف مكتوفاً اليدين وتمر السنين هباءً، إما أن يمد يديه للغير للإستلاف، أو يصبح مديوناً.

 

مقال بقلم / فوزى اسماعيل

  هل هم مدركون بعظمة مصر كان لازاماً علىَّ أن أبين حقيقة هامة جداً لابد وأن يعلمها الجميع، خصوصاً لمن يهاجمون مصر فى الداخل والخارج، وممن ...